تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

قلق مزدوج في الخليج

رغم الزيارات المتبادلة (في الصورة: الرئيس الإيراني يرحب في طهران بأعضاء الوفد المرافق لأمير دولة قطر يوم 1 مايو 2006) والمجاملات الدبلوماسية إلا أن مخاوف الخليجيين لم تتبدد

(Keystone)

كيف يبدو الصراع الإيراني - الأمريكي من منظور خليجي عربي؟

الزائر هذه الأيام لمنطقة الخليج، يلحظ على الفور وجود تخَوف حقيقي من نوايا الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، وقلق جدي من توجّـهات الرئيس بوش.

لِـمَ التخوف والقلق؟ لأن إيرانيي نجاد ومحافظي بوش، برأي دوائر خليجية مطلعة، يبدون حالياً كل مظاهر الاعتداد بالنفس والثقة بأنهما قادرين على حسم النزاع الحالي لصالحهما، وأيضاً بأن كليهما يضمر غير ما يعلن.

النجاديون مثلاً، مطمئنون إلى أن الولايات المتحدة غرقت في مستنقعات العراق وانتهى الأمر، وبالتالي، لم يعد أمامها سوى الانسحاب بمحض إرادتها أو "تسول" تسهيل هذا الانسحاب من ملالي طهران، لا بل أكثر، يقول الخليجيون إنه إذا ما صدّقَنا تصريحات الرئيس الإيراني وبعض مساعديه الأخيرة، فإن ثمة من يعتقد حقاً في إيران بأن العد العكسي لنهاية الوجود الأمريكي في الشرق الأوسط بدأ.

والبوشيون مثلاً، وبرغم مشاكلهم الجَمّـة في العراق ومتاعبهم الجديدة في الكونغرس، الذي بات ديمقراطياً، لا زالت تُـراودهم رغبة جامحة في القفز من بغداد إلى طهران لإنجاز مُـهمة بناء الشرق الأوسط الأوسع هناك، حتى الآن، ليست هذه الرغبة أكثر من ذلك، أي مجرد رغبة.

لكن سلوكيات بعض القادة الإيرانيين المعتدة كثيراً بالنفس، مضافاً إليها حقيقة استمرار نفوذ المحافظين الجدد الأمريكيين الواثقين حتى النهاية بأنفسهم، يجعل احتمالات الصِّـدام الإيراني - الأمريكي واقعاً في أمر اليوم.

والحصيلة؟

إنها واضحة، استقطاب حاد بين الطرفين مفتوح على أحد احتمالين:

إما أن الطرفين يلعبان على حافة الهاوية للوصول إلى تسوية ما في العراق، لا يقتل فيها الناطور ولا يفسد خلالها العنب، أي لا تراجع أمريكي كامل من بلاد الرافدين، ولا تقدم إيراني كبير فيها.

أو أن الجانبين سينزلقان، سواء بقصد أو عن غير قصد، إلى مجابهات صغيرة قد تنفجِـر لاحقاً إلى حريق كبير، أي تحَول الاحتكاكات الراهنة على أرض العراق بين القوات الأمريكية وبين الـ 30 ألف ناشط إيراني، الذين تدّعي منظمة مجاهدي خلق أنهم موجودون في العراق، إلى حرب جوية - بحرية مدمّـرة، قد تستمر أربعة أشهر، وربما أكثر، فأي الخيارين الأقرب إلى التحقق؟

مأزق نجاد؟

بداية، لا أحد يمكنه الرهان أو الافتراض أو حتى مجرّد التفكير بأن بوش وأحمدي نجاد يمكن أن يتوصلا في يوم ما إلى اتفاق ما.

صحيح أنهما مُـتشابهان في وجوه كثيرة، وصحيح أنهما يدّعيان معاً تلقّـي إلهامات مباشرة من العناية الإلهية، ووصلا على سدّة الرئاسة على موجة عاتية من الحماسة الدينية، إلا أنهما يتصادمان بالذات، لانهما متشابهان.

الأول (بوش) يؤمن حقاً بأنه لا يزال قادراً بقوة إرادته الإيديولوجية على تغيير قدره الجيو - سياسي في العراق، وهو على أي حال، لا يريد أن يدخل التاريخ على أنه الرئيس الذي ضعضع الوجود الإستراتيجي للولايات المتحدة في أهم المناطق إستراتيجية في العالم: الشرق الأوسط النفطي.

والثاني (نجاد) يعتقد حقاً أن جيوش الإمام المهدي الملائكية، جاهزة لمساعدته على إنجاز مهمة طرد "الشيطان الأكبر" من المنطقة، كما أنه، كما بوش، يرى هالات سماوية تُـحيط به في كل مكان يتوجّـه إليه، بما في ذلك أمريكا اللاتينية المسيحية.

لكن مهلاً، ثمة تشابه بين الرجلين قد يؤدّي هذه المرة إلى تطابق لا تنافر. فبوش سيغادر البيت الأبيض بعد أقل من سنتين، وأي رئيس (أو رئيسة) جديد يحل مكانه، سيكون عليه الاعتماد على وقائع الأرض، لا خيالات السماء. ونجاد قد يرحل قبله، لا لأنه سينهي ولايته، بل لأنه قد يُـطرد منها.

المؤشرات على هذا الاحتمال الأخير، لم تتراكم طيلة الأسابيع القليلة الماضية. فالبداية كانت مع صحيفة "جمهوري إسلامي"، الناطقة بإسم أية الله خامنئي، التي اتهمت مباشرة الرئيس الإيراني بـ "بتحويل القضية النووية إلى مسألة إعلامية، لتغطية عجوزات حكومته". وقبلها بأسبوعين، رفع 150 نائباً رسالة إلى نجاد حمّـلوه فيها مسؤولية التضخم وارتفاع مستويات البطالة. وبعد هذه الرسالة بأسبوعين، كان هاشمي رفسنجاني يطل برأسه مجدداً، ليناشد خامنئي "وقف نجاد عند حده، قبل أن تؤدي سياساته إلى انهيار النظام"، وفق ما نسب إليه دبلوماسيون غربيون.

هذه الحملات الداخلية على نجاد، تترافق مع أخرى خارجية، بدأت تتّـضح معها معالِـم فرض حصار اقتصادي كامل على إيران.

فالأوروبيون واليابانيون يتحركون بخُـطى سريعة لإبطاء تعاملاتهم التجارية معها. واللوبي اليهودي العالمي، الذي يتحكم بصنابير الرساميل الدولية الرئيسة، أوضح مؤخراً أنه سيُـقاطع كل شركة تتعامل مع طهران، في حين سرت شائعات قوية بأن واشنطن تضغط بقوة لخفض سعر النفط، لحرمان إيران من موردها المالي الرئيسي.

وبالطبع، حين يشتدّ الحصار الاقتصادي الخارجي، لن يطول الوقت قبل أن يتفاقم الحِـصار السياسي الداخلي على الرئيس نجاد، لا بل يبدو أن هذا التطور بدأ بالفعل.

كتب مراسل "الغارديان" في طهران روبرت تايت (25 يناير الماضي): "وقًّـع 63 نائباً أصولياُ إيرانياً، عريضة تطالب باستجواب الرئيس، في وقت ينشط نواب آخرون لدحرجة رؤوس 4 وزراء قريبين منه، ويقول سياسيون مطّـلعون، إن ثمة ما يكفي من الغضب في البرلمان لإقالة نجاد".

بوش يستعد للرحيل. نجاد قد يلحق به. هل يعني ذلك أن إيران وأمريكا ستكونان بعد حين أقرب إلى الحوار منهما إلى المجابهة؟ نعم ولا! كيف؟

الرهان

يبدو أن إدارة بوش تُـراهن على أمرين متلازمين للخروج من أزمتها العراقية:

الأول، الفرصة، ولو المحدودة، لتحقيق بعض النجاحات العسكرية، خاصة في مدينة بغداد.

والثاني، شن حملة دبلوماسية - اقتصادية شاملة ضد إيران، لمنعها من محاولة ملء الفراغ في بلاد الرافدين من ناحية، ولإجبارها على التكيّـف مع شروط إستراتجية الخروج الأمريكية، من ناحية أخرى.

الرهان الأول يكاد يتَركّـز برمّـته على شخص واحد: الجنرال ديفيد بيترايوس، القائد الجديد للقوات الأمريكية في العراق، فالرجل يحظى بتأييد إجماعي من كلا الحزبين، الديمقراطي والجمهوري، بوصفه عسكرياً لامعاً وطموحاً، يهوى المهام الصعبة ويعشق ركوب موجات المهمات المستحيلة.

في أواسط عام 2004، وضعته مجلة "نيوزويك" على غلافها تحت عنوان: "هل يستطيع هذا الرجل إنقاذ العراق"؟ وقبل أيام، كان السيناتور جون ماكلين، الذي يبني كل حملته للرئاسة الأمريكية على الوعد بتحقيق النصر في العراق، يعلن بأنه واثق من قدرة بيتريوس على إنجاز المهمة، إذا ما أطلقت يده في الحرب، وإذا ما فوض جلب المزيد من القوات الامريكية إلى بغداد.

هل يمكن لهذا الجنرال العنيد أن ينجح حيث فشل عشرات الجنرالات قبله؟ فلننتظر قليلاً لنر، وإن كان الجميع في واشنطن يعترفون بأن مهمته ستكون أشبه بمحاولة إنزال نمر شرس عن الشجرة بيدين عاريتين.

رهان واشنطن الثاني يعتمد على الإجراءات الآتية:

بلورة "محور معتدل" ينطلق من صيغة 6+ 2 (دول الخليج مُـضافاً إليها مصر والأردن)، لعزل إيران في الشرق الأوسط، خاصة على الأصعدة الإيديولوجية - الدينية والسياسية والقومية.

تشكيل جبهة اقتصادية دولية واسعة لحجب التكنولوجيا المدنية والمعرفة العلمية والاستثمارات الرأسمالية والتجارية عن إيران.

وأخيراً، محاصرة بلاد الخميني بسلسلة من القواعد العسكرية المتحركة في مياه الخليج (حاملات الطائرات العملاقة مع سفنها، التي ينتظر أن يرتفع عددها قريباً إلى ثلاث)، والقواعد الثابتة القريبة من الحدود البرية الإيرانية في كل من العراق وأفغانستان وتركيا. والهدف: إجبار الملالي على مواصلة الوقوف على رؤوس أصابعهم، خوفاً من ضربة جوية امريكية مفاجئة.

كل هذه الإجراءات لها وظيفة وحيدة: تدفيع طهران أثماناً نقدية مسبقة، إذا ما وقفت حجر عثرة في وجه ترتيبات إستراتيجية الخروج، التي بدأت واشنطن تنفيذها في العراق. والرسالة واضحة هنا: أمريكا لن تنسحب إلا بشروطها، تجربة سايغون لن تتكرر في بغداد، والانسحاب الأمريكي لن يعني الخروج من العراق، بل مجرّد إعادة ترتيب الأوراق فيه على أسس جديدة.

إذا ما قبلت إيران بهذه الشروط، ستكون فرص الصفقات مع واشنطن كبيرة، أما إذا ما رفضت وبقي الرئيس أحمدي نجاد على رأس السلطة التنفيذية بكل ترسانته اللغوية التصعيدية، ثمة احتمال كبير حينها أن تتزاوج خُـطط الجنرال بيترايوس العسكرية مع مخططات العزل والخنق الاقتصادي والدبلوماسي، لتنجب مجابهات عسكرية واسعة، وهذه، بالمناسبة، أمنِـية يصلَي المحافظون الجدد الأمريكيون أناء الليل وأطراف النهار لتتحقق، وهذا بالتحديد، ما يُـقلق الخليجيين أكثر من غيره هذه الأيام.

فأي مجابهة واسعة، لابد وأن تتمدد إلى أراضيهم، سواء بسبب وجود قواعد أمريكية عليها أو لتواجد أقليات شيعية كبيرة فيها، وهو بالمناسبة، قلق في محله تماماً!

سعد محيو - بيروت

نجروبونتي يرى النجاح في العراق دون ايران أو سوريا

واشنطن (رويترز) - قال مسؤول أمريكي رشحه الرئيس الامريكي جورج بوش لمنصب نائب لوزيرة الخارجية الامريكية ان العراق الديمقراطي لازال في وسعه الخروج من دوامة العنف الطائفي، لكن الولايات المتحدة لا تعتزم إجراء محادثات مع سوريا أو ايران بشأن تحقيق الاستقرار في البلاد.

وقال جون نجروبونتي، الذي كان أول سفير لحكومة الرئيس بوش لدى العراق في حقبة ما بعد الحرب أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الامريكي، انه سوف يتزعم الجهود الدبلوماسية لوقف العنف المتصاعد بين الشيعة والسنة في العراق، ان تأكد ترشيحه من مجلس الشيوخ بكامل أعضائه.

وقال نجروبونتي أمام لجنة العلاقات الخارجية "تطوعت للذهاب الى بغداد لانني كنت أعتقد ولا أزال، انه في مقدور العراق أن ينتقل بصورة ناجحة الى الديمقراطية"، ويشغل نجروبونتي حاليا منصب مدير المخابرات المركزية الامريكية.

وأضاف "كنت أعتقد ولا أزال أن الاخفاق في العراق سوف يمثل كارثة على العراقيين وعلى أصدقائنا في المنطقة وعلى الولايات المتحدة كذلك".

وردا على تساؤلات ملحة من رئيس لجنة العلاقات الخارجية، عضو مجلس الشيوخ الديمقراطي جوزيف بايدين، أجاب نجروبونتي بقوله، ان حكومة الرئيس بوش لن تجري محادثات رفيعة المستوى مع أي من سوريا أو ايران من أجل تحقيق الاستقرار في العراق.

وكانت مجموعة دراسة العراق، وهي مجموعة من خبراء السياسة في الحزبين، أمر بتشكيلها الرئيس بوش لتقييم السياسة الامريكية في العراق، أصدرت توصية بضرورة أن تقوم واشنطن باشراك كل من ايران وسوريا من أجل تجنب نشوب حرب أهلية مفتوحة في العراق.

لكن نجروبونتي أكد مرة أخرى موقف حكومة الرئيس بوش من ضرورة أن توقف ايران برنامجها النووي أولا، الذي يعتبره الغرب مسعى من ايران لامتلاك أسلحة نووية، وأضاف أن سوريا يتعين عليها أن تتخذ من الخطوات ما يكفل الحيلولة دون تسلل ما يقدر بأربعين الى سبعين من المقاتلين الاجانب بصورة شهرية للقيام بهجمات. وقال نجروبونتي "انهما تعرفان مايتعين عليها القيام به".

بدا نجروبونتي، وكأنه يعرض امكانية اجراء محادثات منخفضة المستوى مع سوريا من خلال السفارة الامريكية في دمشق، وقال "هذا الباب مفتوح دوما أمامهم، في مقدوري أن أقول ان هناك قناة".

ويعتبر نجروبونتي، الذي يمتد مسار عمله الدبلوماسي عبر أربعة عقود خبرة دبلوماسية جديدة سعي الرئيس بوش الى الاستفادة منها في صراعه مع أزمات السياسة الخارجية من العراق الى كوريا الشمالية.

وظل منصب نائب وزيرة الخارجية الامريكية شاغرا منذ تركه روبرت زوليك للانضمام الى غولدمان ساتش شهر يوليو الماضي.

وخدم نجروبونتي في خمسة مناصب على مستوى السفير بما فيها سفير الولايات المتحدة لدى الامم المتحدة وفي العراق وهما منصبان يهيئان له منزلة رفيعة يقول كثير من المحللين والمسؤولين انه يحتاجها لدعم وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس.

(المصدر: وكالة رويترز بتاريخ 30 يناير 2007)

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×