Navigation

مرشحو الرئاسة بمصر يطرقون باب الإخوان

مع اقتراب موعد انتخابات الرئاسة المصرية، كثر الحديث عن زيارة عدد من مرشحي الرئاسة لمقر الجماعة والاجتماع بمرشدها وقياداتها، طمعا في الحصول على تأييدها.

هذا المحتوى تم نشره يوم 30 أغسطس 2005 - 15:56 يوليو,

وفيما عاب مراقبون هذه المحاولات، واعتبروها نوعا من "النفاق السياسي"، و"الدعاية الإعلامية المجانية" للجماعة المحظورة، اعتبرتها الجماعة "دليلا على الإحساس بالمسئولية..".

يعتقد محللون وخبراء سياسيون أن زيارة بعض مرشحي الرئاسة المصرية لمقر جماعة الإخوان المسلمين وسط القاهرة، تمثل نوعا من "الغزل السياسي"، للحصول على تأييد ودعم الجماعة؛ ذات الثقل التاريخي والامتداد الجماهيري.

فيما رحب الإخوان بالمرشحين، واعتبروا زيارتهم "دليل على الإحساس بالمسئولية، وتقدير لوزن الجماعة في الشارع"، فقد اعتبرها المرشحون واجبا عليهم فضلا عن أهمية تأييد الجماعة نظرا لحجمها الكبير.

وقد غازل كل من مرشحي أحزاب: "الغد"، و"مصر 2000"، و"الاتحادي"، و"التكافل"، الجماعة، كل حسب طريقته. فقد زار كل من أيمن نور رئيس حزب الغد، وفوزي غزال رئيس حزب مصر 2000، مقر الجماعة، والتقوا مرشدها العام.

في المقابل، صرح ممدوح قناوي رئيس "الحزب الدستوري الحر"، بأنه يكن للجماعة كل الاحترام والتقدير، رغم اختلافه الفكري معها، واعدا الجماعة بـ"الإفراج عن كافة معتقليها، وتقديم اعتذار رسمي لها، والسماح لهم بتكوين حزب سياسي". فيما اعتبر "أسامة شلتوت" رئيس حزب التكافل، أن تأييد التيار الإسلامي له مضمون؛ لأن برنامج حزبه "يتبنى تطبيق الشريعة الإسلامية".

نور.. والإخوان

بدأ نور، مرشح الرئاسة الأكثر إثارة للجدل، حملته الانتخابية مبكرا بزيارة مقر الإخوان، والتقى محمد مهدي عاكف مرشدهم العام، بحضور الدكتور محمد حبيب النائب الأول للمرشد، والدكتور عبد المنعم أبو الفتوح عضو مكتب الإرشاد. وهي زيارةٍ ترمي حسب تصريح الدكتور عمرو الشبكي الخبير بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام لـسويس انفو، إلى "الحصول على الدعم السياسي والجماهيري في الانتخابات الرئاسية القادمة في مصر، من جماعة ذات ثقل تاريخي وامتداد جماهيري، وقوة تصويتية عالية".

وفي تصريح خاص لـسويس انفو قال نور" ليس عندي حرج أن أذهب إلى أي مواطن، والإخوان بالنسبة ليّ ليسوا تنظيما سريا، ولا جماعة محظورة، ولا حركة غير شرعية، وإنما هم قوة سياسية موجودة بالفعل ولها ثقلها، وقد طرحت عليهم رؤيتي وبرنامجي ومشروعي لإنقاذ مصر، وأوضحت لهم خطتي وهي أن أحكم مصر لمرحلة انتقالية مدتها 24 شهر فقط ، بعدها أدعو لانتخابات رئاسية في عام 2007".

ومن جهتها، رحبت جماعة الإخوان بزيارة المرشح أيمن نور، وقال الدكتور محمد حبيب لـسويس انفو " نعم، زارنا الدكتور أيمن نور، وعرض علينا برنامجه الانتخابي، ودار بيننا حوار، وقد طلب منا تأييده في الانتخابات"، نافيا أن تكون الجماعة قد أعطت له وعدا، وأضاف "كنا واضحين معه، ولم نعده بشيء، قلنا له لم نقرر بعد ما إذا كنا سنقاطع أم سنشارك، فمازلنا ندرس الأمر، ونستطلع رأي الجماعة، وعندما ننتهي سنعلن موقفنا النهائي وسنحدد من سنؤيد؟".

غزال .. والإخوان

كما استقبل مرشد الإخوان بمكتبه بضاحية منيل الروضة بالقاهرة، الدكتور فوزي غزال، الذي استعرض تجربتَه الحزبية والملامح الرئيسة لبرنامجه الانتخابي، والتي كان من أبرزها مناهضةُ ظاهرة العولمة واستثمارُ كافة الموارد المهدَرَة بالصحراء والمسطحات المائية، ووجَّه انتقاداتِه إلى الحياة الحزبية التي وصفها بالتردي والضعف.

و قد أعرب عاكف عن ترحيبه بمقابلة كافة الأحزاب والقوى السياسية، وقال "بابنا مفتوحٌ لجميع الأحزاب، ونحنُ مع كل المخلصين الذي يعملون لخدمة هذا الوطن"، مشددًا على أنَّ "تضافر جهود المخلصين هي البداية الحقيقية لتحقيق الإصلاح المنشود. وأن الحرية هي السبيل الوحيد لتحقيق التنمية".

كما رحَّب الدكتور محمد حبيب بزيارة غزال، ووصف هذه الخطوةَ بالطيبة والشُجَاعَة، وقال لـسويس انفو "الواجبَ يحتِّم على كل مرشَّح الاتصالَ بالجماهير، وعرضَ برنامجه الانتخابي عليها، ونحن كإخوان مسلمين لنا جذورنا وامتدادنا على مستوى الساحة، وهذه فرصة للتعرف والتواصل مع الآخرين، وإدارة حوار مفيد ومثمر للصالح العام بصرف النظر عن موضوع الانتخابات".

جمعة ينفي

على الرغم من تأكيد الدكتور محمد حبيب لـسويس انفو أن "اثنين من أعضاء الهيئة العليا لحزب الوفد اتصلا ّ بيّ، وطلبا مني أن أرتب موعدا لزيارة الدكتور نعمان جمعة رئيس حزب الوفد، لمكتب الإرشاد ولقاء المرشد العام"، "إلا أن قيادات بحزب الوفد نفت هذا الكلام"، بعدما نشرته الصحف وصورته على أن الدكتور نعمان قدم طلبا للحصول على تأييد الجماعة.

غير أن حبيب استدرك قائلا: "لا أدري ما إذا كان اتصال أعضاء الهيئة العليا للوفد بيّ قد تم بعلم الدكتور نعمان أم أنها مبادرة ممن اتصلوا بيّ". وقد فسر الدكتور عمرو الشبكي هذا النفي بأنه "محاولة من نعمان جمعة لنفي شبهة الاتصال بالجماعة، تفاديا لغضب الحكومة، بعدما تردد أن الحكومة وعدته بنسبة 5% من كراسي البرلمان في الانتخابات التشريعية المقررة في نوفمبر 2005".

وكان جمعة قد أشار في أول خطاب له بعد ترشيح نفسه إلى استمرار التنسيق بين الوفد والإخوان المسلمين وحزب التجمع والحزب الناصري.

ورغم تصريحاته برفض تحول جماعة الإخوان إلي حزب سياسي، فإنه أقر بحق "الإخوان في ممارسة العمل السياسي كمستقلين أو من خلال الأحزاب المدنية". وهو تصريح "يتماشى مع ما أعلنه الرئيس في حواره التلفزيوني مع الإعلامي عماد الدين أديب"، حسبما يرى الشبكي.

كما أعلن الدكتور نعمان جمعة رئيس حزب الوفد أن علاقة الوفد بالإخوان "علاقة طيبة وحميمة وأن الوفد يحترمهم ويجلهم"، مشيرا إلى أن "الإمام حسن البنا أنشأ جماعة الإخوان المسلمين، ولم ينشئ حزبا للإخوان المسلمين ونحن نتعامل معهم على هذا الأساس".

"مقاصة" مع الحكومة

وفيما يتسابق مرشحو المعارضة للحصول على دعم وتأييد الجماعة، يقف مرشد الإخوان طالبا موافقة الرئيس على مقابلته، لكن دون جدوى، فيقول عاكف:"طلبتُ مقابلةَ مبارك، لأطالبه بأن ينهي كل الأوضاع الاستثنائية ويحقق الإصلاح الذي ينشده الجميع، وأعلنت ذلك؛ ولكنه لم يستجب".

ويؤكد خبراء ومحللون أن هناك "مقاصة سياسية" بين الحكومة والإخوان، تقضي باختيار الجماعة بين ثلاث مواقف؛ وهي: تأييد الرئيس، أو عدم تأييد أيمن نور، أو مقاطعة الانتخابات، وذلك في مقابل إفراج الحكومة عن قياديين بالجماعة أبرزهم أمينها العام الدكتور محمود عزت، وأبرز قياداتها الدكتور عصام العريان، وعدد من أعضائها المعتقلين، إضافة إلى تخفيف الضغط الأمني على الجماعة.

وفيما أثار إفراج السلطات يوم 27 أغسطس الماضي (أي بعد أقل من أسبوع من إعلان الإخوان رسميا عن مشاركتهم في الإنتخابات الرئاسية) عن الأمين العام للجماعة وتسعة آخرين من قادتها مجددا الحديث عن صفقة ما تم التوصل إليها بين الحكومة والإخوان إلا أن المرشد العام للجماعة نفى ذلك بشدة.

الحجم الحقيقي!

تسابق مرشحي الرئاسة للحصول على تأييد ودعم الأخوان، أثار الحديث عن حجم الجماعة وثقلها السياسي في مصر. وفي استطلاع أجرته سويس انفو لآراء عدد من الخبراء والسياسيين، قال الدكتور محمد السيد سعيد، نائب مدير مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام إن "الإخوان في أي انتخابات حرة ونزيهة يمكن أن يحصلوا على 12 – 20 % ليس أكثر".

واتفق ضياء رشوان، الخبير بمركز الدراسات بالأهرام، والباحث المتخصص في شئون الحركات الإسلامية مع الدكتور سعيد، وأضاف "حجم الإخوان مبالغ فيه، فنسبتهم في شرائح المجتمع المختلفة تتراوح بين 12- 15 %، على أكثر تقدير".

غير أن الدكتور الشوبكي، مدير تحرير فصلية "أحوال مصرية" التي تصدر عن المركز، يرى أنه "وفق المشهد السياسي الحالي، وفي إطار حالة من النزاهة والإشراف القضائي الكامل يمكن للإخوان أن يحققوا نسبة تتراوح ما بين 25 – 30 % في أي انتخابات تجرى في مصر، على الأقل في أول تجربتين".

وقال الشبكي "لا أميل لتضخيم حجم الإخوان، فقوتهم التصويتية لا تتعدى نصف مليون صوت، إلا أن هذا الرقم غير هين، إذا قورن بعدد الذين يذهبون لصناديق الاقتراع؛ خاصة إذا أصدرت الجماعة أمرا لأعضائها بالتصويت لمرشح بعينه؛ فإنهم – حينئذ - سيشكلون رقما مهما في انتخابات الرئاسة".

أما الدكتور حبيب فيزعم أن "الإخوان يمكنهم الحصول على نسبة تتراوح بين 30 – 40 % في أي انتخابات نزيهة بمصر، شريطة أن تجرى تحت إشراف قضائي حقيقي كامل وشامل، وفي جو من الحرية والديمقراطية والشفافية وبدون تزوير"، معتبرا أن"الفيصل والحكم بيننا هو صندوق الانتخابات، فهو فقط الذي يمكن أن يحدد حجمنا الحقيقي ونحن نرتضي الشعب حكما".

همام سرحان - القاهرة

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.