Navigation

ما بين الجزائر وافغانستان

صور التقطت في شهر يناير من هذا العام لاشخاص يزعم انهم من الافغان العرب يتدربون في الاراضي الافغانية Keystone

بعد إعلان الولايات المتحدة الأمريكية أنها ستضرب كل الدول التي تتواجد بها جماعات مسلحة مهددة للأمن الأمريكي، وُضعت الجزائر في قائمة الدول المستهدفة بضربة أمريكية، إلا أن هذا التوجه قوبل باستغراب حكومي جزائري، لأن مصالح المخابرات الجزائرية كانت من بين أول من عمل على القضاء على الأفغان العرب، و توجيه الاتهام إلى أفغانستان، كونها تهدد أمن الدول العربية، والكثير من دول العالم.

هذا المحتوى تم نشره يوم 18 سبتمبر 2001 - 17:08 يوليو,

ترتبط الجزائر وخصوصا مصالح المخابرات الجزائرية، بتاريخ معقد ومثير مع
أفغانستان، إذ لم تكن مهمة مصالح مكافحة التجسس الجزائرية سهلة مع كل الجزائريين الذين توجهوا إلى أفغانستان للقتال إلى جانب المجاهدين الأفغان، بعد الغزو السوفييتي لهذا البلد عام 1979 .

فمن الناحية المبدئية، تمتلك المخابرات الجزائرية قوائم مفصلة للجزائريين الأفغان
منذ أن بدأت تتبعها لتحركاتهم في بداية الثمانينات، إلا أن امتلاكها لهذه القوائم، لم يُمكنها من إلقاء القبض عليهم، لسبب رئيسي وهو أن الحركة الإسلامية الجزائرية بكل اتجاهاتها، أرسلت مقاتلين إلى أفغانستان، بدءا بالشيخ محفوظ النحناح، زعيم حركة مجتمع السلم، والشيخ عبد الله جاب الله، زعيم حركة الإصلاح، و كذلك السلفيون، و جماعة الجزأرة، و جماعة الدعوة و التبليغ، بالإضافة إلى المخابرات الجزائرية نفسها.

وهذا الخليط عقد من مهمة مصالح الأمن الجزائري لإلقاء القبض على الجميع
بسبب ضغوط التحالفات السياسية مع الشيخ محفوظ النحناح، والسماح للشيخ عبد الله جاب الله بدخول البرلمان، وحتمية مواجهة الجبهة الإسلامية للإنقاذ
في العام 1991 بعد فوزها بالانتخابات البرلمانية.

ومن ثم نتج ما يمكن وصفه أمرا غريبا، من وجهة نظر استخباراتية عربية بحتة
فهناك العشرات من الأفغان الجزائريين ممن يشتغلون في البلديات التابعة لحركتي مجتمع السلم وحركة الإصلاح التابعتين للشيخ محفوظ النحناح والشيخ عبد الله جاب الله، وهناك نواب في البرلمان الجزائري ممن قضوا وقتا لا بأس به في أفغانستان، إلا أن مصالح الأمن لم تتعرض لهم، بالإضافة إلى عدد غير محدد من الأفغان الجزائريين المنتمين إلى التيارات السلفية، وجماعة الدعوة والتبليغ.

ويٌضيف بعض المراقبين، أن مصالح الاستخبارات الجزائرية، استنتجت أن المقاتلين الجزائريين الأفغان، ليسوا كلهم، من حاملي فكرة المساواة بين قتال الروس والحكام العرب، وهذا ما صرح به الشيخ محفوظ النحناح في مراكز تدريب الأفغان العرب، بخوست وجلال آباد في جنوبي أفغنستان في العام 1988 .

خليط عجيب

الجزائريين، وهو الأمر الذي أضاف استنتاجا ثانيا لدى المخابرات الجزائرية، ويتمثل في أن خطر الأفغان الجزائريين قادم من أولئك المؤيدين للجبهة الإسلامية للإنقاذ، أو للجماعات السلفية بشكل عام، وليس من جماعات الإخوان المسلمين، المنضوية تحت لواء التنظيم العالمي للإخوان المسلمين، أو لجماعة الدعوة والتبليغ.


وعلى هذا الأساس أعلنت المخابرات الجزائرية الحرب على نوع معين من الأفغان الجزائريين، داخل وخارج الجزائر؛ وبالفعل فقد تعاونت مصالح الأمن الجزائرية مع نظيرتها الفرنسية بشكل كبير جدا ابتداء من العام 93، وقدمت أسماء الأفغان الجزائريين المؤيدين لفكرة الإطاحة بالنظام الجزائري إلى مصالح الأمن الفرنسية، ووُضعت خطط مشتركة لتتبع شبكات الإسلاميين المسلحين في فرنسا، و في أوربا
بشكل عام.

و ترسخ هذا التوجه، بعد أن شارك عشرات الأفغان الجزائريين في قتال قوات الأمن الجزائرية، خلال سنوات الأزمة الجزائرية، ووصل بعضهم إلى مراكز قيادية في الجماعات المسلحة ، وتعقدت الأوضاع باقتناع بعض الأفغان الجزائريين بفكرة
ذبح المدنيين، وتكفير المجتمع الجزائري، ما أدى إلى تبادل الاتهامات بين باقي الأفغان الجزائريين ومصالح الأمن الجزائرية، حول المرجعية الفكرية لتوجه التكفير والهجرة، لدرجة أن البعض اتهم المخابرات الجزائرية بإرسال ضابط برتبة ملازم، يُسمى الدكتور أحمد، حاول نشر أفكار التكفير بين الجزائريين، ما بين سنوات 1985 و 1989 .وأعاد النحناح تصريحاته في الجزائر، واتفق مع وجهة نظره الكثير من الإسلاميين

أي قوائم واية اسماء؟

وتلازمت مُطاردة السلطات الجزائرية لبعض الأفغان الجزائريين دون بعض، مع الدعوة إلى تأسيس جبهة عالمية لمكافحة الإرهاب، وهو ما فشلت الجزائر في تحقيقه، حتى برزت معالمه بعد تفجيرات نيويورك وواشنطن الأخيرة، لذلك كان من المنطقي أن تُعلن السلطات الجزائرية دعمها الكامل للولايات المتحدة من أجل مكافحة الإرهاب.

بالإضافة، إلى ربط مصالح الأمن الجزائرية، بين جماعة حسن حطاب أمير الجماعة السلفية للدعوة والقتال، والشبكة العالمية للمنشق السعودي أسامة بن لادن منذ عام 1994 ، وهو ما لفت انتباه الأمريكيين منذ أن اعتبروا بن لادن عدوهم الأول .

كما أن التخوف من ضربة أمريكية تطال الجزائر بسبب تهديدات حسن حطاب أمير الجماعة السلفية للدعوة والقتال، بضرب المصالح الأمريكية، لا يُنظر إليه بشكل جدي، لأنه لو أمكن وصف الجيش الجزائري، بالتقصير أو بالعجز في مواجهة الجماعات المسلحة، فإنه لا يمكن توقع أن يتآمر الجيش الجزائـري، على الولايات المتحدة، ثم إن جبهة واسعة من المجتمع المدني المعادية للإسلاميين، تعمل الآن على إقناع السلطات الجزائرية، باستغلال فرصة التكتل الدولي حول الولايات المتحدة للقضاء على كل الإسلاميين الجزائريين في الخارج، سياسيين كانوا أو مؤيدين للعمل المسلح داخل الجزائر.

يبقى أن متابعة الأفغان الجزائريين في كل أنحاء العالم، لا يُعرف مدى تأثيره على وجهة نظر مصالح الأمن الجزائرية، لأن القناعة الأمريكية الآن مبنية على أن الإسلاميين المسلحين قد يهدءون لسنوات، ثم ينفجرون في اللحظة التي يريدونها
فهل يعني هذا إمكانية تسليم قوائم الأفغان الجزائريين ل: CIA و FBI ، وعدم اتباع سياسة التفريق بين هذا وذاك؟، احتمال مثير، قد تعرف تفاصيله في المستقبل القريب.


هيثم رباني - الجزائر

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد:

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟