تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

فـرصُ وحـُدود الدبـلوماسية السـويسرية

صرحت السيدة كالمي راي أثناء المؤتمر الصحفي يوم الثلاثاء 10 فبراير في برن أن عدم تمكنها من لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون ليس حاسما لتقييم نتائج زيارتها إلى المنطقة

(Keystone)

أكدت زيارة وزيرة الخارجية ميشلين كالمي راي إلى الأراضي الفلسطينية وإسرائيل مرة أخرى فرص وحدود التحرك السويسري في الشرق الأوسط.

فبينما جردت الوزيرة حصيلة إيجابية لأول زيارة لها إلى المنطقة على المستويين الإنساني والدبلوماسي، رأى مراقبون أن الجولة أثارت أيضا جدلا بسبب المواقف السياسية لسويسرا.

"كان الوقت قد حان للذهاب ورؤية الوضع في عين المكان". عبارة وردت في التصريحات التي أدلت بها صباح يوم الخميس 10 فبراير وزيرة الخارجية السويسرية ميشلين كالمي راي، لدى عودتها من زيارة قادتها إلى الأراضي الفلسطينية وإسرائيل ومصر.

وخلال المؤتمر الصحفي الذي عقدته في العاصمة برن، قالت الوزيرة: "إن كانت سويسرا لا تُعد من أبرز الفاعلين في المنطقة، فهي قادرة على المساهمة في مساعي السلام".

وأثناء جردها لحصيلة جولتها التي استغرقت سبعة أيام في المنطقة، ذكـّرت السيدة كالمي راي بالمقترح الذي عرضته أثناء هذه الرحلة والمتعلق بتشكيل مجموعة خبراء يسهرون على ضمان حصول سكان غزة على حاجياتهم الأساسية بعد الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، الذي يفترض أن يبدأ في شهر يونيو القادم.

وأشارت وزيرة الخارجية السويسرية إلى أن نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي شيمون بيريز أبدى "اهتمامه" بالمقترح خلال المحادثات التي أجراها الجانبان، وأن الفلسطينيين شجعوا أيضا سويسرا على المضي قدما لتطبيق المشروع.

"الوسيط والمُسهل"

وأوضحت السيدة كالمي راي في هذا السياق أن نجاح مخطط الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة لا يعتمد فقط على الأجندة السياسة والترتيبات الأمنية، بل أيضا على الأجندة الإنسانية.

ويذكر أن المقترح السويسري -الداعي إلى تشكيل خبراء يمثلون الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي وممثلين عن المنظمات الدولية- يهدف إلى تنظيم الإمدادات الإنسانية والخدمات عبر تحديد قواعد لوصول البضائع إلى غزة من أجل تفادي إجراءات الحصار. ويتعلق الأمر بتسهيل حصول 1,4 مليون ساكن على الأغذية والأدوية والتعليم. ولم يتم بعد تحدد رزنامة لإطلاق المشروع.

ريكاردو بوكو، الباحث في معهد دراسات التنمية في جنيف شدد في تصريح لـ"سويس انفو" على أهمية المقترح السويسري الذي اعتبره حيويا بالنسبة لاقتصاد قطاع غزة. وذكـّر بأن إسرائيل تظل وفقا لمعاهدات جنيف قوة مُحتلة لغزة حتى بعد عملية الانسحاب. وأضاف بهذا الشأن أنه "يجب أيضا التطرق إلى مسائل مثل السيادة على المجال الجوي والبحري للقطاع المطل على الساحل.

السيد بوكو، وهو المسؤول عن وحدة الأبحاث الخاصة بفلسطين التابعة لمعهد الدراسات التنموية في جنيف والذي يحظى بدعم الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون ووكالات أممية أخرى، استطرد قائلا: "لمعالجة قضايا حساسة، يمكن أن تضع سويسرا خبراء ورجال قانون أكفاء رهن الإشارة"، قبل أن يضيف "إن الدبلوماسية السويسرية تقوم هنا تماما بدور الوسيط و"المـُسهل".

أما الباحث أندري إيشيت شفارز، الإسرائيلي السويسري الأصل، فيرى أن "الانسحاب من قطاع غزة وشمال الضفة الغربية يشكل تغييرا جذريا في السياسة التي يدافع عنها ارييل شارون". وأضاف بروفيسور العلوم السياسية في جامعة حيفا بإسرئيل في تصريح لـ"سويس انفو" ان "الاتجاه الذي يسكله شارون يتبع مسار خارطة الطريق، مخطط السلام الذي تدعمه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والامم المتحدة، ويقترب من مقترحات مبادرة جنيف".

ومن المؤشرات التي تبعث على الأمل بالنسبة للسيد شفارتز "انتماء عدد من موقعي مبادرة جنيف للحكومة الجديدة لأرييل شارون، مثل وزير الداخلية"، فضلا عن أن نائب رئيس الوزراء شيمون بيريز له أيضا "رؤية قريبة جدا من الحلول المقترحة في مبادرة جنيف" على حد تعبير البروفيسور شفارتز.

قضايا شائكة

وقد استنتجت السيدة كالمي راي خلال جولتها الأولى إلى الأراضي الفلسطينية وإسرائيل أن المساعدات الإنسانية والتنموية السويسرية "فعالة".

كما شددت على الدور الخاص الذي تقوم به سويسرا في إطار المهمة التي كلفتها بها الجمعية العامة للأمم المتحدة الأمم لتقييم وتحسين احترام القانون الإنساني. وقالت الوزيرة أمام الصحفيين إن الكنفدرالية تقوم بدور يحظى بالتقدير رغم أنها لا تُعد فاعلا رئيسيا أو استراتيجيا للتوصل إلى حل سياسي للنزاع في المنطقة.

وتعتبر تلك المهمة المنوطة بسويسرا مسألة شائكة في إسرائيل إذ تشمل تقييم الانعكاسات الإنسانية والقانونية لجدار الفصل الإسرائيلي، والقيام باستشارات على هذا المستوى.

ويُذكر الباحث شفارتز في هذا السياق أنه "بالنسبة للمواطنين الإسرائيليين، قلص جدار الأمن بشكل مثير عدد الهجمات، فهذا الجدار يُعتبر إذن عامل دفاع هام". في المقابل، يعتقد شفارتز أنه ليس من المستبعد أن تتمكن الدبلوماسية السويسرية من التوصل إلى تسوية مقبولة حول هذه المسألة.

لكن وزيرة الخارجية السويسرية أعربت عن اعتقادها أن رحلتها إلى المنطقة كانت إيجابية وسمحت بتوضيح سوء التفاهم بين سويسرا وإسرائيل، خاصة فيما يتعلق بقرار برلمان جنيف الذي أدان مؤخرا بناء الجدار الفاصل الإسرائيلي.

مبادرة تعكر الجو بين الجانبين

ورغم المساعي التي تبذلها برن لتسجيل حضور إيجابي في المنطقة، مازالت غمامة تعكر صفو العلاقات بين الكنفدرالية وإسرائيل. ولعل أوضح دليل على ذلك امتناع رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون عن استقبال ميشلين كالمي راي والانتقادات التي وجهت إليها من قبل بعض الوزراء الإسرائيلي، بسبب دعمها والدعم السويسري عموما لمبادرة جنيف، مثلما أكدت بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية.

غير أن الوزيرة قالت في مؤتمرها الصحفي إن عدم تمكنها من لقاء شارون ليس عاملا حاسما لتقييم نتائج زيارتها الأولى إلى المنطقة، مؤكدة أن جولتها كانت "مثمرة حتى إن توقع البعض الإعلان عن مبادرة جنيف ثانية أو ظن أن الوفد السويسري كان يحمل راية سلام في جيبه".

وعن مبادرة جنيف، أوضحت السيدة كالمي راي "أنها مازالت في قلب الأحداث، بل أكثر من أي وقت مضى" وأنها "تُُعتبر كمرحلة ثالثة لخارطة الطريق". في المقابل، شددت وزيرة الخارجية السويسرية على أن إحلال السلام في الشرق الأوسط لن يكون ممكنا إن لم يتم التوصل إلى حل شامل.

ويذكر أن مبادرة جنيف، التي ستخصص لها سويسرا هذا العام حوالي 2 مليون فرنك إضافيين، تقترح مخطط سلام غير رسمي من إعداد مفاوضين فلسطينيين وإسرايليين سابقين. وتدعو إلى انشاء دولة فلسطينية تضم الضفة الغربية وقطاع غزة، وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى داخل الضفة والقطاع وليس إلى إسرائيل، ثم اقتسام القدس بين دولتين.

خلاف يعود لعام 2000

وقد أوضح البروفيسور شفارتز أن الشد والجذب بين برن وتل أبيب لا يرتبط فقط بمبادرة جنيف قائلا: "هنالك قصة صداقة قديمة بين البلدين، لكن قبل بضعة سنوات، بدا بالفعل تدهور واضح للعلاقات بين سويسرا وإسرائيل، ويعود عدم الارتياح إلى وقت زيارة وزيرة الداخلية السويسرية (السابقة) روت درايفوس إلى إسرائيل" عام 2000.

ويضيف قائلا: "إن أحزاب اليمين والوسط الإسرائيلية تعتقد أن الموقف الذي يدافع عنه الحزب الاشتراكي السويسري -الذي تنتمي إليه روت درايفوس، ووزيرة الخارجية الحالية ميشلين كالمي راي وجزء من برلمان جنيف الذي أدان مؤخرا بناء الجدار الفاصل- يُـعد تدخلا في القضايا الداخلية لإسرائيل".

وشدد البروفيسور شفارتز على أن "الإسرائيليين يرون أن الحياد السويسري لا يتماشى جيدا مع دعم سويسرا لمبادرة جنيف"، مؤكدا في المقابل أن "الحزب العمالي، له راي آخر تماما، لكن ثقله السياسي يظل ضعيفا مقارنة مع الليكود، حزب ارييل شارون".

من ناحيته، يذكر ريكاردو بوكو، بأن الموقف السويسري إزاء النزاع الفلسطيني الإسرائيلي ليس ملكا للحزب الاشتراكي، بل هو "موقف دافع عنه أيضا وزراء الخارجية السويسريون السابقون، سواء تعلق الأمر بفلافيو كوتي أو جوزيف دايس".

ويبقى مجال تنشط فيه سويسرا في المنطقة لم يواجه أبدا معارضة من اسرائيل، هو المساعدة السويسرية للسكان الفلسطينيين التي حظيت دائما بتقدير الدولة العبرية.

يشار في الأخير إلى أن وزيرة الخارجية السويسرية اختتمت جولتها في الشرق الأوسط يوم الأربعاء 9 فبراير بزيارة خاطفة إلى مصر حيث التقت نظيرها السيد احمد ابو الغيث. وخلال هذه المحادثات أبلغ السيد أبو الغيب الوزيرة السويسرية بمضمون قرارات قمة شرم الشيخ التي جمعت يوم الثلاثاء رئيس السلطة الوطنية محمود عباس ورئيس الوزراء الإٍسرائيلي أرييل شارون برعاية مصرية وأردنية. وقد أشادت السيدة كالمي راي باتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلن عنه الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي.

سويس انفو مع الوكالات

معطيات أساسية

استغرقت رحلة وزيرة الخارجية السويسرية ميشلين كالمي راي الى الشرق الأوسط 7 أيام، منها ثلاثة أيام في الاراضي الفسلطينية وثلاثة في إسرائيل، بينما قامت بزيارة خاطفة إلى مصر في اليوم الأخير (8 فبراير).
كانت آخر الزيارات الرسمية لوزارء سويسريين إلى إسرائيل في:
مارس 2001: وزير الخارجية جوزيف دايس
مايو 2000: وزيرة الداخلية روت درايفوس
مايو 1998: رئيس الكنفدرالية فلافيو كوتي

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×