Navigation

محفوظ.. رائد الواقعية بالأدب العربي

مشهد من موكب تشييع جثمان الروائي العالمي نجيب محفوظ ، الحائز على جائزة نوبل في الآداب العربي، إلى مثواه الأخير في القاهرة يوم 31 أغسطس 2006 Keystone

قالت الكاتبة والأديبة نجلاء محفوظ إن: "كان الأديب يحترم الحياة، فحافظ على وعيه ومتابعته للأحداث حتى اللحظات الأخيرة، فكان يفيق من الإغماءة فيسأل عن أحوال لبنان!!

هذا المحتوى تم نشره يوم 01 سبتمبر 2006 - 09:27 يوليو,

وأضافت "إن نجيب محفوظ يختلف عن كل الأدباء المصريين والعرب، في أنه لم يلهث يوماً وراء العالمية ولم يسع للنجومية أو الشهرة، بل إن العالمية هي التي أتته زاحفة".

أوضحت الكاتبة الصحفية والروائية المصرية نجلاء محفوظ، الرئيس المناوب للقسم الأدبي في مؤسسة الأهرام، أن أهم ما ميّـز المنهج الأدبي والروائي للأديب العالمي الراحل نجيب محفوظ هو: "الصدق الشديد مع نفسه، والقُـدرة على النّـفاذ إلى أعماق النفس البشرية والغوص فيها بمهارة فائقة، وحرصه على تجنّـب إصدار الأحكام على الناس، أو تنصيب نفسه قاضياً عليهم، فضلا عن دفاعه المُـستميت عن قيمتًـي العدل والحرية في الحياة".

وقالت الأديبة نجلاء محفوظ، التي صدر لها 22 كتابا في الأدب والاجتماع، إضافة إلى مجموعتين قصَصيَـتين، و50 كتابا في قصص الأطفال في مقابلة خاصة مع سويس إنفو: "نجيب محفوظ يختلف عن كل الأدباء المصريين والعرب، في أنه لم يلهث يوماً وراء العالمية ولم يسع للنجومية أو الشهرة، بل إن العالمية هي التي أتته زاحفة".

وأضافت الفنانة التشكيلية نجلاء محفوظ، التي أقامت خمس معارض تشكيلية، إن: "نجيب محفوظ كان يحترم الحياة، فحافظ على وعيه ومتابعته للأحداث حتى اللحظات الأخيرة، فكان يفيق من الإغماءة فيسأل عن أحوال لبنان!!

سويس إنفو: ما هي برأيك أهم الملامح التي تُـميّـز أدب الروائي العالمي نجيب محفوظ، كما يتّـضح من قصصه وكتاباته؟

الروائية نجلاء محفوظ: لعل أهم ما يُـميز المنهج الروائي للأديب العالمي نجيب محفوظ، اقترابه الشديد من الواقع ورصده لكل دخائل النفس البشرية بمهارة شديدة، وفي نفس الوقت، ببساطة يفهمها الجميع، كما أنه كان يرى الناس كما هم في الواقع، وليس كما يُـريد أن يراهم.

وكان محفوظ يحترم الإنسان، بغضّ النظر عن مكانته الاجتماعية، ومن ثم، فقد استطاع أن يتغلغل في النفس البشرية ويسير أغوارها، كما كان واقعياً، فلم يقم بدور المنظر أو الفيلسوف.

أما عن أهم ما يُـميز منهجه الأدبي والروائي، فيمكن تلخيصه في أربعة محاور رئيسة هي:

1. الصّـدق الشديد مع نفسه.
2. القدرة على النفاذ إلى أعماق النفس البشرية والغوص فيها بمهارة فائقة.
3. عدم إصدار الأحكام على الناس أو تنصيب نفسه، حاكماً وقاضياً.
4. البحث والدفاع باستماتة عن قيمتَـي العدل والحرية في الحياة.

سويس إنفو: هذا عن منهجه في الكتابة الأدبية، فما الذي يميّـز نجيب محفوظ عن غيره من الأدباء والكتاب المصريين؟

الروائية نجلاء محفوظ: نجيب محفوظ بحق يختلف عن كل الأدباء المصريين والعرب أيضاً في نقطة جوهرية، وهي أنه لم يلهث يوماً وراء العالمية ولم يسع للنجومية أو الشهرة، بل إن العالمية هي التي أتته زاحفة.

كما كان يتميّـز عن غيره من الأدباء بأنه كان يتصالح مع نفسه ومجتمعه. ومن ثم فقد أخلص لإبداعاته الأدبية كما أخلص لواقعيته المصرية، فضلاً عن أنه لم يدَّع يوماً أنه مُـصلح اجتماعي جاء ليُـصلح الكون. وقد كان رحمه الله "يسمع أكثر مما يتكلّـم".

سويس إنفو: عُـرف عن كثير من الأدباء – وخاصة المشاهير - عزلتهم عن الناس والعيش في عالم الخيال والإبداع. فماذا عن نجيب محفوظ الإنسان؟ وماذا عن علاقته بالناس؟

الروائية نجلاء محفوظ: كان نجيب محفوظ إنساناً بسيطاً ومتواضعا، حتى وهو في قمة العالمية، وكان يحب الإنسان البسيط ويسعى لتصوير آلامه وأحلامه ويعبّـر عنها بصدق شديد، دون أن يُـتاجر بها، وكان يضحك من قلبه، ويسعد بالسير بين الناس، ويُـصافح من يُـقابل في سيره من بسطاء الناس، بينما نرى – للأسف – اليوم أنصاف أدباء ومثقفين يقتلهم الكبر والغرور.

فقد كان نجيب محفوظ بسيطاً لدرجة لافتة للانتباه، وأنا شخصياً أحفظ في ذكرياتي دليلا على ذلك. فقد ذهبت يوماً لمقابلته لأجْـري حواراً معه، فكان هو في منتهى البساطة، بينما بدا مدير مكتبه متكبّـرا ومتعالياً. وقد كان محفوظ يرتفع على الصغائر، فلم يَـرُد على كاتب هاجمه، وقد عاش حياته كلها محافظا على أمرين: نقائه وحبه الشديد للبشر، كما لم يتمكّـن الغرور من قلبه أبدا ولم يقترب من شواطئه.

سويس إنفو: وماذا عن رواية "أولاد حارتنا" التي أثارة جدلاً كبيراً في الشارع المصري، بل والعربي بسبب ما ورد بها من عبارات وتشبيهات، اعتبرها علماء مسلمون تصادم بعض الثوابت الدينية والمسلّـمات العقائدية؟

الروائية نجلاء محفوظ: عندما كتب نجيب محفوظ رواية "أولاد حارتنا"، كتبها وهو على قناعة بأنها نوع من الإبداع الأدبي، وعندما راجعه عدد من العلماء، وفي مقدمتهم فضيلة الشيخ محمد الغزالي - رحمه الله - ولفت نظره إلى ما فيها من تجاوزات لا تليق بالذات الإلاهية والثوابت الإسلامية، تراجع عنها واعتذر ولم يكابر، بل وحارب بنفسه لمنع نشرها، وطالب بألا يُـعاد نشرها إلا بعد موافقة الأزهر الشريف، رغم أن الكثير من أصحاب المصالح الفكرية والثقافية وقتها حاولوا الوقوف بجانبه ضد الموجة الغاضبة من الرواية، لكنه أبى أن يُـسايرهم لأنه أيقن أنه قد أخطأ.

فقد كان محفوظ يؤمن بأن الإبداع له حدود، وأنه إذا تعارض الإبداع مع ثوابت الدين والعقيدة، فيجب على الأديب أن يتراجع عن إبداعه معتبراً أن هذا التّـراجع رصيد للأديب وليس عليه.

سويس إنفو: وماذا عن الوطن في عقل وقلب نجيب محفوظ؟

الروائية نجلاء محفوظ: لقد كان محفوظ وطنياً حتى النّـخاع. فبينما هناك الكثير من الأدباء والمثقفين ممّـن دأبوا على بيع عورات أوطانهم، نرى الأديب العالمي نجيب محفوظ - حتى آخر لحظة من حياته - يقف شامخاً مُـدافعا عن وطنه محباً له، وحتى إذا رصد بعض أمراض مجتمعه، فليُـلْـفت الانتباه إلى ضرورة المسارعة بإصلاحها، لا ليتاجر بها أو ليتكسب من ورائها.

سويس إنفو: ننتقل إلى الحديث عن العالمية وجائزة نوبل.. ماذا قدّمت العالمية للأديب العالمي نجيب محفوظ؟

الروائية نجلاء محفوظ: لعل أهم ما يميّـز الأديب العالمي نجيب محفوظ، أنه يختلف عن كل الأدباء في أنه لم يلهث يوماً وراء العالمية ولم يسع للنجومية، بل إن العالمية هي التي أتته زاحفة. فنوبل لم تُـضف إلى نجيب محفوظ، بل إن نجيب محفوظ أعطى درجة من المصداقية لجائزة نوبل.

سويس إنفو: بصفتك روائية وناقدة أدبية، ما تقييمك لآخر رواية نجيب محفوظ (أحلام فترة النقاهة)، وما الجديد الذي رصده فيها ممّـا لم يقله في بقية روايته؟

الروائية نجلاء محفوظ: تُـعتبر الرواية الأخيرة للكاتب العالمي نجيب محفوظ (أحلام فترة النقاهة) من أفضل أعماله على الإطلاق، حتى أن كبار الأدباء الفرنسيين مُـبهورون بها، بل واعتبرها كبار النقّـاد خُـلاصة الحكمة، حيث رصد بها خُـلاصة تجاربه وأهم آرائه، والحقيقة، أنه لو لم يكتب نجيب محفوظ سوى هذه الرواية لكَـفتْـه.

وأهم ما يميّـز هذه الرواية أن محفوظ فيها سلّ سيف الأدب في محاربة الفساد ورفضه، خاصة في بلده التي أحبّـها وعشقها، مصر، وقد رصد في هذه الرواية قصّـة قال فيها (.. كان هناك صديق لوزير داخلية، فطلب منه يوماً أن يوفّـر فُـرصة عمل جيدة لولده، فأعطاه الوزير "كارت" بطاقة توصية لرجل أعمال كبير، فأخذ البطاقة وانصرف، وكان هذا في ساعة متأخرة من الليل. وبينما هو يمشي، خرج عليه قاطع طريق أو حرامي، فهدّده بالقتل إن لم يُـخرج كل ما معه، فأعطاه ما معه. وفي الصباح، ذهب الرجل بالكارت لمقرّ رجل الأعمال، وعندما دخل عليه مكتبه ونظر في وجهه وجد أنه اللص الذي سرقه بالليل"!!

سويس إنفو: ولكن ماذا قدّم محفوظ للأدب العربي؟

الروائية نجلاء محفوظ: وضع الأديب العالمي نجيب محفوظ للأدب العربي مكانة راسخة في الأدب العالمي، لا يمكن لأحد ان يزحزحها أو يتجاهلها. فهو، بلا شك، إضافة كبيرة للأدب العربي، وقد كان أبو الواقعية ورائدها في الأدب العربي.

سويس إنفو: البعض يتّـهم الأديب العالمي نجيب محفوظ بأنه وظف الجنس لصالح الرواية، وأنه كان متحرراً أكثر من اللازم في كتاباته عن الجنس؟

الروائية نجلاء محفوظ: هذا الاتّـهام لا أساس له من الصحة، بل إن الذين يتّـهمونه بذلك لم يتمكّـنوا من الغوص في فكره وعقله. فأفكاره عن الجنس لم تكن أبداً متحرّرة، لأنه لم يكن أديباً خيالياً، بل كان رائداً للواقعية في الأدب العربي، ومن ثم، فإنه لم يكن مُـحَـرّضا على الفحش أو داعياً إلى الرذيلة، وحتى أنه عندما تعرّض للشواذّ في أدبه، فإنه صوّرهم ورسم واقعهم كما هو، ولم يقدمهم أو يصورهم على أنهم نماذج يُـحتذى بها.

والحقيقة، أن كثيراً ممن هاجموه وتطاولوا عليه، هم من أدعياء الأدب ومدعيي الثقافة ممّـن لم يستطيعوا أن يُـطاولوا قامته الأدبية، فراحوا يطعنون في وطنيته وآرائه السياسية أو الدينية.

سويس إنفو: كلامك هذا ينقلنا إلى اتّـهام آخر، فالبعض اتهموه بأنه من دُعاة التطبيع مع إسرائيل، وبأنه من مؤيدي اتفاقية كامب ديفيد، وأنه لم يكن له مبدأ معيّـن في السياسة؟

الروائية نجلاء محفوظ: للمرة الثانية، أؤكد أن هذا الاتهام لا أساس له من الصحة. صحيح أنه وافق على اتفاقية كامب ديفيد ونقل عنه بعض جلسائه أنه قال: "ما دُمنا لا نقدر على "إسرائيل" فلماذا لا نصالحها"؟ وعلى الرغم من أنني من معارضي هذه الاتفاقية، إلا أنني أقول إنه ربّـما كانت المدرسة الواقعية التي تبنّـاها نجيب محفوظ في أدبه، كان لها أثر في حياته وآرائه، خاصة في ظل هذا الضّـعف والتشرذم العربي الذي لا يستطيع أحد كائنا من كان ان ينكره.

لكنني أؤكد بما لا يدَع مجالاً للشك، أن نجيب محفوظ لم يكن تطبيعيا، فلم يزُر إسرائيل مُـطلقاًً، ورفض كل الدعوات التي وُجّهت له لزيارتها، ورفض كل محاولات التطبيع وألوانها، كما رفض مقابلة أي مسؤول إسرائيلي. وعلى أي الأحوال، فإنني أرى أن الأديب يجب أن يُـحاسب على إبداعاته الأدبية لا على آرائه ومواقفه وقناعاته الفكرية والسياسية، والأكيد أن معظم من يطعنون فيه سياسيا، هم ثلة من أقزام الأدب.

سويس إنفو: الكلمة الأخيرة..

الروائية نجلاء محفوظ: نعم.. أود في نهاية هذه المقابلة أن أشير إلى أن نجيب محفوظ، وإن كان قد اعتمد في قصصه على مشاهدات الواقع التي رصدها بعيون وألسنة الناس، فإنه في آخر أيامه – بعد ضعف بصره وسمعه - قد اعتمد على أحلامه وأحاسيسه.

كما كان يعتَـز بأنه، ابن الحضارتين الفرعونية والإسلامية، فكان يحترم الحياة، فحافظ على وعيه ومتابعته للأحداث حتى اللحظات الأخيرة، فكان يفيق من الإغماءة فيسأل عن أحوال لبنان!!

أجرى الحوار في القاهرة – همام سرحان

باختصار

يعد الأديب العالمي نجيب محفوظ أشهر روائي عربي، حيث امتدت رحلته مع الكتابة والأدب أكثر من 70 عاما، كتب خلالها قُأرابة 60 رواية وكتاباً ومجموعة قصصية، فضلا عن كتب ضمت مقالاته الصحفية.

وقد صوّرت أعماله، التاريخ الاجتماعي والسياسي والاقتصادي لمصر خلال القرن العشرين، كما تركت أعماله بَـصمتها الواضحة على الشخصية المصرية. وفيما يلي بيان بأعماله وإبداعاته الأدبية:

أولا: الراويات:

1- مصر القديمة تأليف جيمس بيكي (ترجمة الانجليزية) 1932
2- عبث الأقدار 1939
3- رادوبيس (1943)
4- كفاح طيبة (1944)
5- خان الخليلي (1945)
6- القاهرة الجديدة (1946)
7- زقاق المدق (1947)
8- السراب(1949)
9- بداية ونهاية (1951)
10- بين القصرين (1956)
11- قصر الشوق (1956)
12- السكرية (1957)
13- أولاد حارتنا (1959)
14- اللص والكلاب (1961)
15- السمان والخريف (1962)
16- الطريق (1964)
17- الشحاذ (1965)
18- ثرثرة فوق النيل (1966)
19- ميرامار(1967)
20- المرايا (1971)
21- الحب تحت المطر (1973)
22- الكرنك (1974)
23- حكايات حارتنا (1975)
24- قلب الليل (1975)
25- حضرة المحترم (1975)
26- ملحمة الحرافيش (1977)
27- عصر الحب (1980)
28- أفراح القبة (1981)
29- ليالي ألف ليلة وليلة (1982)
30- الباقي من الزمن ساعة (1982)
31- أمام العرش (1983)
32- رحلة ابن فطوطة (1983)
33- التنظيم السري (1984)
34- العائش في الحقيقة (1985)
35- يوم مقتل الزعيم (1985)
36- حديث الصباح والمساء (1987)
37- صباح الورد (1987)
38- قشتمر (1988)

ثانيا: القصص القصيرة:

1- همس الجنون (1948)
2- دنيا الله (1963)
3- بيت سيئ السمعة (1965)
4- خمارة القط الأسود (1969)
5- تحت المظلة (1969)
6- حكاية بلا نهاية ولا بداية (1971)
7- شهر العسل (1971)
8- الجريمة (1973)
9- الحب فوق هضبة الهرم (1979)
10- الشيطان يعظ (1979)
11- رأيت فيما يرى النائم (1982)
12- الفجر الكاذب (1988)
13- أهل الهوى (1988)

ثالثا: المسرحيات:

1. النجاة.
2. المهمة.
3. الحبل.
4. التركة.
5. تحت المظلة.
6. الشيطان يعظ.
7. يحيي ويميت.
8. مشروع للمناقشة.
9. خمارة القط الأسود.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.