Navigation

ماذا لو وصل جون كيري إلى البيت الأبيض؟

جون كيري مرشح الحزب الديمقراطي لآنتخابات الرئاسة الأمريكية المقرر إجراؤها في شهر نوفمبر 2004. Keystone

بعد أن فاز السناتور جون كيري بترشيح الحزب الديمقراطي له لخوض معركة انتخابات الرئاسة الأمريكية، تركزت التساؤلات في الخارج حول كيفية تعاطيه مع أبرز الملفات الدولية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 06 مارس 2004 - 16:13 يوليو,

مراسل سويس إنفو في واشنطن تابع أهم تصريحات المرشح الديمقراطي المتعلقة بملفات المنطقة العربية والشرق الأوسط.

كانت مفاجأة السناتور جون كيري الأولى هي فوزه بالانتخابات الأولية في ولاية نيو هامشر، وواصل بعدها اكتساح الولايات في الشمال والجنوب والشرق والغرب حتى أكّـد جدارته بترشيح الحزب الديمقراطي له لخوض معركة انتخابات الرئاسة الأمريكية، حين فاز بتسع ولايات من عشر ولايات شهدت انتخابات أولية في 2 مارس الحالي، الذي أطلق عليه الأمريكيون "الثلاثاء العظيم".

وقبل أن يفسد رالف نادر المرشح المستقل، وهو من أصل عربي، أجواء تفوق جون كيري في استطلاعات الرأي العام الأمريكية باقتحامه المتأخر لحلبة السباق، كان كيري يتفوق بنسبة 11% على الرئيس جورج بوش، إلا أنهما أصبحا متقاربين في أحدث استطلاع للرأي بعد أن اقتنص رالف نادر نسبة 6% وهي لا تسمح له بالفوز، لكنها تأخذ من نسبة تفـوّق كيري على بوش.

وبهذا، سيواصل الناخبون الأمريكيون انقسامهم الواضح خلال أطول فترة من التنافس الحزبي قبل انتخابات الرئاسة الأمريكية، وعلى مدى الشهور الثمانية القادمة.

ولا يخلو التقارب الحالي بين شعبية كيري وبوش من ميزة نسبية، إذ يعتقد زعماء العرب والمسلمون الأمريكيون أنه سيكون بوسع أصوات العرب والمسلمين الأمريكيين أن تحسم معركة انتخابات الرئاسة الأمريكية لصالح السناتور جون كيري في الولايات المتأرجحة بينه وبين غريمه الجمهوري جورج بوش، مثل فلوريدا وأوهايو وميشيغان وبنسلفانيا.

ويبدو أن الإحباط الذي يشعر به الشارع في العالم العربي إزاء سياسات الرئيس بوش الخاصة بالشرق الأوسط قد دفعت الكثيرين إلى التعلق بآمال أن يتمكّـن كيري من الوصول إلى البيت الأبيض، عسى أن ينطوي تغيير الرئاسة الأمريكية على سياسة أكثر توازنا إزاء الشرق الأوسط.

بين الأقوال والأفعال

فهل سيُـحقّـق جون كيري تلك الآمال إذا أصبح في نوفمبر القادم الرئيس الثالث والأربعين للولايات المتحدة؟

طرحت سويس إنفو هذا التساؤل على الأستاذ خليل جهشان، الرئيس السابق للّـوبي العربي الأمريكي فقال: "من السابق لأوانه التكهّـن بفرص التشاؤم أو التفاؤل إزاء احتمال أن يحمل وصول كيري إلى البيت الأبيض أنباء طيبة للعالم العربي، لأنه ينبغي عدم الاستناد إلى تصريحات المرشحين كأساس لما ستكون عليه سياساتهم الفعلية إذا وصلوا إلى البيت الأبيض".

و"بالنسبة لجون كيري، فيجب أن يُـدرك العرب أنه ملتزم تماما بالمواقف الأساسية للحزب الديمقراطي، ومن هنا كان تأييد الحزب له أقوى من أي منافس آخر له مثل هاورد دين أو جون إدواردز، لأنهما عبّـرا عن نوع من الاستقلالية عن الخط الحزبي الديمقراطي بعكس جون كيري. لذلك، ينبغي ألا يتوقّـع منه العرب أن يبتعد عن السياسة التقليدية المساندة لإسرائيل التي يتبعها الحزب الديمقراطي".

ويُـدلل الخبير العربي الأمريكي على ذلك بالرجوع إلى السجل التشريعي للسناتور جون كيري في عمليات التصويت في مجلس الشيوخ الأمريكي على مدى عقدين تقريبا، حيث كان يُـصوت بشكل دائم لصالح كل القرارات المساندة لمواقف إسرائيل.

غير أن الأستاذ خليل جهشان يرى بعض التفاؤل فيما يُـمكن أن يتّـخذه جون كيري من مواقف مختلفة إذا وصل للبيت الأبيض، فله رؤية مختلفة لما يجب عمله في عراق ما بعد صدام تستند إلى ضرورة العمل مع المجتمع الدولي والتخلّـي عن سياسة الانفراد بمستقبل العراق، كما ينوي استعادة الدور الأمريكي النشط من أجل التوصل إلى تسوية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ولا ينوي انتهاج سياسة الحروب الاستباقية التي روّج لها المحافظون الجدد.

كما يرى السيد جهشان أن هناك قدرا كبيرا من التفاؤل إزاء فرص تحسن مستوى الالتزام بالحقوق المدنية للعرب والمسلمين في أمريكا، لأن السناتور كيري من أشد المنتقدين لسياسات وزير العدل الأمريكي جون آشكروفت التي استهدفت العرب والمسلمين بشكل خاص، وانتهكت حرمة الدستور الأمريكي بشكل عام.

مواقف السناتور كيري من القضايا الرئيسية

ومن خلال متابعة متأنية لمواقف المرشح الديمقراطي لانتخابات الرئاسة الأمريكية السناتور كيري، من أبرز القضايا التي تهم العرب والمسلمين (حتى تلك التي تضاربت أقواله بشأنها)، يمكن الحكم ولو بصفة مبدئية على حقيقة ما يمكن أن ينطوي عليه وصول جون كيري إلى موقع اتخاذ القرار الأمريكي في المكتب البيضاوي:

أولا، عملية السلام في الشرق الأوسط بدون مطالبة أي طرف بتقديم تنازلات من جانب واحد ويتعيّـن على الولايات المتحدة أن تتوسّـط لدخول الطرفين في سلسلة من عمليات بناء الثقة، ويتعيّـن على الطرفين أن يسيرا في ذلك الطريق في آن معا.

وسيكون أفضل ضمان لأمن إسرائيل على المدى البعيد إقرار سلام دائم في الشرق الأوسط، ويدرك غالبية الإسرائيليين أنه ستُـقام يوما ما دولة فلسطينية في نطاق التوصل إلى تسوية سلمية شاملة، وعلى الفلسطينيين أن يوقفوا العنف، لأن ذلك حجر أساسي لمُـضي عملية السلام قدما، ويجب استئناف المفاوضات من حيث انتهت في طابا، والتعهد بإيفاد مبعوث رئاسي على أعلى مستوي لدفع عملية السلام، وأشار إلى أنه قد يوفد الرئيس كلينتن أو الرئيس كارتر أو وزير الخارجية الأمريكي السابق جيمس بيكر.

غير أنه في اجتماع مغلق مع زعماء المنظمات اليهودية الأمريكية غير الاختيارات المطروحة للمبعوث الخاص للشرق الأوسط، وطرح اسمين يروقان لزعماء اليهود الأمريكيين، وهما السفير دينيس روس أو مستشار الرئيس كلينتن السابق للأمن القومي ساندي بيرغر.

الموقف من الجدار الفاصل

قال السناتور كيري أمام المؤتمر السنوي للعرب الأمريكيين في ديترويت في أكتوبر الماضي: "إنني أدرك مشاعر الإحباط التي يشعر بها الفلسطينيون إزاء قرار الحكومة الإسرائيلية الشروع في بناء الحاجز خارج الخط الأخضر، ومقطعا أوصال المناطق الفلسطينية، نحن لا نحتاج عائقا جديدا يحول دون السلام".

غير أنه عاد فأصدر بيانا في 23 فبراير الماضي قال فيه: "إن الجدار الأمني الذي تبنيه إسرائيل هو إجراء مشروع للدفاع عن النفس، ولا تستطيع أي أمة أن تقف ساكتة وترى شبابها يلاقون حتفهم من التفجيرات في مطاعم البيتزا والأوتوبيسات. فبينما يناقش الرئيس بوش عن حق مع إسرائيل مسار ذلك الجدار لتقليص الصعوبات التي يسببها للفلسطينيين الأبرياء، فإن لإسرائيل الحق ومن واجبها أن تحمى مواطنيها، فالسبب في إقامة الجدار هو الرد على موجة الإرهاب ضد إسرائيل".

الحرب على الإرهاب وعلى العراق

يرى السناتور كيري أن الرئيس بوش اتّـبع أكثر السياسات الخارجية اتساما بالعقائدية والعنجهية والتهور في التاريخ الحديث، وأنه أهدر لحظة تاريخية وقف فيها العالم مع الولايات المتحدة لدى وقوع هجمات سبتمبر الإرهابية، وأبدى استعداده للوقوف في خندق واحد لمكافحة الإرهاب.

لكن سياسة الرئيس بوش تسببت - حسب رأيه - في انتكاس الحرب العالمية ضد الإرهاب وسرعان ما أخفق الرئيس في توحيد المجتمع الدولي في مواجهة النظام العراقي، ولو أنه وافق على مطالب المجتمع الدولي بمنح الدبلوماسية مزيدا من الوقت، وتسرّع بشن حرب منفردة تقريبا أدّت إلى إشاعة الفرقة في الأمم المتحدة، ووقعت القوات الأمريكية في مخاطر مواجهة حرب عصابات على أرض العراق، وأدّت إلى تلاشي أصوات الإسلاميين المعتدلين ورفع أصوات دعاة الجهاد وتدفقهم على العراق.

ويرى السناتور كيري أن الحرب على الإرهاب يجب ألا تكون حربا صليبية جديدة ضد الإسلام، وما لم تغير الولايات المتحدة مسارها، فستفتح الباب أمام الدعوة لصِـدام الحضارات الذي ينطوي على مخاطر مُـفجعة في المستقبل.

الإصلاح في الشرق الأوسط

ينبغي التركيز على منطقة الشرق الأوسط الكبرى لتطوير القيم الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان كأساس لاستقرار الأمن على المدى البعيد. فمن دروس فيتنام أن أنظمة الحكم التي تنأى بنفسها عن شعوبها لا يمكنها البقاء، ولذلك، فإن عليها أن تدخل إصلاحات أو ستتهاوى.

ويجب أن تقف الولايات المتحدة مع طموحات الساعين إلى تحقيق التغييرات الإيجابية، وأن تكون بجانب الشعوب في الشرق الأوسط، وليس إلى جانب الأنظمة الحاكمة التي تقمعها، وأن تسهم واشنطن في تحديث منطقة الشرق الأوسط الكبرى ومساعدة شعوبها على بناء مستقبل أفضل مستخدمة كلما لديها من مصادر القوة العسكرية والاقتصادية، وما تتسم به من حرية وديمقراطية وتحالفات مع الأصدقاء.

متشائلون .. متفائلون.. متشائمون

وأعرب السناتور كيري عن اعتقاده بأن المملكة العربية السعودية درجت، ولسنوات طويلة، على تصدير التطرف من خلال تمويل خطباء يدعون إلى الكراهية ضد اليهود والمسيحيين، سواء في المدارس أو المساجد أو مؤسسات أخرى داخل السعودية وفي أنحاء العالم، وهذا الدعم الحكومي للكراهية يبذر بذور الإرهاب، ولذلك، يتعيّـن تغيير الكتب المدرسية. كما أن السعودية تساند جماعات فلسطينية إرهابية مثل حركة حماس.

وانتقد السناتور كيري علاقة الاعتماد الأمريكي على البترول السعودي، وطالب بتطوير مصادر أخرى بديلة للطاقة كوسيلة من وسائل تحقيق الأمن القومي، بحيث تقوم علاقة شراكة حقيقية بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية بعيدة عن علاقات الشركات والاعتماد على البترول السعودي.

ويعتقد الأستاذ خليل جهشان، الرئيس السابق للّـوبي العربي الأمريكي أن انتقادات كيري للسعودية تستهدف بشكل أساسي إدارة الرئيس بوش بسبب العلاقات التجارية والبترولية الخاصة التي يدفع باتجاهها نائب الرئيس ديك تشيني لصالح شركة هالي بيرتون التي كان رئيسا لها.

وتوقع السيد جهشان أنه إذا وصل السناتور كيري إلى منصب الرئاسة الأمريكية، فإنه سيصطدم بجدار الواقع الذي يتنافى مع شعاره الخاص بضرورة الاستغناء عن الاعتماد على بترول الخليج.

ويخلص السيد خليل جهشان إلى أن التفاؤل بشأن ما يُـمكن أن يحسنه كيري في القضايا التي تهم العرب والمسلمين، يُـمكن أن يكون من نصيب من ينظر إلى النصف المملوء من الكوب، بينما يكون النصف الفارغ من نصيب المتشائمين، ويمكن لمن يجد نفسه بين التفاؤل والتشاؤم أن يفوز بلقب "المتشائل".

محمد ماضي - واشنطن

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.