Navigation

Skiplink navigation

محاكمات بالجملة في موريتانيا

الرئيس الموريتاني السابق محمد خونا ولد هيداله وزعيم المعارضة أحمد ولد داداه أبرز المُـحاكمين swissinfo.ch

استؤنفت يوم 29 نوفمبر محاكمة المتهمين بالتورط في ثلاث محاولات انقلابية فاشلة شهدتها موريتانيا، ويتعلق الأمر بما مجموعه 181 شخصا من بينهم 9 يحاكمون غيابيا.

هذا المحتوى تم نشره يوم 29 نوفمبر 2004 - 16:11 يوليو,

وقد ألقت حادثة اعتقال أحد المحامين وانعقاد جلسات المحكمة في قاعدة عسكرية، واشتمالها على عسكريين، ومنع القاضي للمتهمين من الحديث عن التعذيب، بظلال ثقيلة على التصور المستقبلي لسير المحاكمة.

في خطوة اعتبرها المراقبون تصعيدية، وضربا لعصفوري المعارضة المسلحة والمعارضة السياسية بحجر واحد، أصرّت السلطات الموريتانية على أن تشمل لائحة المتهمين المقدمين للمحاكمة، ثلاثة من أبرز قادة أحزاب المعارضة السياسية في البلد، ويتعلق الأمر بكل من الرئيس السابق محمد خونا ولد هيداله، أقوى منافسي الرئيس الحالي معاوية ولد الطايع في آخر انتخابات رئاسية شهدتها موريتانيا قبل سنة من الآن، إضافة إلى زعيمي المعارضة أحمد ولد داداه والشيخ ولد حرمه.

كما تشمل لائحة المقدمين للمحاكمة قائد تنظيم "فرسان التغيير" الرائد صالح ولد حننا الذي قاد محاولة انقلابية في يونيو 2003، تمكن خلالها طيلة 37 ساعة من السيطرة على القصر الرئاسي في نواكشوط وقيادة الجيش، والإذاعة والتلفزيون، إضافة إلى عشرات الضباط والمدنيين الذين تقول موريتانيا إنهم تلقوا أموالا من ليبيا، وتدربوا في بوركينافاسو بُـغية الإطاحة بنظام الرئيس ولد الطايع.

سخونة سياسية مؤجلة

خلت جلسات المحاكمة خلال أيامها الخمسة الأوائل (من 22 إلى 27 نوفمبر 2004) مما توقعه المراقبون من إثارة سياسية، واحتمال تحويلها إلى محاكمة للنظام الحالي.

ويعود مرد ذلك إلى طبيعة الضباط الذين تم الاستماع إليهم حتى الآن. فقد كانوا على هامش الأحداث، ونفوا أي صلة لهم بالمحاولات الانقلابية المزعومة، إلا أن هذه السخونة السياسية التي أجّـلتها المحكمة حين أخّـرت استجواب قادة الانقلابيين ومنظريهم، وزعماء المعارضة السياسية، وجدت عوضا عنها في سخونة الجدل القانوني بين المحكمة والنيابة من جهة، ومحامي الدفاع والمتهمين من جهة أخرى.

فقد كان رفض القاضي طرح أسئلة على المتهمين حول ظروف التحقيق معهم، والتعذيب الذي يقولون إنهم تعرضوا إليه، بمثابة صب الزيت على النار لتأجيج الخلاف بين المحكمة وهيئة الدفاع، إلا أن بعض الضباط تمكّـنوا، رغم اعتراض رئيس المحكمة، من الحديث عن ظروف بالغة القسوة تم استجوابهم فيها، تحت ضغط نفسي وجسدي كبيرين.

وازدادت سخونة الموقف عندما أقدم القاضي على سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ المحاكم الموريتانية، واعتقل أحد المحامين أثناء ترافعه أمام المحكمة، وألقى به في السجن، الأمر الذي دفع بالمحامين إلى مقاطعة الجلسات مهددين بالتصعيد الإعلامي إذا لم يُـفرج عن زميلهم.

ورغم أن القاضي حاول الدخول من منفذ قانوني يُـتيح له فرصة تعيين محام للمتهمين تحت طائلة الإجبار، إلا أن الصورية التي بدت عليها المحاكمة، والتي زادت الطين بلّـة في خلخلة الثقة بها، خصوصا وأنها تنعقد في قاعدة عسكرية في عمق الصحراء الموريتانية، دفعته إلى التراجع عن قراره والإفراج عن المحامي السجين، لتبدأ من جديد رحلة صراع متجدّد بين المحكمة والدفاع، والتي يبدو أنها لن تُـحسم قريبا.

وقد ألقت حادثة اعتقال المحامي أثناء أدائه لعمله، ووجود المحكمة في قاعدة عسكرية، واشتمالها على عسكريين، ومنع القاضي للمتهمين من الحديث عن التعذيب، بظلال ثقيلة على التصور المستقبلي لسير المحاكمة، وما يتوقع أن يصدر عنها من أحكام.

لا زالت في البداية ...

وعلى الخط، دخلت وزارة العدل الموريتانية لمؤازرة هيئة المحكمة. فقد عقد الناطق الرسمي باسمها مؤتمرا صحفيا فتح فيه النار على المحامين واتهمهم بمحاولة تقويض المحاكمة وتسييسها، سعيا إلى نشر البلبلة والشغب.

ودافع الناطق الرسمي باسم وزارة العدل عما أقره رئيس المحكمة خلال يومها الأول، من رفضه لاعتراض المحامين على وجود ضابطين من الجيش ضمن تشيكلة المحكمة المدنية التي تحاكم المتهمين.

ولم يكن محامو الدفاع ليفوتوا الفرصة، فقد وصفوا بيان الوزارة بأنه تدخُّـل سافر من السلطات التنفيذية في سير العملية القضائية، بل اعتبره بعضهم توجيها واضحا للمحكمة من خلال تأكيد الناطق باسم الوزارة على خطورة التّـهم المنسوبة إلى المتهمين، والعقوبات التي تترتب عليها، والتي تصل حد عقوبة الإعدام.

ورغم أن المحاكمة ما تزال في بدايتها، ولم يمثل المتهمون الرئيسيون في القضية بعدُ أمامها، إلا أن المراقبين يُـجمعون على أن الملامح الأساسية لمسار المحاكمة بدا جليا، وأن القاضي أراد من وراء اعتقال أحد المحامين خلال اليوم الثاني، توجيه رسالة إلى هيئة الدفاع، مفادها أن المحكمة هي صاحبة الكلمة الأولى والأخيرة في هذا الملف، وليس من المقبول إثارة مواضيع أثناء المحاكمة، لا تروق لها، كالحديث عن التعذيب أو الدوافع السياسية وراء المحاولة الانقلابية.

وكما أسعفت نجدة وزارة العدل هيئة المحكمة، فقد كان لرفاق "الانقلابيين" في المنفى رأي آخر لمؤازرة المتهمين. فقد بثت بعض القنوات الفضائية العربية شريطا يظهر فيه القائد الجديد لتنظيم "فرسان التغيير"، الرائد محمد ولد شيخنا رفقة مسلحين، في مكان وصفوه بأنه موقع متقدم في الصحراء الموريتانية، وهددوا بالزحف على نواكشوط، والإطاحة بنظام ولد الطايع، حتى ولو كلف ذلك الدخول بالبلاد حربا أهلية.

ورغم أن المراقبين لا يولون كبير الاهتمام لهذا الشريط الذي لا يتجاوز عدد المسلحين الذين ظهروا فيه 19 شخصا، إضافة إلى ثلاث سيارات عابرة للصحاري، ويشككون فيما قيل عن وجودهم على الأراضي الموريتانية، إلا أنهم يُـجمعون على الوقع النفسي الذي يتركه هذا الشريط على سير الأحداث في موريتانيا، وإحيائه بصيص الأمل عند المعتقلين الذين يواجهون عقوبة الإعدام في حال إدانتهم بتهمة الخيانة العظمى.

محمد محمود أبو المعالي - نواكشوط

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة