Navigation

مخاوف من تقارب أمني مع أوروبـا

محاربة الجريمة المنظمة والإرهاب الدولي والمتاجرة بالبشر من أبرز مهام الشرطة الأوروبية "أوروبول" Keystone

وقعت الحكومة السويسرية يوم الجمعة 24 سبتمبر اتفاق تعاون مع الشرطة الأوروبية "أوروبول" في خطوة هامة نحو تعزيز سبل مكافحة الجريمة المنظمة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 25 سبتمبر 2004 - 09:00 يوليو,

لكن هذه الخطوة التي تُقرب برن من دول الإتحاد الأوروبي، سرعان ما أثارت جملة من المخاوف حول قدرة الأوروبول على ضمان حماية المعطيات الشخصية في سويسرا.

بناء على الانتداب المخول لها من الاتحاد الأوروبي، تُساعد الشرطة الأوروبية "أوروبول" الدول الأعضاء على مكافحة الجريمة المنظمة والوقاية منها. وتنشط الأوروبول بشكل خاص في محاربة خمسة مجالات هي الإتجار بالبشر، وشبكات الاتجار بالمهاجرين، والمتاجرة بالمخدرات، والإرهاب، وغسيل الأموال.

مهام الشرطة الأوروبية تكمن أساسا في تسهيل تبادل المعلومات بين الدول الأعضاء، والقيام بتحاليل استراتيجية وعملياتية، وتوفير الخبراء، والوسائل التقنية الضرورة لإنجاز التحقيقات.

وتظل مسألة تبادل المعلومات المحور الذي توليه سويسرا عناية خاصة. وكانت الحكومة الفدرالية قد قررت في سبتمبر من عام 2001 فتح المفاوضات حول تعزيز التعاون الدولي في هذا المجال. حينئذ كانت تتحدث برن عن الأوروبول كـ"مركز حساس" وباعتباره "عصب للمعلومات البوليسية تتمثل مهمته في تجميع وتحليل المعطيات والمعلومات التي يتلقاها".

وشددت الحكومة آنذاك على أن التوفر على معطيات عملياتية واستراتيجية أو معلومات ذات طبيعة أخرى سيُمكن سويسرا من محاربة أخطر أنواع الجريمة المنظمة بفعالية أكبر".

(FBI) بزي أوروبي؟

وتنص معاهدة الأوروبول على شروط معالجة المعلومات وقانون الإطلاع عليها. ويوضح جون فيليب فالتر من اللجنة الفدرالية لحماية المعطيات أن المعاهدة تتضمن آليات للمراقبة، إذ يقول: "إن الأوروبول مُقننٌ بمعاهدة تشتمل على جملة من التدابير الخاصة بحماية المعطيات. وقد صيغت هذه التدابير بشكل مفصل ودقيق. وتم تكليف سلطة مراقبة مشتركة بفحص احترام المعاهدة والقوانين الوطنية".

ويضيف السيد فالتر في تصريحاته لـ"سويس انفو": "بحكم التجربة التي أتاحت لي شخصيا إمكانية لقاء مسؤولين في الأوروبول، يمكنني أن أؤكد أن الشروط القانونية في مجال حماية المعطيات غالبا ما تذهب أبعد بكثير مما نعرفه في القانون السويسري".

لكن هل يمكن القول إن الأوروبول يشبه مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي (FBI) بـ"زي أوروبي"؟ يرد السيد فالتر: "حسب ما أعلم، من المبالغة الحديث عن مكتب تحقيقات فدرالي أوروبي. صحيح أن الأوروبول له بعض الطموحات، لكن لا يمكن مقارنة هياكل المنظمتين".

ويوضح السيد فالتر في هذا السياق أن مكتب التحقيقات الفدرالي يعمل لحساب دولة واحدة، بينما تعدُّ الأوروبول منظمة متعددة الأطراف يحرص كل بلد عضو فيها وبـ"غيرة" على صلاحياته الخاصة. وهذا في رأي السيد فالتر هو السبب الذي يجعل أهمية الأوروبول تقل في نهاية المطاف عما كان متوقعا لدى نشأتها عام 1999.

"نعم" للأوروبول، "لا" لـشنغن..

النظام المعلوماتي للأوروبول -الذي يوجد مقره بالعاصمة الهولندية لاهاي- ينقسم إلى ثلاثة فروع رئيسية. الأول يتكون من نظام مركزي للمعلومات يُحتفظ فيه بمعطيات الأشخاص الذين تمت إدانتهم أو الذين يشتبهون بالإقدام على ارتكاب جرائم. أما الثاني فيخص معالجة المعطيات، فيما يتكلف الثالث بتبادل المعلومات مع وكالات دول أخرى غير عضوة في الاتحاد الأوروبي (مثل سويسرا والولايات المتحدة وتركيا).

لكن الأوروبول ليس نظام المعلومات الأوروبي الوحيد. فنظام اتفاقية شنغن المتعلقة بالعدل والشرطة، يمثل أيضا بالنسبة لسويسرا أداة مراقبة مثيرة. وقد تم التوقيع على انضمام سويسرا لاتفاقية شنغن، لكن البرلمان السويسري لم يصادق عليها بعد. ويذكر بهذا الصدد أن حزب الشعب السويسري اليميني المتشدد قد هدد باللجوء إلى الاستفتاء الشعبي لتفادي انضمام سويسرا لهذه الاتفاقية. في المقابل، يؤيد حزب الشعب تعاون برن مع الأوروبول.

ويقول المتحدث باسم حزب الشعب السويسري رومان ياغي: "إن حزب الشعب لا يعارض توقيع هذا الاتفاق، إنه اتفاق تعاون بين أجهزة الشرطة الأوروبية ولا يمكن في رأينا إلا أن يعزز الأمن في بلادنا وفي أوروبا، أما شنغن، فهي قصة أخرى تماما".

ويخشى حزب الشعب من أن تفقد سويسرا سيادتها بانضمامها إلى اتفاقية شنغن. وهي مخاوف "لا أساس لها من الصحة" بالنسبة للحكومة السويسرية.

نظام "رهيب"

لكن هنالك جهات تنتقد الأوروبول أيضا في سويسرا. وقد صدرت أكثر هذه الانتقادات حدة عن المجموعة المسماة "أرشيف الدولة المتطفلة" في برن. ويقول هاينريش بوش الخبير في العلوم السياسية والمكلف بشؤون الشرطة في المجموعة: "إن نظام الأوروبول لتسجيل المعلومات الشخصية رهيب، وأعتقد أنه يتعارض تماما مع حماية المعطيات، التي تعد حقا أساسيا للمواطنين".

ويضيف هاينريش بوش في حديث مع سويس انفو: "أمام معمل المعلومات هذا، يقف المواطن مجردا تقريبا من أي دفاع. نظريا، يضمن الأوروبول على سبيل المثال حق الإطلاع على هذه المعلومات، لكن في الواقع، يتعلق الأمر بمهمة مستحيلة".

ويستطرد قائلا: "لو أراد شخص أن يطلع على معطياته الخاصة فيجب عليه أولا أن يتقدم لشرطة بلده التي ستطلب بدورها من كافة أجهزة شرطة الأوروبول الإذن لاكتشاف هذه المعلومات". ويعتقد هاينريش بوش أن هذه العملية شبه مستحيلة في نظام مثل جهاز الأوروبول.

"خطر على المعطيات الشخصية"

ويثير الخبير في العلوم السياسية نقطة ثانية يعتبرها مشكلة في حد ذاتها، حيث يوضح أن الأوروبول تجمع المعلومات حول الأشخاص والجمعيات والمنظمات التي ارتكبت مخالفات، وتلك المشتبهة بارتكاب مخالفات أو تلك التي من الممكن أن تقدم على ارتكاب مخالفات.

باختصار، يرى السيد بوش أن المسألة ليست لها حدود. فالأوروبول هي التي تحدد ما إذا كان يجب تسجيل بيانات هذا الشخص أو ذاك. أما عدد الأشخاص الذين تم تسجيل معطياتهم الشخصية من قبل الأوروبول، فهو مرتفع جدا لدرجة أن إنجاز تحقيق فعال يبدو أمرا غير وارد حسب السيد بوش الذي يقول بوضوح وقناعة تامين: "ليس لدي أي شك، الأوروبول تمثل خطرا على حماية المعطيات".

التشكيك في جدوى التعاون السويسري مع الأوروبول لا يجد له صدى لدى ماركو غاما، مستشار المكتب الفدرالي للشرطة في مجال التعاون مع الأوروبول. ففي حديث مع "سويس انفو"، قال السيد غاما "إن التحقيقات حول الجريمة والإرهاب معقدة جدا، وتستغرق الكثير من الوقت وتتطلب طاقات بشرية كبيرة. فهي تحتاج إلى أدوات تحقيق خاصة، وبطبيعة الحال إلى معلومات موثوقة وتحليل جيد. وبفضل اتفاق التعاون مع الاوروبول سنتمكن من اقتسام المعلومات والتحليلات والخبرة وأدوات التمرين. فهذه خطوة كبيرة إلى الأمام".

سويس انفو

معطيات أساسية

تأسست الشرطة الأوروبية "أوروبول" في 1 يوليو 1999
التحقت بعضوية الشرطة كافة دول الاتحاد الأوروبي
وقعت سويسرا اتفاق التعاون مع الأوروبول يوم 24 سبتمبر 2004

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.