Navigation

لا إمكانية للاستغناء عن الأجانب في سويسرا

روزمارى سيمن رئيسة اللجنة الفيدرالية للاجانب Keystone

أكدت روز ماري سيمن رئيسة اللجنة الفيدرالية للأجانب في محاضرة ألقتها عشية الاثنين في الجزائر العاصمة أنه لا يمكن تصور الاستغناء عن حوالي مليوني أجنبي يقيمون ويعملون في سويسرا

هذا المحتوى تم نشره يوم 13 مارس 2001 - 11:17 يوليو,

تعرف العلاقات السويسرية الجزائرية في الفترة الأخيرة نشاطا ملحوظا عبر سلسلة من الزيارات المتبادلة لمسؤولي البلدين، ومن خلال نشاطات فكرية و ثقافية تنظم بالتنسيق ما بين الرئاسة الجزائرية و السلطات السويسرية و جمعية الصداقة الجزائرية السويسرية .

وتقول بعض المصادر الجزائرية إن الأيام القادمة ستعرف توقيع اتفاقات بين البلدين في مجالات صناعية و اقتصادية مختلفة ستكون الأولى من نوعها منذ سنوات .

للمرة الأولى أيضا يعرض مسؤول سويسري في الجزائر وجهة نظر حكومة بلاده وسياستها تجاه الأجانب المقيمين في البلاد. السيدة روز ماري سيمن رئيسة اللجنة الفدرالية للأجانب ألقت عشية الاثنين محاضرة أمام جمع من الدبلوماسيين الجزائريين
والسويسريين قالت فيها إن الأجانب يمثلون 25 % من النشاط الاقتصادي لسويسرا و بذلك لا يمكن تصور الاستغناء عنهم ،
وأن عددهم يفوق مليونا ونصف مليون شخص وسط سبعة ملايين سويسري.

هذه النسبة المعتبرة من الأجانب المقيمين الذين تتباين جنسياتهم ولغاتهم وأصولهم العرقية والثقافية، تعطي فكرة عن تعقيدات المسائل المرتبطة بالاندماج في المجتمع السويسري على حد قول السيدة سيمن و خصوصا المهاجرين من الجيل الأول أو المهاجرين الجدد الذين يجب عليهم تعلم اللغة و أسلوب عيش المجتمع السويسري.

هذه المهمة ليست سهلة ، خصوصا و أن الأمر يحتاج إلى تفهم كبير للمهاجرين و القادمين من دول البلقان و من دول يوغسلافيا
السابقة ، وينطبق هذا الواقع على الكثير من المهاجرين العرب رغم قلة عددهم مقارنة بالأجانب من ذوي الجنسيات الأخرى .

المسؤولة السويسرية أشارت في معرض حديثها إلى صعوبة الفصل بين الهجرة و الأوضاع السياسية للبلد المهاجر منه ، كما حدث للكثير من المهاجرين العرب في سويسرا و منهم الجزائريون المنتمون إلى الجبهة الإسلامية للإنقاذ الذين طلبوا حق اللجوء السياسي من السلطات الفيدرالية ، و تقول السيدة سيمن بشأنهم إن حالتهم درست بعناية لأنها تتعلق بحقوق الإنسان .

في سياق آخر سألت سويس إنفو السيدة سيمن رئيسة اللجنة الفدرالية لشؤون الأجانب عن رأيها في تأييد المحكمة الأوربية لقرار سويسري يقضي بمنع تدريس إحدى المعلمات و هي ترتدي الحجاب الإسلامي ، فقالت السيدة سيمن : إن سويسرا تعترف للنساء المسلمات بحق لبس الحجاب الإسلامي ، و لكنني أرفض أن تدرّس النساء بالحجاب، لأن وظيفة التدريس تقتضي الحياد التام بما أنها تتم ضمن إطار خدمة عمومية .


لكن وعلى الرغم من حساسية السلطات الجزائرية تجاه إقدام سويسرا على منح حق اللجوء السياسي لمن تصفهم الجهات الرسمية الجزائرية بالإرهابيين، إلا أن هذا لم يمنع الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة من التنسيق مع السفارة السويسرية لتنظيم ملتقى دولي في شهر أبريل المقبل حول القديس سانت أوغستان الذي عاش في القرن السادس الميلادي في مدينة عنابة الجزائرية 600التي تبعد ستمائة كيلومتر إلى الشرق من العاصمة، و الذي يعتبر من أبرز الشخصيات في التاريخ المسيحي، بل إن المجلس الإسلامي الأعلى في الجزائر هو الذي سيشرف على تنظيم هذا اللقاء الذي يريده الرئيس الجزائري حلقة في سلسلة حوار الحضارات.

السفارة السويسرية في الجزائر قامت من جهتها مؤخرا بدعم مشروع فيلم وثائقي عن حياة " بيار كلافري" أسقف مدينة وهران التي تبعد أربع مائة كيلومتر إلى الغرب من الجزائر العاصمة و الذي اغتاله مجهولون في عام أربعة وتسعين وسيُعرض هذا الفيلم الوثائقي قريبا في قاعة للعروض السينمائية وسط حي باب الواد الشعبي.

وعلى الرغم من الجهود الكثيرة التي تُبذل لتحسين العلاقات السويسرية الجزائرية عبر الزيارات الرسمية والبرامج الثقافية الأخرى إلا أنها لا تنال التغطية الكافية في وسائل الإعلام الجزائرية التي لا تتناول – في الغالب – العلاقات بين البلدين إلا من ناحية وجود قياديين من الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الأراضي السويسرية و تأثيرهم على أمن الجزائر.

ويبدو أنه من الضروري حل هذا الإشكال و بأسرع وقت ممكن حتى يتم التعريف بالجهود التي تبذل في الفترة الحالية خصوصا
وأن السيدة سيمن قد أكدت أن سويسرا لا تُحبذ أسلوب المراكز الثقافية الموزعة في أغلب دول العالم لأنها مُكلفة من الناحية المالية، فهناك مركز ثقافي سويسري واحد في العالم العربي مقره القاهرة المصرية يعتبر حلقة وصل مع العالم العربي بالإضافة إلى القسم العربي لإذاعة سويسرا العالمية .

وقد يكون هذا التواجد المحدود غير كاف – على الرغم من أهميته – لإطلاع الرأي العام الجزائري بتطور علاقات متعددة الأبعاد بين سويسرا و الجزائر.. يبدو أن الجانبين يحرصان على أن تتم تحت نار هادئة .

هيثم رباني - الجزائر

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد:

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟