Navigation

في انتظار يمن جديد.. ومستقبل أفضل

الرئيس اليمني علي عبد الله صالح (صنعاء، 27 سبتمبر 2006) Keystone

يبدو أن اليمنيين سيبقون لفترة طويلة تحت تأثيرات الانتخابات التي شهدتها بلادهم في شهر سبتمبر الماضي، لما حفلت به من وعود والتزامات غير معهودة مقارنة بالمواعيد الإنتخابية السابقة التي عرفتها البلاد من قبل.

هذا المحتوى تم نشره يوم 13 أكتوبر 2006 - 07:00 يوليو,

فقد أكد الجميع سواء كانوا في السلطة أو المعارضة على أن ما بعد 20 سبتمبر ستكون "مرحلة جديدة". فهل تتحول الوعود المعسولة إلى حقائق ميدانية؟

فمنذ البدايات الأولى للعملية الانتخابية، والقاسم المشترك بين المتنافسين في السلطة والمعارضة كان التأكيد على أن مرحلة ما بعد 20 سبتمبر ستكون مرحلة جديدة، ومع أن هذا التأكيد الواعد بمرحلة مختلفة كان هو المهيمن عند المعارضة، إلا أن الحزب الحاكم قد جرّ إلى أبعد منه، نتيجة للمنافسة الحادة التي فرضتها عليه الأحزاب المعارضة بخوضها تلك الانتخابات بكتلة واحدة.

وطبقا للمراقبين والمتابعين للشأن اليمني، فإن المعارضة بتوحّـدها في جبهة واحدة ضد الحزب الحاكم، قد حتّـمت عليه أن يخوض كسب الرِّهان الانتخابي بمنطق مختلف، ظهر في كل من البرنامج الانتخابي لرئاسة الجمهورية والبلديات، كما أن الخطاب الذي طرحته أطُـر الحزب العليا والوسطى، حفل بوعود جمّـة من التغيير والتحول الذي سيكون بمثابة قطيعة مع الماضي، مما جعل كل الأوساط اليمنية تترقب عهدا جديدا من التغيير، بما فيه المعارضة التي أكّـد قادتها بُـعيد الانتخابات التي منوا فيها بهزيمة قاسية، إنهم يترقبون ما وعد به الحزب الحاكم وأنهم سيكرِّسون نضالهم في المرحلة المقبلة على مراقبة مدى تنفيذ الالتزامات التي قطعها المؤتمر الشعبي العام للشعب.

وكان المؤتمر الشعبي العام قد خرج من تلك الانتخابات أكثر قوة مما كان، الأمر الذي يلقي عليه عبء التغيير والتحول الذي وعد به، إذ تمكّـن رئيسه علي عبد الله صالح من الفوز بولاية رئاسية جديدة، وحصد الحزب أغلبية المقاعد البلدية، وِفقا للنتائج النهائية التي أعلنت اللجنة العليا للانتخابات عنها بعد طول انتظار.

استرضاء الناخبين والمانحين

فطبقا لنتائج حوالي 90% من إجمالي الدوائر المعلّـن عن نتائجها التي استكملت محاضرها بعد مُـضي 20 يوما على الاقتراع، حصد المؤتمر الشعبي العام أغلبية مقاعد المجالس البلدية وبواقع 315 مقعدا على مستوى مجالس المحافظات بنسبة 74.12%، تلاه التجمع اليمني للإصلاح بـ 28 مقعدا بنسبة 6.59%، فيما حصل المستقلون على 20 مقعدا بنسبة 4.71% والحزب الاشتراكي على 10 مقاعد.

وعلى مستوى مقاعد المديريات، حصل المؤتمر الشعبي العام على 5078 مقعدا بنسبة 73.75%، فيما حلّ التجمع اليمني للإصلاح تاليا بـ 794 بنسبة 11.50% وحصل الحزب الاشتراكي على 171 مقعدا بنسبة 2.48% والمستقلون على 571 مقعدا بنسبة 8.27% والوحدوي الناصري على 26 مقعدا بنسبة 0.38%، وهذا يعني أن الحزب الحاكم المؤتمر الشعبي العام، أطبق سيطرته على كل مفاصل الدولة والحياة السياسية اليمنية، حيث سبق له أن استحوذ على أغلبية مقاعد السلطة التشريعية في الانتخابات البرلمانية عام 2003 بحصوله على 246 من أصل 301 مقعدا، وهو ما يجعل الحزب الحاكم أمام واجبات مستحقة لا تترك مجالا للتنصل منها، خاصة بعد أن قدم وعودا قاطعة للناخب اليمني في برامجه الانتخابية وحملاته الدعائية طيلة مراحل العملية الانتخابية.

وعلى هذا الأساس، يرى المراقبون أنه يتعيّـن على حزب المؤتمر أن يشرع بتطبيق سياسة لا تُـعرِّضه للوم الهيئة الناخبة التي صوتت لصالحه، ولعل ذلك ما تَـعيه قيادة الحزب وتُـدركه جيدا، وعلى رأسها الرئيس صالح الذي باشر وضع خطة جديدة لا تسترضي فقط الهيئة الناخبة كما يذهب إلى ذلك المراقبون والمتابعون للشأن اليمني، بل وتسترضي المانحين الدوليين الذين يُـعوِّل اليمن عليهم كثيرا لتمويل التنمية التي تعاني من عدد كبير في الموارد ومن سوء إدارة الموارد على ندرتها.

وبدأت قيادة الحزب تبّـشر بسلوك طريق جديد من الإصلاحات الرامية إلى معالجة الاختلالات التي تعرفها أجهزة الدولة، وتعاني من تبعاتها غالبية السكان.

يمن جديد لصالح الفقراء؟

فبُـعيد الانتخابات، أكّـد الرئيس اليمني وحكومته أن هناك خطة تنفيذية قصيرة وطويلة المدى لتطبيق ما جاء به البرنامج الانتخابي للرئيس وحزبه، وأن الرئيس نفسه هو الذي يتولّـى عملية مُـحاربة الفساد، حسب ما جاء على لسان الأمين العام للحزب، رئيس الحكومة عبد القادر باجمال، وذهب صالح في الاتجاه ذاته مؤكّـدا بعد فوزه وفي أكثر من مناسبة، أنه سيعمل على بناء يمَـن جديد وسينحاز لصالح الفقراء ويتبنّـى سياسة لخلق فُـرص عمل والقضاء على البطالة، وسيحارب الفساد وسيحُـد من سلطات المتنفذين في الدولة، الذي قال عنهم إنهم استثروا على حساب الشعب ومصالحه.

ويشكو اليمنيون من شيوع الفساد في الإدارة العمومية ومن نهب المال العام ومن سوء تسيير المرافق العمومية وانتشار الفقر والبطالة إلى حدود مرتفعة، حيث تقدر نسبة الفقر بـ 47% بين السكان والبطالة بحوالي 37% بين قوى العمل، ومن توزيع الدخل وتقاسم الأعباء، حيث لا يحصل الخُـمس الأفقر من السكان إلا على 6% من الدخل القومي، مقابل حصول الخُـمس الأغنى على ما نسبته 46% وتسود حالة من التهافُـت على الوظيفية العمومية من قبل أبناء المسؤولين والمتنفذين وأقاربهم وعشائرهم، مقابل انسداد الأفاق أمام الشباب.

كما دخلت البلاد، على الرغم من حداثة انفتاحها، مرحلة بطالة المتعلمين من حملة الشهادات العليا، فيما تراجعت الدولة عن دورها التدخل في الميادين الاجتماعية والاقتصادية منذ تطبيق سياسة التقويم الهيكلي، التي نفذتها الحكومات اليمنية المتعاقبة منذ عام 1995 الموصى بها من قبل المؤسسات المالية الدولية وأدّت إلى تنفيذ سياسة الجرعة السحرية التي وعد بها الرئيس خلال الانتخابات بالتوقف عنها.

حزب الأعيان

ويعزي العديد من المحللين المساوئ والاختلالات التي تعاني منها البلاد إلى تزايد هيمنة المتنفذين في مختلف مرافق وسلطات الدولة، من مشايخ وأعيان ومسؤولين. فهذه الشريحة الاجتماعية أخذ دورها يتزايد في الحياة السياسية والاقتصادية والإدارية، وبلغت سطوة بعضهم حدّا يكاد يُـضاهي سلطات ونفوذ الدولة والقانون إلى درجة أنهم أصبحوا يمثلون العمود الفقري للحزب الحاكم، مما يطرح تحدّيا كبيرا على الإصلاحات والتحوّلات المُـزمع تنفيذها خلال المرحلة المقبلة، التي بدأت قيادة الحزب تتحدث عنها.

ويكمُـن التحدّي المطروح أمام تلك الإصلاحات في أنها تستهدف بالمقام الأول، فرض هيبة دولة النظام والقانون والحدّ من سطوة المتنفذين، كما ذهب إلى ذلك الرئيس اليمني في الوقت الذي تشكِّـل هذه الشريحة المُـكونة من شيوخ القبائل والعشائر ووجوه وأعيان الجهات الجغرافية وبعض ضباط الجيش والمسؤولين، أهم دعائم وركائز حزب المؤتمر الشعبي العام، إلى درجة أن الحزب يكاد أن يكون حزبا للأعيان، نظرا لما تتمتع به هذه الشريحة من حضور مؤثر في مختلف بناه التنظيمية، وقد بدت سطوتها داخل التنظيم واضحة خلال الانتخابات الأخيرة.

وبالتالي، فإن تحجيم الدور الذي تمارسه هذه الفئة ضِـمن أجندت الإصلاحات المزمع تطبيقها خلال المرحلة القادمة يمثل تحديا كبيرا لتلك الإصلاحات والتحولات الموعودة، لأنه سيكون من الصعب على الحزب الحاكم أن يضعف نفسه من أجل الوفاء بوعوده التي قام بها في برنامجه الانتخابي، ما لم تكن له رهانات أخرى بتطبيق سياسة شعبية تسترضي الغالبية العظمى من الشعب، الذي بات يعاني كثيرا من سلطان المنتفذين وسطوتهم التي تزايدت في السنوات الأخيرة بشكل ملحوظ، إلى درجة أنهم باتوا يمثلون شوكة مؤلمة في خاصرة الدولة اليمنية كثيرا ما اشتكى منها الناس وذاقوا مرارتهت، وهم يشاهدون بأعيُـنهم صباح مساء تنامي هذه الفئة وغلبتها على غلبة منطق الدولة.

واقع الحال هذا لابد أنه يمثل التحدّي الأكبر للوعود الانتخابية ولمرحلة ما بعد الانتخابات، التي تقول السلطات إنها ستكون مرحلة مختلفة عما سبقها.

فهل يكون دوام الحال من المحال وستشرع السلطات البدء بمرحلة جديدة ويمَـن جديد لمستقبل أفضل، طبقا للشعار الانتخابي الذي رفعه المؤتمر الشعبي؟ ذلك ما ينتظره اليمنيون ويتطلعون إليه.

عبد الكريم سلام – صنعاء

أرقام مخيفة

تقدر نسبة الفقر في اليمن بـ 47% من إجمالي السكان.
تشمل البطالة حوالي 37% من القوى النشيطة في البلاد.
لا يحصل الخُـمس الأفقر من السكان إلا على 6% من الدخل القومي.
مقابل ذلك، يحصل الخُـمس الأغنى من السكان على ما نسبته 46% من الدخل القومي.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.