تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

قطر تستبق قرار لاهاي بالتهدئة

محكمة لاهاي الدولية ستفصل قريبا فى النزاع الحدودى القائم بين البحرين وقطر

(swissinfo.ch)

في خطوة مفاجئة، قام أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بزيارة غير متوقعة إلى البحرين يوم الأحد الماضي. تأتى هذه الزيارة بالرغم من الأجواء المشحونة بين البلدين بسبب الخلاف الحدودي بينهما وقرب صدور قرار محكمة لاهاى بشأنه.

أتت زيارة أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الأخيرة إلى المنامة في إطار ما يسمى "الدبلوماسية الصعبة" أو "دبلوماسية الأوقات الصعبة". فلم يعد يفصل قطر والبحرين عن الحكم في الخلاف الحدودي سوى أيام معدودة قد لا تتجاوز الخمسة عشر يوماً، بما يعني ذلك من أعصاب مشدودة وتركيز شبه كامل في العاصمتين على ما ستقوله محكمة لاهاى.

لكن الزيارة المفاجئة ازدادت إثارة عندما تزامنت مع الإعلان عن الإفراج عن أربعة بحرينيين اعتقلتهم قطر مؤخرا بتهمة التجسس. وفي وسط هذه الأجواء النفسية السياسية الدقيقة في انتظار حسم خلاف دام أكثر من ستين سنة، أخذت زيارة أمير قطر للبحرين أبعاداً مهمة، ليس أقلها امتصاص قلق الانتظار ومنع حالة تصعيد إعلامي كانت متوقعة لدى العديد من المراقبين، كلما اقترب موعد صدور الحكم.

لكن المراقبين يذكرون للشيخ حمد بن خليفة أيضاً حركة مماثلة قام بها في أواخر رمضان قبل الماضي، عندما فاجأ الجميع بنزول طائرته في المنامة، وسط أجواء استثنائية بين العاصمتين... فكانت زيارة على درجة كبيرة من الأهمية، حيث أورثت تطبيعاً كاملاً للعلاقات بين العاصمتين الجارتين.

وفي ذات الأثناء كان المراقبون، يرصدون هدوءاً أكثر لدى قطر، على الرغم من ظهور بعض التصريحات أو المقالات المتناثرة من حين لآخر الناقدة للبحرين، لكن الفارق كان واضحاً بين لهجتي البلدين ويعزو المراقبون ذلك إلى أن ألم البحرينيين سيكون أكبر في أغلب فرضيات الحكم، لأنه قد يجتزئ ثلث مساحة البلاد الذي تمثله حوار في حين أن قطر لن تخسر شيئاً يذكر في أقسى الحالات.

ويردد القطريون أن الغاية من رفع القضية إلى محكمة العدل الدولية، هي نفض الأيدي من معضلة مزمنة والانتهاء منها بشكل يسمح للأجيال المقبلة على الأقل، ببناء علاقات على أساس واقع حدودي سليم وواضح ومعترف به من طرف الجميع، وهو الأمر الذي يبدو أن البحرينيين اقتنعوا نسبياً بوجاهته مؤخراً.

وعودة إلى زيارة أمير قطر إلى المنامة قبل يومين، فقد أتت حسب المعلن لتهنئة القيادة البحرينية بالانفراج السياسي الكبير الذي تحقق هناك على خلفية ميثاق العمل الوطني الجديد، ومع ذلك، فقد تبادر إلى ذهن بعض المراقبين أن الزيارة في مثل هذا الوقت الدقيق قد تحمل مفاجأة اتفاق ثنائي يظل ممكناً نظرياً وقانونياً حتى قبل صدور الحكم بخمس دقائق.

لكن ذلك لم يحدث ولم يظهر له أثر من خلال تصريحات أميري البلدين التي ركزت على وشائج القربى بين الشعبين وحاجة المنطقة إلى الأمن والسلام والاستقرار بدون التعرض إلى موضوع الخلاف الحدودي، سوى بإشارة سريعة من أمير قطر بأن "الأمر قد انتهى... ونحن في انتظار صدور الحكم".

لكن اللهجة البحرينية، كانت هادئة هذه المرة، بل إن الأمير حمد بن عيسى آل خليفة، وعد برد الزيارة في أقرب فرصة، مما دعا المراقبين إلى استبعاد التصعيد الإعلامي الذي كان متوقعاً وبالتالي الاستنتاج بنجاح زيارة أمير قطر في امتصاص القلق والتوتر على الرغم من أن حالة أخرى من الاطمئنان لا تخلو منها كلتا العاصمتين، كل لحساباته، ولتوقعاته المتعلقة بالحكم.. إذ تتوقع اغلب التخمينات أن الحكم المنتظر بعد أيام قليلة قد لن يكون قاسيا على أحد الجانبين.. و ربما قد يحافظ جزئيا على الوضع القائم مع إعادة رسم للحدود البحرية تحصل قطر بموجبه على بعض البشوت (أي الجزر المغمورة بالمياه الضحلة).

وفي المحصلة، وعلى الرغم من أن كل الاحتمالات تظل مفتوحة على العلاقة القطرية البحرينية في الأيام المنظورة، فإن كثيرين يستبعدون أن تصل الأمور إلى نقطة دراماتيكية، مستندين في ذلك على وعي القيادتين بحجم الارتباط العضوي والعائلي بين الشعبين، وأيضاً على ما تملكه المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة من أوراق قوية قد تحتفظان بها لأوقات الشدة لإطفاء أي أزمة حادة قد تطرأ بين البلدين العضوين في هيكل إقليمي أثبت نجاعته في مثل هذه الحالات، ولا يستثنى الموقف الدولي من الموضوع، و الأمريكي خاصة، والحال أن كل من الدوحة والمنامة تعتبران حليفتان لواشنطن بدرجة الأهمية نفسها.

فيصل البعطوط - الدوحة

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك