محتجزو الرهائن في السفارة الاميركية في طهران في 1979 كانوا “ويكيليكس” تلك الفترة
تقول نائبة الرئيس الايراني للبيئة معصومة ابتكار أن الطلاب الاسلاميين الذين احتلوا السفارة الاميركية في تشرين الثاني/نوفمبر طهران في العام 1979 إبان الثورة الاسلامية ونشروا الاف الوثائق السرية لوكالة الاستخبارات المركزية الاميركية، أنهم كانوا “ويكيليكس” تلك الفترة، متحدثة لوكالة فرانس برس.
وكانت معصومة ابتكار في ذلك الحين متحدثة باسم الطلاب الذين احتجزوا اكثر من 50 شخصا رهائن طيلة 444 يوما في السفارة، مطالبين بتسليم الشاه الذي استضافته الولايات المتحدة بعد اطاحته قبل بضعة اشهر.
تحتفل أيران كل عام يومي الثالث والرابع من تشرين الثاني/نوفمبر بهذه العملية الشهيرة إبان الثورة الاسلامية.
وبفضل اتقانها للغة الانكليزية تمكنت ابتكار التي كانت انذاك طالبة في الطب في العشرين من العمر من تمثيل هؤلاء الثوار الشباب.
تأسف ابتكار اليوم للعزلة التي عاشتها ايران بعد اقتحام السفارة، إذ قطعت واشنطن علاقاتها الدبلوماسية مع طهران وفرضت عقوبات على هذا البلد.
لكن في المقابل، تفتخر ابتكار التي كانت الصحافة الدولية انذاك تشير إليها بلقب “ماري”، بالعمل الذي انجز لكشف آلاف الوثائق العائدة للـ”سي آي ايه” والتي حاول الدبلوماسيون الاميركيون اتلافها. حتى ان بعضها اعيد لصقه بدقة متناهية بعد ان تم تقطيعه عبر الالة.
وقالت ابتكار “كنا ويكيليكس تلك الفترة”، في اشارة الى الموقع الذي اطلق قبل عشر سنوات ظاهرة المنصات الالكترونية التي تكشف وثائق سرية على الانترنت.
كشفت بعض تلك الوثائق في ذلك الحين ان وكالة الاستخبارات الاميركية حاولت تجنيد سياسيين وخصوصا الرجل الذي اصبح الرئيس الاول لايران ابو الحسن بني صدر والذي اضطر الى الفرار من البلاد بعد تلك الاتهامات.
ويوضح المؤرخ البريطاني مايكل اكسوورذي الذي اصدر كتبا عدة حول ايران لوكالة فرانس برس “تم استغلال ازمة الرهائن كسلاح للقضاء على المعارضة”.
– “هوس اضطهاد”-
تقول ابتكار ان الوثائق التي جمعت لاحقا في 77 مجلدا بعنوان “وثائق من وكر الجواسيس الاميركيين” كشفت ايضا كيف أن الولايات المتحدة عملت ضد التحركات الشعبية في سائر انحاء العالم.
وتضيف ان نشر الوثائق “شكل مرحلة مهمة للسياسة الدولية”.
واذا كانت ابتكار التي تحظى بالتقدير في بلادها، تدعم اليوم جهود الرئيس المعتدل حسن روحاني من اجل تطبيع العلاقات مع الغرب، الا انها لا تشعر باي ندم حول اقتحام السفارة الاميركية.
في تلك الفترة، كان الطلاب على قناعة بان الولايات المتحدة تعد لمحاولة انقلاب ضد الثورة الاسلامية “الفتية والهشة”، بحسب ابتكار التي تضيف “لم يكونوا متطرفين بل على قناعة بالخطر الوشيك”.
مثل هذا الشعور لم يكن بعيدا تماما عن الواقع. ففي تلك الفترة، كانت ذكرى الدور الذي لعبته “سي آي ايه” وبريطانيا في انقلاب العام 1953 ضد رئيس الوزراء القومي محمد مصدق الذي قام بتاميم النفط الايراني خلافا لرغبة لندن وواشنطن، لا تزال حاضرة في اذهان الايرانيين.
يقول اكسوورذي “كان هناك قدر من هوس الاضطهاد لدى الطلاب لكن لم يكن بالضرورة بدون سبب”.
اما ابتكار فتقول ان انقلاب العام 1953 “ادى الى قيام حكومة دمية طبقت السياسة الاميركية طيلة 25 عاما، والى طاغية (الشاه) فرض دكتاتورية”.
واعتبر الطلاب انذاك ان قرار واشنطن منح الشاه اللجوء السياسي كان دليلا على وجود مؤامرة.
لكن بعض المؤرخين يعتبرون اليوم ان مثل هذه المؤامرة لم تكن قائمة، خصوصا وان الشاه محمد رضا بهلوي كان يعاني من سرطان في مرحلة نهائية.
ويؤكد اكسوورذي ان “واشنطن لم تكن على علم فعلا بما يحصل”.