Navigation

ماذا بعد اغتيال الشيخ ياسين؟

شيع عشرات الآلاف من الفلسطينيين الشيخ أحمد ياسين ظهر الإثنين 22 مارس 2004 إلى مثواه الأخير إثر اغتياله من طرف القوات الإسرائيلية فجر نفس اليوم Keystone

أثارت عملية اغتيال إسرائيل للشيخ أحمد ياسين المرشد الروحي لحركة حماس موجة هائلة من ردود الفعل الشعبية الفلسطينية والعربية واستنكارا دوليا واسعا.

هذا المحتوى تم نشره يوم 22 مارس 2004 - 21:42 يوليو,

ومع أن الحديث الرسمي الإسرائيلي أشار إلى نية انسحاب أحادي الجانب من قطاع غزة، إلا أن الفعل الميداني لقوة الدولة المحتلة، لا يترك لخطى الاستقرار موطئ قدم.

ليس جل الأمر في مسألة الفعل والرد عليه، بل في ما يُـمكن أن تنتجه دائرة الضربات المتبادلة والمتلاحقة على خط سير قوة إسرائيل وجبهة المقاومة الفلسطينية التي تُـصر حماس على التمسك برأس حربتها، بالرغم مما يُـمكن أن تجره طريقة المقاومة من تداعيات.

ومع أن دور الحركات والفصائل الوطنية في التصدي للاحتلال الإسرائيلي ظل يحظى بنصيب في المعركة الدائرة، فإن حماس لا زالت تتقدم الجميع في مجال شن العمليات الانتحارية وتوجيه ضربات داخل إسرائيل.

ويصعب على أي حال غضّ النظر عن ذلك الخيط الذي يربط بين عملية ميناء اشدود الانتحارية الأخيرة، واغتيال قيادي من العيار الثقيل من طراز الشيخ أحمد ياسين.

وبالرغم من أن مهمة مقاومة الاحتلال تظل أساسا في السياق العام للمواجهة مع إسرائيل، إلا أن الحفاظ على الدور والمصالح يبقى أيضا في مقدمة أولويات حركات ومنظمات تسعى للظفر بالغنيمة مهما كانت الظروف والنتائج.

ولعل حركة المقاومة الإسلامية حماس، التي بات يُـنظر إليها على أنها القوة الضاربة الأساسية في قطاع غزة، فكّـرت مليا في الدّور الذي يُـمكن أن تضطلع به، حالَ نفّـذت إسرائيل انسحابا أحادي الجانب من غزة.

ولم يكُـن ينقص الحركة المجربة في سياسات المنطقة المتقلبة أدنى حِـكمة عندما لجأت إلى موقف خالف جميع توقّـعات مُـناوئيها، وعلى رأسهم إسرائيل، وأبدت استعدادا غير مسبوق في المساهمة والتعاون مع السلطة الفلسطينية وأجهزتها حال آلت الأمور إلى زمام فلسطيني في قطاع غزة، بل إن زعيم الحركة المعارضة، الذي دق صاروخ إسرائيلي دماغه وهو خارج من صلاة الفجر، أكّـد في أكثر من مناسبة أن منظمته لا تسعى إلى السيطرة على السلطة، إذا ما نفّـذ رئيس وزراء إسرائيل قوله بالانسحاب من القطاع، الذي أنهكته سنوات المقاومة والحرب الأخيرة.

وقد غلب صوت التسوية والتسامح، الذي فرضه ياسين على حركته المعارضة، أصواتا أخرى داخل المنظمة الإسلامية كانت، استنادا إلى مطلعين، تُـنادي بضرورة انتهاز فرصة الانسحاب الإسرائيلي القادم في سبيل السلطة والنفوذ.

ولا غرابة أن تكون مثل هذه الطريقة التي تعاملت بها حماس، لاسيما زعيمها، مع الموقف الإسرائيلي من مسألة الانسحاب الأحادي قد تركت بصمات واضحة على الرد اللاحق لحكومة رئيس وزراء إسرائيل.

نظرية "الإبادة السياسية"

لم يكن اقتراح رئيس وزراء إسرائيل و"جنرالها" المخضرم حول الانسحاب الأحادي الجانب قد تبلور بعد، لكنه بلا ريب ترك آثاره الواضحة على الساحة الفلسطينية والإقليمية والدولية.

لكن ثمة جانبا واضحا وأكيدا من الاقتراح اختارت حكومة رئيس وزراء إسرائيل أن تُـصر على دفعه إلى المقدمة في كل مرة تمّ فيها تداول الحديث حول الانسحاب المزعوم، ألا وهو عدم وجود طرف فلسطيني مؤهّـل يمكن له أن يتسلّـم زمام الأمور في غزة.

وفي ذات الوقت، لم يكن ينقص إسرائيل الدراية ولا المعرفة أن ثمة صراعا على القوة يسود القطاع، وأن حماس تُـمثل طرفا أساسيا في هذا الصراع غير المُـعلن.

بيد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، صاحب نظرية "الإبادة السياسية" في التعامل مع الخصم، ظل يُـدرك أن بإمكانه إخراج الصراع الداخلي الكامن من مهاجعه وإرساله إلى السطح، ليُـعزز بذلك صحة ادّعائه بعدم وجود طرف فلسطيني مؤهّـل لتولي الأمور.

لم يَـرق لإسرائيل أبدا ذلك القدر من التماسك والوحدة الذي أبدتهما السلطة الفلسطينية وحركات المعارضة في التعامل مع قضية الانسحاب الأحادي المفترض من غزة، بالرغم من أن أسباب الوحدة هذه لا تعزى بالضروة إلى دواع ومآرب وطنية بحتة، ما يقره مسؤولون ومراقبون، لغايات بقاء ومسائل نفوذ.

وبينما راح الاقتراح يدفع الإدارة الأمريكية لطرح تساؤلات عن مداه وصحته ومصداقيته، كانت سِـهامه قد أصابت مكامن ضعف في الساحة الفلسطينية التي تعُـجّ بمختلف التيارات المتأثرة برياح قادمة من المنطقة ومن أصقاع أخرى.

أبـواب جهنم

ليس في الأمر من جديد. فالساحة الفلسطينية تعُـج بسيناريوهات التدهور، وانفلات الأمور، وعودتها إلى مربعها الدموي الأول.

وإذا كان لعملية ميناء اسدود التي نفذها فلسطينيان من حركة حماس أن تحضر الذاكرة، فإنها لا ريب تُـذكر بعملية ديمونا خلال الانتفاضة الاولى عام 1988 عندما حاوت مجموعة فلسطينية فدائية الوصول إلى موقع المفاعل النووي الإسرائيلي.

لم ترض إسرائيل حينها من رد سوى اغتيال خليل الوزير (أبو جهاد) الرجل الثاني آنذاك في منظمة التحرير وحركة فتح. وما أشبه اليوم بالبارحة. فبعد محاولة تفجير ميناء اسدود الإسرائيلي ردت إسرائيل باغتيال أحمد ياسين. فقد سبق ذلك تحذيرات مماثلة في محاولة اغتيال سابقة لياسين، وفي اغتيال القيادي الأكثر اعتدالا في حماس والمقرب من ياسين، إسماعيل أبو شنب في أغسطس الماضي.

ويقول مسؤولون فلسطينيون في الخفاء، إن تيار إيران - سوريا في حماس كان وراء عملية اسدود، وأنه معني بإبقاء الصراع في المنطقة، إسرائيليا - فلسطينيا بحتا بعيدا عن احتمالات فتح وجبهة سوريا - إيران مع الولايات المتحدة، وهذه ستظل في باب التأويل الرسمي البعيد عن التيقّـن. لكن ثمة أمرا أكيدا، هو أن أبواب جهنم الفلسطينية - الإسرائيلية ستظل مشتعلة إلى حين.

هشام عبد الله - رام الله

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد:

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟