فوز ساحق للرئيس المنتهية ولايته في انتخابات الرئاسة الكرواتية
فاز الرئيس المنتهية ولايته زوران ميلانوفيتش في الانتخابات الرئاسية في كرواتيا الأحد حاصدا نحو 74 بالمئة من الأصوات، ما يشكّل نكسة لحزب الاتحاد الديموقراطي الكرواتي اليميني المحافظ الذي يرأس الحكومة ويواجه فضائح عدة.
ويتقدّم ميلانوفيتش الذي كاد أن يفوز بالانتخابات من الدورة الأولى بفارق كبير على خصمه المحافظ دراغان بريموراتس إذ لم يحصل الأخير سوى على 26 في المئة من الأصوات، بعد فرز أكثر من 90 بالمئة من الأصوات، وفق نتائج رسمية.
وتشكل هذه النتيجة ضربة جديدة لحزب الاتحاد الديموقراطي الكرواتي بزعامة رئيس الوزراء أندريه بلينكوفيتش المنافس السياسي لميلانوفيتش منذ فترة طويلة والذي طالته فضيحة فساد شغلت وسائل الإعلام في تشرين الثاني/نوفمبر.
ورغم أن صلاحيات الرئيس محدودة، ينظر إليه الكرواتيون على أنه رمز للاستقرار وضامن للتوازن بين السلطات.
وجرت الانتخابات في وقت تعاني البلاد العضو في الاتحاد الأوروبي وفي حلف شمال الأطلسي (ناتو) والبالغ عدد سكانها 3,8 مليون نسمة من أعلى معدل للتضخم في منطقة اليورو، ومن تفشي الفساد، ونقص اليد العاملة.
– ضامن للتوازن –
وحكم حزب الاتحاد الديموقراطي الكرواتي البلاد معظم الفترات منذ استقلالها عن يوغوسلافيا عام 1991.
وتمكن رئيس الوزراء اليساري الأسبق ميلانوفيتش من تولي الرئاسة في العام 2020 بدعم من الحزب الديموقراطي الاشتراكي الذي كان يشكل الركيزة الأساسية للمعارضة.
وميلانوفيتش شخصية رئيسية في المشهد السياسي الكرواتي منذ حوالي عقدين من الزمن، واعتمد معظم الأحيان خطابا شعبويا بشنه هجوما على الاتحاد الأوروبي مكررا طرح التساؤلات حول المسؤولين الأوروبيين والمحليين.
وانتقد ميلانوفيتش بروكسل مجددا الأحد بعدما أدلى بصوته في زغرب، قائلا إن “لها تطلعات استبدادية كثيرة وغير تمثيلية”، معربا عن ثقته بالفوز.
ورأى المحلل السياسي زاركو بوهوفسكي في حديث لوكالة فرانس برس إنه يُنظر للرئيس على نطاق واسع على أنه “الضامن الوحيد للتوازن بين السلطات ولو رمزيا في خضم حكومة بلينكوفيتش وسلطته”.
وساهم أسلوب ميلانوفيتش في تعزيز شعبيته وساعد في جذب دعم الناخبين اليمينيين له.
– “كرواتيا أولويتي” –
وتنافس ميلانوفيتش في الانتخابات مع وزير التعليم والعلوم السابق دراغان بريموراتس (59 عاما) وهو طبيب أطفال ومتخصص في الطب الشرعي وعلم الجينات الطبي، وقد عاد إلى عالم السياسة بعد 15 عاما من الغياب، وركز خلال حملته الانتخابية على توحيد البلاد وعلى القيم العائلية والوطنية.
وقال عقب الإدلاء بصوته في زغرب “رسالتي كانت على الدوام نفسها: إن كرواتيا هي دائما أولويتي”.
ورأى الناخب المتقاعد دجورو كنيزيتشيش البالغ 62 عاما أن بريموراتس “يتمتع بعلاقات دولية جيدة ويمكنه تأمين تعاون دولي أفضل بكثير لكرواتيا”.
لكن طالت هذا العالم انتقادات حتى من مؤيدي حزب الاتحاد الديموقراطي الكرواتي، معتبرين أنه يفتقد إلى الكاريزما.
– “دمية مؤيدة للكرملين” –
ودان ميلانوفيتش الغزو الروسي لأوكرانيا في مطلع العام 2022، إلا أنه انتقد في الوقت عينه الدعم العسكري الغربي لكييف.
وعارض ميلانوفيتش بوضوح برنامجا يشمل مساعدة جنود كرواتيين في تدريب القوات الأوكرانية في ألمانيا. وأكد ميلانوفيتش أنه يريد تجنّب “جرّ” بلاده إلى الحرب في أوكرانيا. وأوضح “طالما بقيت رئيسا، لن يخوض أي جندي كرواتي حروب الآخرين”.
واتُهم على خلفية مواقفه بأنه “دمية مؤيدة للكرملين”.
وقال ميلانوفيتش الأحد للصحافيين “الدفاع عن الديموقراطية لا يكون بالقول لكل من لا يفكرون مثلك إنهم لاعبون روس”.
وأعرب الشباب في كرواتيا من جانبهم عن إحباطهم إزاء غياب الحوار بين الزعماء السياسيين بشأن قضايا تهمهم مثل السكن ومستوى معيشة الطلاب.
وقالت الطالبة إيفانا فوكوفيتش (20 عاما) لوكالة فرانس برس “نسمعهم (السياسيين) يتحدثون في غالبية الأحيان عن مواضيع قديمة ومكررة. ما هو مهم بالنسبة للشباب لا يخطر على بالهم حتى”.
لجف/ريم-س ح/ود