ليسـت مـفــاجـــأة

هل يهيأ المنصب الجديد الذي سيتولاه جمال مبارك لخلافة أبيه؟ Keystone

رغم الضجة التي أحاطت بالتغييرات القيادية في الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم في مصر، في ختام مؤتمره العام الثامن، فإن نتائج المؤتمر كانت متوقعة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 19 سبتمبر 2002 - 14:43 يوليو,

فإعفاء الدكتور يوسف والي الأمين العام للحزب من منصبه وتكليف إبن الرئيس المصري جمال مبارك بمسؤوليات أكبر كانا منتظرين.

ما الجديد الذي تضمنته القرارات الصادرة عن المؤتمر الثامن للحزب الوطني الديمقراطي الحاكم في مصر؟ على الصعيد الإخباري، هناك جديد بالفعل.

فقد قرر الرئيس حسني مبارك، رئيس الحزب، وسط تهليل إعلامي، إعفاء الدكتور يوسف والي وزير الزراعة من منصبه كأمين عام للحزب، وكلف بدلا منه وزير الأعلام صفوت الشريف. ولأن الدكتور والي هو أحد رموز الحرس القديم في الحزب، كما أنه ظل في منصبه طوال أكثر من عشرين عاما، بدا الأمر كما لو كان انقلابا حزبيا.

وزاد من سخونة الحدث أن واكبه قرار موازيً كلف بموجبه الرئيس نجله جمال، العضو في أمانة الحزب، بمنصب أمين السياسات. وهي إشارة خضراء بطبيعة الحال لقيامه بدور سياسي واسع ومهام أكبر مما سبق.

وداعا... دكتور والي!

الكل كان يعرف أن أيام الدكتور يوسف والي كأمين عام للحزب معدودة. فقد سبقتها حملة نقدية صحفية غير مسبوقة لم يكن بالإمكان حدوثها قبل عدة سنوات. استهدفت الحملة في البداية رئيس بنك التنمية والائتمان الزراعي الدكتور يوسف عبد الرحمن، الساعد الأيمن للدكتور والي، والذي ألقت الأجهزة الرقابية القبض عليه في أغسطس بتهمة الرشوة وسوء الإدارة.

ولم تكتف الحملة الإعلامية بالواجهة، ووجهت سهامها إلى من يقف وراء السيد عبد الرحمن، أي إلى الوزير يوسف والي شخصيا. وتُـوجّـت الحملة بـ"مناشدة" وجهها مصطفى بكري رئيس تحرير صحيفة الأسبوع "المعارضة" إلى الرئيس مبارك، قبل يومٍ واحد من صدور قراره، يدعوه فيها إلى عزل الدكتور والي عن منصبه كأمين عام للحزب بعد الكشف عن "كل هذه الاعترافات ومسلسل الفساد والإفساد"، على حد قوله.

وبسلاسةٍ تكاد تكون مسرحية، تمخضت الحملة عن "ترفيع" الوزير المخضرم إلى منصب شرفي كنائب لرئيس الحزب للشؤون الداخلية، وإبعاده عمليا عن المطبخ السياسي للحزب.

أهلاً بجيلِ الشباب؟

وكما أن قرار الترفيع كان متوقعاً، كذلك كان قرار تعيين السيد جمال مبارك أميناً للسياسات. فالأضواء كانت مسلطة على أبن الرئيس منذ فترةٍ طويلة. وكان الحديث الدائر يصب في إطار ضرورة إتاحة الفرصة "لجيل الشباب" كي يضُخّ شحنة "دماء جديدة" في الحزب الذي تكّلس بسبب ممارسات الحرس القديم.

ثم أن السيد جمال مبارك نفسه أخذ المبادرة، بعد انتخابات مجلس الشعب الأخيرة، وشدد في "مناقشات ساخنة بينه وبين يوسف والي"، على حد تعبير صحيفة الأسبوع، على أن "الناخبين بعثوا إلينا برسالة واضحة هي: التغيير.. التغيير.. التغيير".

ولم يكن مستغربا أن يكون السيد جمال مبارك جزءا من هذا التغيير، وأن يصبح من خلال منصبه قادرا على رسم السياسات الخاصة بالحزب وتحديد اتجاهاته.

صحيح أن السيد صفوت الشريف، وهو من الحرس القديم، أصبح الأمين العام للحزب، لكنه يبدو، وكما برز واضحا خلال المؤتمر الصحفي الذي جمعه مع السيد جمال مبارك في ختام المؤتمر العام، "متحمسا" هو الأخر للتغيير.

والمشكلة في كل هذا ليست في عدم ضرورة التغيير أو في الدور الذي يجب أن يناط به الشباب، بل في أن الشاب المعني بالتحديد هو "أبن الرئيس". ولأن تجربة سوريا "الجمهورية" لازالت راسخة في الأذهان، كان من الطبيعي أن تعود التساؤلات من جديد عما إذا كان الرئيس حسني مبارك يُعد إبنه لخلافته، تماماً كما فعل الرئيس الأسد من قبله.

ورغم أن الرئيس مبارك "نفى هذه الاستنتاجات كثيرا"، على حد قول السيد صلاح عيسى رئيس تحرير جريدة القاهرة في حديث مع سويس إنفو، وأن "الفكرة قد تكون ورادة عند البعض، إلا أن الرئيس ليس متحمسا لها"؛ غير أن الوساوس تظل تطن كالأزيز.

إلهام مانع - سويس إنفو

معطيات أساسية

امتد المؤتمر الثامن للحزب الوطني الديمقراطي من 15 إلى 17 سبتمبر
أصدر رئيس الحزب، الرئيس حسني مبارك، في ختام المؤتمر قراراً بتعيين وزير الإعلام صفوت الشريف أمينا عاما للحزب خلفا للدكتور يوسف والي
تولى نجل الرئيس، جمال مبارك، منصب أمين السياسات في الحزب.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة