مسارع بثلاثة مليارات ونصف المليار

الباحثون التابعون للمنظمة الاوروبية للابحاث النووية ياملون في انجاز مشروعهم العملاق عام 2006

(swissinfo.ch)

قالت مصادر "سيرن" المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية: إن مشروع المسارع النووي الجديد الذي يجري العمل في بنائه تحت الأراضي السويسرية الفرنسية سيكلف حوالي ثلاثة مليارات ونصف المليار فرنك سويسري، عوضا عن مليارين ونصف المليار كما كان مخططا، وتنسب تلك المصادر الجزء الأكبر من التكاليف الإضافية للزيادة في أسعار التجهيزات التكنولوجية.

يأمل الباحثون التابعون للمنظمة الأوروبية للأبحاث النووية التي تعدّ سويسرا من بين أعضائها، في أن لا تكون التكاليف الإضافية سببا في تأخير هذا المشروع العملاق المتوقع إنجازه في عام ألفين وستة، حسب المخطط.

ويعلق الباحثون أهمية كبرى على إنجاز هذا الجيل الجديد من المسارعات النووية الجبّارة للحفاظ على قصب السبق في مجال الأبحاث المتقدمة للغاية في "سيرن"، على أصول المادة، بمعنى المادة البدائية الأولى التي تكونت منها التبانات والأجرام السماوية، لحظة الانفجار الكوني الأصلي "البغ بانغ".

يعرف المسارع النووي الجديد باسم Large Hadron Collider(LHC) وقد صُمم للدفع بالجُزيئات الذرية في اتجاهين مختلفين، وذلك بسرعة قد تصل سرعة الضوء كي تصطدم ببعضها البعض وسط نفق دائري لا يقل طوله عن سبعة وعشرين كيلومترا تحت الأراضي السويسرية الفرنسية بمنطقة جنيف.

فبعد إقامة الدليل في أواخر الثلاثينات على أن الذرة ليست أصغر جزء للمادة وإنما هي الجزء الأصغر الذي يحتفظ بالخصائص الكيميائية لمادة من المواد وأنها قابلة للانشطار، فتّت الباحثون الذرة فتاتا، من أصغرها الجزئي المعروف "بالكوارك" الذي تواجد بعد دقائق إذا جاز التعبير، من حدوث "البغ بانغ".

وجدير بالذكر على هذا الصعيد أن الباحثين كانوا مكررا في حاجة لمسارعات نووية أقوى وأقوى لِشطر الجزيئات الأصغر والأصغر، ويأمل علماء المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية الاحتفاظ بالبادرة في هذا المجال بعد تخلي الولايات المتحدة الأمريكية مؤقتا على الأقل، عن بناء مسارع لا يضاهيه مسارع نووي في العالم.

لحظات عصيبة بالنسبة لعلماء الجزيئات

ولذا يعلق علماء الجزيئات في "سيرن" كبير الأمل في أن يتوصل المجلس الإداري للمنظمة الأوروبية المذكورة خلال الاجتماع المقرر في بحر شهر ديسمبرـ كانون الأول المقبل، إلى ذلك الحل الذي يسمح لهم بالاستمرار في أبحاثهم على أصول المادة، أي تلك اللبنات الأولى التي تكونت منها المجرّات والأجرام السماوية.

وسيكون الخيار صعب في حالة لم تتعهد البلدان الأعضاء بالتمويل الإضافي للمشروع، إذ سيتوجب على "سيرن" حينذاك أن تختار بين الحصول على قرض خاص وبين خفض ميزانياتها لمشاريع البحث الأخرى والهامة على أي حال، كمشروع "غريد" الذي سيحل محل الإنترنت التقليدية.

و كما قال ناطق بلسان المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية، فإن تكاليف بعض التجهيزات التقنية قد تضاعفت خلال السنوات القليلة الماضية، خاصة التجهيزات المغناطيسية المغلّفة للنفق الذي تصطدم داخله الجزيئات، دون أن تمسّ جدرانه على الإطلاق.

ويحيط بالنفق المفرغ تماما من الهواء طبقة من الهيليوم السائل تحت الصفر المطلق. ولضبط تلك الحرارة على طوال النفق، يعكف الباحثون السويسريون في لوزان على تطوير مقياس للحرارة بأشعة ليزر، يسجل أية تقلبات حرارية في أية نقطة من النقاط على امتداد الكيلومترات السبعة والعشرين للنفق.

جورج انضوني



وصلات

×