Navigation

فشلٌ مرحلي في مُفاوضات منظمة التجارة

المدير العام الجديد لمنظمة التجارة العالمية باسكال لامي (يسار الصورة) وسلفه التايلندي سوباتشاي بانيشباكدي في ختام مفاوضات المنظمة يوم 29 يوليو 2005 في جنيف Keystone

أجمع المسؤولون في منظمة التجارة العالمية على فشل التوصل - في الموعد المحدد لنهاية شهر يوليو- إلى اتفاق حول كيفية إعطاء دفع لتحرير التجارة العالمية وفقا لجولة الدوحة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 01 أغسطس 2005 - 12:36 يوليو,

لكن الفرصة ما زالت قائمة بعد أن حددوا موعدا آخر في شهر أكتوبر شرط طرح كل القضايا فوق طاولة المفاوضات، والشروع في تطبيق التنازلات المعلن عنها في مجال الدعم المقدم للقطاع الزراعي.

لم يسفر الاجتماع العام الذي عقدته منظمة التجارة العالمية طوال هذا الأسبوع في جنيف، بحضور ممثلي البلدان الأعضاء الثمانية والأربعين، عن نتائج تسمح بالتوصل إلى اتفاق حول الملفات المطروحة للنقاش بخصوص كيفية تحرير التجارة العالمية وفقا لجدول دورة الدوحة.

فقد كان من المفروض إنهاء الملفات العالقة، وبالأخص ملف الدعم المقدم للقطاع الزراعي وفتح الأسواق أمام المنتجات الصناعية، مع موفى شهر يوليو. واعترف بهذا ممثلو الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوربي وباقي البلدان في ختام اجتماع مجلس المنظمة في جنيف يوم الجمعة 29 يوليو الجاري.

وقال المدير العام لمنظمة التجارة العالمية، التايلندي سوباتشاي بانيشباكدي، إن الدول الأعضاء "لم تكن قادرة على تحقيق الأهداف المحددة لنهاية شهر يوليو، وهو ما يؤسف له".

لكن السيد بانيشباكدي -الذي يُفترض أن يترك هذا المنصب لخلفه الفرنسي باسكال لامي- حدد موعدا جديدا لإنهاء هذه الملفات في منتصف شهر أكتوبر القادم بهدف التوصل الى صياغة للقرارات التي ستعرض على وزراء الدول الأعضاء في اجتماعهم الوزاري في هونغ كونغ في شهر ديسمبر القادم.

تقدم محتشم

وكان الاجتماع الذي عقدته الدول الأعضاء في جنيف بمثابة اجتماع الفرصة الأخيرة لتذليل العقبات فيما يتعلق بملف الدعم المقدم للزراعة، وبالأخص بين الدول الأوربية والولايات المتحدة الأمريكية، ومحاولة فتح الأسواق في وجه المنتجات الصناعية.

وصرح المدير العام لمنظمة التجارة العالمية "إن الأوضاع التي نمر بها اليوم تجعل من الصعب التوصل إلى اتفاق قبل الاجتماع الوزاري في هونكونغ"، مضيفا في المقابل أن ذلك "ليس مستحيلا".

وعن التقدم الذي تم تحقيقه في ملفات رفع الدعم المقدم للمزارعين الأوربيين والأمريكيين، أوضح السيد بانيشباكدي أنه "تم تحقيق بعض التقدم في بعض القطاعات مثل الوصول إلى الأسواق فيما يتعلق ببعض المنتجات الزراعية، بحيث طرحت لأول مرة على طاولة النقاش عروض بأرقام وجداول زمنية فيما يتعلق بتخفيض الرسوم الجمركية".

وقد ظهرت أصوات تطالب المدير العام الجديد باسكال لامي باعتماد نهج تفاوضي جديد يسمح "بطرح كل الاقتراحات على مائدة المفاوضات، وعدم التمسك بملف واحد". وهو مطلب يعتبره وزير التجارة الهندي كمال نات "عامل تفاؤل بحيث أن كل الأوراق ستُطرح على مائدة المفاوضات ولن تكون هنالك أوراق مخفية" على حد قوله.

وأوضح المدير العام لمنظمة التجارة العالمة أن "هناك عروضا كثيرة قدمت في ملف تحرير سوق الخدمات وأسواق المنتجات الصناعية.

وجدير بالذكر أن الدول المدعوة لتقديم تنازلات في ميدان الدعم المقدم لمزارعيها تطالب بدورها بالحصول على تعويض، إما عبر تحرير سوق الخدمات أو سوق المنتجات الصناعية.

سويسرا ومجموعة الدول العشر

أما مجموعة الدول العشر التي تشمل سويسرا واليابان والدنمرك وكوريا، والتي تعتبر مستوردة للمواد الزراعية بنسب كبيرة، فقد أوضحت في موقف مشترك عبر عنه وزير الاقتصاد السويسري جوزيف دايس "استياءها لكون المفاوضات بخصوص ملف الزراعة لم تحرز التقدم المنشود". في المقابل، اعربت عن اعتقادها "أن مفاوضات الأسابيع الأخيرة جلبت بعض النقاط البناءة".

وقد أوضح السيد دايس باسم الدول العشر، رفض هذه المجموعة استخدام سقف للرسوم المفروضة على المنتجات الزراعية، وترك المجال أمام كل دولة لتحديد المنتجات الزراعية التي تعتبرها حساسة.

وتصر هذه الدول على ضرورة "تحقيق تقدم في المسارات الثلاثة معا، أي الوصول إلى الأسواق، والدعم المقدم للمنتجات المستهلكة داخليا، والدعم الممنوح للإنتاج الموجه للتصدير".

وفيما يتعلق بمطالب الفلاحين السويسريين، أعاد وزير الاقتصاد السويسري التمسك بالدفاع عن مصالحهم قائلا "إن المهمة التي أوكلت للوفد المفاوض من قبل الحكومة الفدرالية لم تتغير".

وجدير بالذكر أن المزارعين السويسريين الذين انضموا إلى المزارعين من النرويج ومن بلدان أخرى متقدمة ونامية في مسيرات احتجاجية يوم الأربعاء الماضي، رفعوا جملة من المطالب الداعية إلى عدم اعتبار المنتجات الزراعية مجرد سلعة تجارية تحكمها قوانين التجارة العالمية، بل أن لها وظائف بيئية واجتماعية، وأن من حق أي بلد تأمين أمنه الغذائي بنفسه.

"مجلس الشعوب"

وفي تحرك مواز، عقدت أكثر من تسعين منظمة غير حكومية دولية، بدعوة من "تحالف الشعوب بجنيف" اجتماعا موازيا لاجتماع منظمة التجارة العالمية ما بين 26 و29 يوليو بهدف إرساء أسس مجلس للشعوب لمراقبة عمل منظمة التجارة العالمية.

ومن بين مطالب هذا التجمع الذي حمل شعار "مجلس الشعوب" (بهدف الظهور كهيئة تقف امام مجلس الحكومات الذي تعتمد عليه منظمة التجارة العالمية في اتخاذ قرارات تحرير التجارة العالمية، "الإبقاء على نظم زراعية إقليمية تسمح بتحقيق تنمية مستديمة".

كما تطالب منظمات المجتمع المدني ومن بينها العديد من العالم النامي، بـ"عدم تعميم قوانين فتح الأسواق بدون تمييز سواء في قطاع المنتجات الصناعية او الخدمات". وقد هاجمت هذه المنظمات غير الحكومية نفوذ الشركات متعددة الجنسيات وتأثيرها على سير المفاوضات في منظمة التجارة العالمية.

محمد شريف – سويس إنفو - جنيف

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.