Navigation

مستقبل التجربة الديموقراطية في اليمن في الميزان

اليمنيون يترقبون انطلاق الحوار بين الحكومة وكافة الاحزاب السياسية دون استثناء، حوار قد يرسم ملامح التوجه الديمقراطي في البلاد swissinfo.ch

تترقب الأوساط السياسية اليمنية انطلاقة الحوار بين الحكومة اليمنية والأحزاب السياسية خلال الأيام القليلة القادمة وهو حوار كان دعا إليه رئيس الحكومة عبد القادر باجمال بشأن المشاركة في إعداد مشروع قانون جديد للانتخابات مطلع الشهر الجاري.

هذا المحتوى تم نشره يوم 16 يونيو 2001 - 19:38 يوليو,

هذا الحوار هو الذي ستتحدد على ضوءه ملامح التوجه الديمقراطي الذي تزايدت الشكوك حول مستقبله منذ الانتخابات المحلية الأخيرة والاستفتاء على التعديلات الدستورية وما لازمها من اتهامات متبادلة بخر وقات وتجاوزات كادت أن تعطل سير العملية الانتخابية والاستفتاء على التعديلات الدستورية.

وكانت الأحزاب السياسية المعارضة اليمنية رحبت بدعوة رئيس الحكومة إلى هذا الحوار ترحيبا حذرا. ويرجع الترحيب المشوب بالحذر من قبل المعارضة بمبادرة الحكومة اليمنية هذه إلى اتفاق السلطة والمعارضة لأول مرة على ضرورة إصلاح النظام الانتخابي الذي ظلت تطالب به أحزاب المعارضة منذ عام سبعة وتسعين واختلافهما على طبيعة الإصلاح وكيفته, ما يجعل اللقاء المرتقب بين الجانبين يكتسي أهمية بالغة في تحديد مستقبل الديموقراطية في البلاد وتقرير المواقف حيال المشاركة في الانتخابات المقبلة خاصة إذا ما تمسك كل طرف بوجهة نظره وفهمه لمضمون إصلاح النظام الانتخابي المنتظر.

الأحزاب السياسية الرئيسية المعارضة ترى من جهتها ضرورة إصلاح النظام الانتخابي وفق منظور يضمن لها مزيدا من التمثيل داخل اللجنة العليا للانتخابات وفي مختلف مراحل إدارة العملية الانتخابية والإشراف عليها كما صرح بذلك قياديون بارزون في أحزاب المعارضة ضمانا لتحقيق المساواة والشفافية والنزاهة.

اللجنة العليا للانتخابات في لب الصراع

مقابل هذا التصور لإصلاح النظام الانتخابي لدى المعارض، ترى السلطات اليمنية أن قانون الانتخابات المعمول به حاليا والذي يحظر انفراد أي حزب سياسي بتشكيل اللجنة العليا للانتخابات ويكرس عرفا، يقضي بمراعاة تمثيل الأحزاب السياسية الرئيسية الكبيرة في تشكيلة اللجنة العليا للانتخابات، وتمثيل جميع الأحزاب في اللجان الإدارية والإشرافية المنبثقة عنها لا يضمن حيادية اللجنة وأن الضمانة الوحيدة لوجود انتخابات حرة ونزيهة أن يعين جميع أعضاء اللجنة مستقبلا من المستقلين، حسب ما أكده مسؤولون كبار في الدولة في مقدمتهم رئيس الحكومة وهو ما اعتبرته المعارضة محاولة للالتفاف على التجربة الديمقراطية ومسعى يهدف إلى استحواذ الحزب الحاكم على لجنة الانتخابات وتقرير نتائجها سلفا.

وطبقا للنوايا الرسمية المعلن عنها في هذا الصدد وموقف المعارضة منها الرافض لإقصائها من المشاركة في إدارة وتسيير العملية الانتخابية، يرى المتابعون والمراقبون للشأن اليمني أن حمى الجدل السياسي ستزداد بين الفريقين مع الشروع بالحوار حول طبيعة الإصلاحات المزمع إدخالها على النظام الانتخابي خاصة ما يتعلق منها بتشكيلة اللجنة العليا للانتخابات التي سيتمحور حولها الخلاف لما سيترتب عليها من أثارا جوهرية ستمس عمق المسار الديموقراطي الذي تعرض لامتحان عسير خلال الانتخابات المحلية الأخيرة والاستفتاء على التعديلات الدستورية في العشرين من فبراير الماضي.

فقد أجمعت الأحزاب السياسية بمختلف اتجاهاتها بما فيها الحزب الحاكم على أن تلك الانتخابات شابتها خروقات وتجاوزات تطورت في بعض الحالات إلى مواجهة مسلحة بين أنصار التجمع اليمني للإصلاح والمؤتمر الشعبي العام و كادت أن توقف سير العملية الانتخابية بظهور انقسامات داخل اللجنة المكونة من أعضاء ينتمون لحزب الإصلاح واخرون ينتمون للمؤتمر الشعبي العام ما ألقى بظلال من الشكوك حول نزاهة الانتخابات عجلت بضرورة مراجعتها.

ويرى هؤلاء المراقبون أنه إذا ما ظل الهاجس الأساسي هو تفادي مثل هذه الإشكاليات دون النظر في ضرورة تنقية المسيرة الديموقراطية من الشكوك التي علقت بها ووضعها في مسار جديد يجعلها الوسيلة السياسية الممكنة للتغيير والتداول السلمي للسلطة فإن الخاسر الأكبر لا محالة سيكون التوجه الديموقراطي ما لم يتم التوصل لصيغة تلطيفية لمختلف وجهات النظر المتباينة خلال هذا الحوار المرتقب.

ومع اقتراب انطلاقة الحوار المنظور خلال الأيام القليلة القادمة الذي دُعيت إليه كافة الأحزاب السياسية دون استثناء وفي ظل حسابات سياسية متباينة بين مختلف أطراف العمل السياسي ستظل الأنظار متجهة إلى ما سيسفر عنه هذا الحوار الذي لاشك انه سيرسم ملامح التوجه الديموقراطي في البلاد ويحدد آفاقه المستقبلية.

عبد الكريم سلام - صنعاء

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.