مخزون المبيدات يهدد البيئة والبشر

تخلط المبيدات الحشرية في الأنهار و القنوات المائية أو ترمى فيها، كما تُغسل المرشات فيها (المصدر: www.fao.org) swissinfo.ch

قدمت سويسرا نصف مليون فرنك مساهمة في مجهود القضاء على مخزون المبيدات الكيماوية المتراكمة في بعض البلدان الافريقية بعد اكتشاف اضرارها الجسيمة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 15 يوليو 2004 - 13:20 يوليو,

ولكن الـ50 مليون دولار التي حصل عليها الصندوق لا تزيد عن 10% من مبلغ 500 مليون الذي يُحتاج إليه للقضاء على مئات الأطنان من المبيدات المخزنة في شتى بقاع العالم.

أعلنت وكالة التعاون والتنمية التابعة لوزارة الخارجية السويسرية عن تقديم الكنفدرالية لحوالي نصف مليون دولار كمساهمة منها في الصندوق المخصص للقضاء على مخزون المبيدات الكيماوية المتراكمة في العديد من البلدان الإفريقية بعد اكتشاف مدى إضرارها بالإنسان والبيئة.

وبهذه المساهمة السويسرية يكون البرنامج الإفريقي للقضاء على مخزون المبيدات الكيماوية التي انتهت صلاحيتها، قد توصل إلى جمع حوالي خمسين مليون دولار سيشرع في إنفاقها ابتداء من العام القادم للقضاء على حوالي 50 ألف طن من هذه المواد السامة المخزنة في القارة السمراء، حسب ما جاء في بيان صادر عن البنك العالمي.

مشروع طموح ولكن...

المشروع الإفريقي للقضاء على مخزون المبيدات الكيماوية الذي يشرف عليه البنك العالمي، يعالج مشكلة من اعقد المشاكل البيئية نظرا لتداعياتها المتعددة سواء على صحة الإنسان أو الطبيعة.

ونتيجة لهذا التعقيد، ونظرا لضخامة المهمة المتمثلة في القضاء بشكل نهائي على مواد كيماوية دون إلحاق أضرار إضافية بالبيئة او بالإنسان، تم الشروع في تطبيق مرحلة تجريبية لهذا البرنامج شملت سبعة بلدان إفريقية هي تونس وتنزانيا والمغرب وأثيوبيا وجنوب افريقيا ونيجيريا.

وقد تم رسم أربعة مراحل لهذه الفترة التجريبية تشمل تحديد طبيعة وأماكن تواجد هذه المبيدات الكيماوية المتراكمة ومدى قربها وخطورتها من المناطق السكانية، ثم الشروع في القضاء عليها إما بمعالجتها على عين المكان أو بنقلها إلى الخارج حيث تتوفر تكنولوجيا حرق النفايات السامة بدون الإضرار بالبيئة او صحة الإنسان.

وفي بعض الأحيان، يتعلق الأمر عند الحديث عن القضاء على المبيدات بمناطق ملوثة من طرف هذه المبيدات مثلما هو الحال في مالي حيث تم تلويث مناطق بأكملها وشمل التهديد المياه الجوفية في مناطق صحراوية، وهو وضع يتطلب معالجة التربة الملوثة على غرار المواد الكيماوية.

وإضافة إلى المرحلتين السابقتين، هناك تركيز على الوقاية والتوعية وعلى البحث عن بدائل عن استعمال المبيدات الكيماوية أما في صورة استمرار الاعتماد على المبيدات الكيماوية، فيتوجب مراعاة شروط استيراد مبيدات معينة، وتوفير شروط نقلها وتخزينها واستعمالها بشكل يقلل من أضرارها على البيئة وعلى صحة الإنسان، مع تعزيز تكوين الخبراء وتأسيس المخابر الطبية القادرة على اكتشاف الأعراض في مراحلها الأولية.

تهاون يدفع الجميع ثمنه اليوم

هذه الظاهرة التي تعاني منه القارة الإفريقية ليست وقفا عليها، بل إنها متفشية حتى في اكثر البلدان تقدما، حيث أشارت بعض الدراسات إلى أن فرنسا تعد البلد الثاني بعد الولايات المتحدة الأمريكية من حيث حجم استعمال المبيدات الكيماوية، إذ استعملت في عام 1998 اكثر من 109 ألف طن من هذه المبيدات.

وينتقد بعض حماة البيئة، صدور الدراسات المتعلقة بالأعراض الممكنة على البيئة وعلى الإنسان في معظم الأحيان عن الشركات المنتجة نفسها وهو ما يثير الشكوك حول مدى نزاهتها. يضاف إلى ذلك أن الكثير من هذه المبيدات تعرف تطورات سريعة، وهو ما لا يتسنى للمصالح الصحية الوطنية، الإطلاع على حجم تأثيراتها السلبية على صحة الإنسان خصوصا وأنها لا تظهر في معظم الأحيان إلا بعد فترة طويلة أي عندما تتفشى بعض الأمراض في أوساط مستخدمي هذه المواد أو المتعرضين لها بشكل أو بآخر.

وقد عملت السياسات التجارية الهجومية التي انتهجتها بعض الشركات المنتجة لهذه المبيدات، على تشجيع العديد من البلدان النامية على استخدامها بشكل مفرط وبدون مراعاة لشروط التعامل معها.

كما أن المشكلة الكبرى التي تعاني منها العديد من البلدان النامية تتمثل في تخزين هذه المواد بعد انقضاء مدة صلاحيتها في أماكن لا تتوفر فيها شروط السلامة الضرورية، بل إن بعضها يوجد داخل أحياء سكنية مما يعرض السكان إلى أضرار مباشرة وغير مباشرة، ويهدد البيئة والموارد الطبيعية لعقود من الزمن.

ونظرا لخطورة هذا الموضوع، أقرت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة التي يوجد مقرها في روما في عام 1994 وبمساهمة من هولندا، تأسيس برنامج القضاء على المبيدات التي تجاوزت مدة صلاحيتها. وهو البرنامج الذي يحتاج تمويلات تفوق 500 مليون دولار للقضاء على مخزون البلدان النامية من هذه المبيدات الكيماوية بشكل يراعي التوصيات الصادرة عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة ومنظمة الصحة العالمية.

ولا يمكن تحقيق هذه التوصيات إلا عبر معالجة هذه المبيدات داخل أفران مخصصة لحرق النفايات السامة بشكل يمنع تسرب أي مواد سامة وخطيرة مثل مادة الديوكسين لكن هذه المنشآت ذات التكنولوجيا العالية لا زالت غير متوفرة في الوقت الحالي في البلدان النامية.

محمد شريف – سويس إنفو – جنيف

معطيات أساسية

يبلغ حجم المبيدات المخزنة في إفريقيا 50 ألف طن
يحتاج العالم إلى حوالي 500 مليون دولار للقضاء على مخزونات البلدان النامية من هذه المبيدات
حصلت افريقيا لحد الآن على 50 مليون دولار وبلغت مساهمة سويسرا نصف مليون دولار

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة