Navigation

في أول زيارة لرئيس سويسري إلى مصر.. اهتمام بالثقافة وحوار الأديان

Keystone

في اليوم الثالث من زيارته الرسمية إلى مصر، التقى السيد باسكال كوشبان، رئيس الكنفدرالية السويسرية بالدكتور محمد سيد طنطاوي، شيخ الأزهر وأدى زيارة إلى جامعة الأزهر العريقة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 10 يناير 2008 - 17:20 يوليو,

وكان كوشبان قد وقّـع يوم الأربعاء 9 يناير في القاهرة على إعلان نوايا بين مصر وسويسرا، تمهيدا لإبرام اتفاق في شهر أبريل القادم، ينظِّـم عمليات استيراد وإعادة الممتلكات الثقافية بين البلدين.

استمر اللقاء الأول من نوعه بين شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي، ورئيس الكنفدرالية السويسرية باسكال كوشبان من الساعة العاشرة والنصف حتى الحادية عشر والربع في مقر مشيخة الأزهر وسط القاهرة.

وفيما أكد شيخ الأزهر (الذي تزيد عدد المعاهد التابعة له عن ثمانية آلاف معهد، و يستقبل طلابا من أكثر من 104 دولة، بالإضافة إلى جامعة الأزهر التي بها أكثر من 70 كلية) على "أن الدراسة بالأزهر الشريف تمتاز بالاعتدال والسماحة والبعد عن التعصب والعنصرية"، تساءل الرئيس السويسري عن "الأسباب الكامنة وراء التعصب الديني، وهل يعود سببه إلى الفهم الخاطئ للدين أم لظروف أخرى"؟

وفي معرض رده، أكد الدكتور سيد طنطاوي على "رفض التعصب لأنه يؤدي إلى إرهاب، والإرهاب نكبة دينية ودنيوية"، وأضاف "لذلك نحن نحارب التطرف والتعصب العمى، كما أننا لا نؤمن بتصادم الحضارات وإنما لكل حضارته، والشرق ينبغي أن يتعلم من حضارة الغرب، وعلى الغرب أن يتعلم من حضارة الشرق، لتنتشر الحضارة في العالم أجمع".

من جانبه، عبر رئيس الكنفدرالية السويسرية عن مشاطرته لرأي شيخ الأزهر بعدم وجود تضارب بين الحضارات، وقال "أعلم جيدا الدور الذي يلعبه الأزهر الشريف ضد محاولات إثارة الصراع بين الحضارات".

قيم مشتركة

وإثر المقابلة، صرح رئيس الكنفدرالية للصحافة بأن "الرسالة التي يبعث بها الإمام الأكبر، رسالة سلام، فقد أدان جميع أشكال الإرهاب وهو يعتبر أن كل عمل إرهابي عنيف يتعارض مع مبادئ الإسلام. إنها رسالة مهمّـة وأنا مُمتنّ له بها".

وفي إجابته عن سؤال لسويس إنفو حول ما إذا تناول الحديث مع شيخ الأزهر شؤون الجالية المسلمة في سويسرا، قال السيد باسكال كوشبان: "لم نتحدث عن هذه المسألة، لأنها ليست قضيته، بل هي قضيتنا نحن، ولم تكن من أولوياته".

وفي رده على سؤال لسويس إنفو حول الانطباعات التي يعود بها من زياراته للبلدان الإسلامية (التي شملت في العامين الأخيرين كلا من الجزائر والمغرب ومصر) أجاب السيد كوشبان: "أستخلص من هذه الزيارات ببساطة، أن العالم الإسلامي يتّـسم بنفس القدر من الاختلاف الموجود في العالم الغربي وأن لديه مشاكله، التي يجب تناولها بطريقة براغماتية، ولكن لا يوجد إسلام واحد، بل إسلام متعدد وأن هناك رجالا وكائنات بشرية شديدي الاختلاف عن بعضهم البعض".

وحول ما إذا كانت هناك مشاكل تتعلق بالتفاهم والتعاون بين الغرب والشرق؟ قال الرئيس السويسري: "طبعا هناك مشاكل تتعلق بالتفاهم والتعاون، لكن حالما نتكلّـم عن حوار، فهناك طريق للعثور على حل، وخاصة عندما نتقاسم قِـيما مشتركة، مثلما هو الحال مع الأزهر، وهي قيم العلم والدراسة والتسامح".

وقد التقى السيد كوشبان يوم الخميس أيضا بالبابا شنودة الثالث، بابا الاسكندرية والزعيم الروحي للكنيسة القبطية. وبهذه المناسبة، اهتم رئيس الكنفدرالية بمسألة التعايش بين المسلمين والمسيحيين في مصر. واستنتج من خلال محادثاته مع البابا شنودة الثالث أن الأقباط لا يشعرون بأنهم أقلية، فهم مصريون مثل معظم مسلمي البلاد، علما أن عددهم يناهز 12 مليون من أصل 80 مليون مصري.

تعزيز الأواصر الثقافية

في سياق متصل، وبعد أن أرجئ اللقاء الذي كان مقررا عقده عقدُه بين رئيس الكنفدرالية والرئيس المصري إلى يوم الاثنين القادم، تركّـز الاهتمام في اليوم الثاني من الزيارة (9 يناير) على الملف الثقافي، حيث وقّـع باسكال كوشبان، وزير الشؤون الداخلية في الحكومة الفدرالية (التي تشمل الثقافة) مع نظيره المصري فاروق حسني، على إعلان نوايا يُـمهد لإبرام اتفاق ثنائي في الربيع المقبل، يتعلق بمكافحة سرقة الممتلكات الثقافية والاتجار غير المشروع فيها.

وقال فاروق حسني للصحافة، بعد لقائه مع الوزير السويسري "إن الاتفاق سيتم التوقيع عليه أثناء تنظيم معرض الكتاب في جنيف في شهر أبريل القادم".

ومن المنتظر أن يسمح هذا الاتفاق بحماية المقتنيات الأثرية بالدرجة الأولى، حيث سيجري تقنين عمليات استيرادها في البلدين، كما أن القِـطع، التي تم توريدها بطريقة غير شرعية، ستتم إعادتها إلى البلد الشريك.

وبالمناسبة شدد السيد كوشبان على أن "سويسرا هي رابع سوق للقطع الفنية في العالم، ونحن حريصون على أن تقترن هذه الرتبة بتقنين على المستوى الأخلاقي ولجهة احترام تشريعات البلدان"، حسب قوله.

تكريم لفنانين سويسريين

السيدان كوشبان وحسني تطرقا أيضا إلى الفن المعاصر وقدما تفاصيل البرنامج الفني "حكايات سويسرية 2008"، الذي سيُـصاحب الاحتفالات التي تُـقام بمناسبة الذكرى العشرين لافتتاح أوبرا القاهرة.

وسيتم إطلاق البرنامج يوم الأحد 13 يناير المقبل بحضور السيد كوشبان، بحفل موسيقي تقدّمه مجموعة تضم سبعة من عازفي البيانو، تعرف باسم (Piano seven)، كما سيشارك بالي زيورخ، بقيادة هانس شبورلي، وفرقة Mummenschanz ببعض العروض الأخرى.

سويس انفو من القاهرة والوكالات

سويسرا – مصر

يبلغ تعداد سكان مصر أكثر من 74 مليون ساكن، وكانت الجالية السويسرية فيها تتشكل عام 2006 من 1300 شخص مقابل 1870 مصري يعيشون في سويسرا.

في عام 2006، بلغت قيمة الصادرات السويسرية إلى مصر 418،8 مليون فرنك.

في المقابل، لم تتجاوز قيمة الواردات السويسرية من مصر في العام نفسه 34 مليون فرنك.

في السنوات العشر الماضية، ألقى هجوم الأقصر بظلاله على العلاقات بين البلدين، بعد أن لقي 36 سائح سويسري مصرعهم في نوفمبر 1997 في الموقع الأثري القديم.

في مارس 2000، أنهى الادعاء العام الفدرالي الإجراءات القضائية المتعلقة بالهجوم، دون أن توضح مصر ما حدثن كما لم تتم تلبية الرغبات، التي عبرت عنها السلطات السويسرية بتقديم مصر تعويضات لأقارب ضحايا الهجوم.

أكد المتحدث باسم السيد باسكال كوشبان، أن هجوم الأقصر، ليس مُـدرجا على جدول المحادثات،المقرر إجراؤها بين الرئيس السويسري ونظيره المصري.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.