Navigation

مشكلة سحب القوات الأمريكية من سيناء

ماذا وراء الدعوة إلىسحب القوات الأمريكية من سيناء؟ swissinfo.ch

تبعا لنص المادة الرابعة من معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية الموقعة عام تسعة وسبعين، اتفق الطرفان على تمركز قوات أمم متحدة ومراقبين من المنظمة الدولية في سيناء، للإشراف على تنفيذ الترتيبات الأمنية المتفق عليها في البروتوكول الأول من المعاهدة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 29 أبريل 2001 - 20:15 يوليو,

المادة السادسة من هذا الاتفاق تحدد تفاصيل المهام الموكولة إلى تلك القوات، على أن لا تقوم مصر أو إسرائيل بطلب سحب هذه القوات، واقتصار حق السحب على مجلس الأمن الدولي، بموافقة إيجابية من جانب الدول الخمس دائمة العضوية فيه.

لكن صعوبات عملية حالت دون تشكيل مثل هذه القوة، فتم الاتفاق على تشكيل ما سمي ب "قوات متعددة الجنسيات"، تعمل في نفس الإطار، وبدأت تلك القوات عملها عام اثنين وثمانين، في صحراء سيناء.

وتضم تلك القوة 1896 جنديا، من 11 إحدى عشر دولة، من بينها فرنسا وإيطاليا وجزر فيدجي وكندا واستراليا، إلا أن الوحدة الأكبر فيها (تضم 865 جنديا) تنتمي إلى الولايات المتحدة، التي تسيطر عمليا على القيادة فيها، بحكم حجم قواتها، والمبادئ الحاكمة لعمل الجيش الامريكي في الخارج.

ولم تثر بشان هذه القوات قضايا هامة خلال الفترة الماضية، باستثناء خلاف قصير حول حصص الإنفاق عليها. فقد بدا دائما أن كلا من مصر وإسرائيل مستريحتين لوجودها، إذ أنها تجنبهما أية شكوك بشأن تطبيق الترتيبات الأمنية المتفق عليها، وهو أمر كان من الممكن ان يكون مصدرا إضافيا للتوتر بينهما، كما أن وجود هذه القوات لم يكن مثار قلق من جانب الرأى العام فى أية مرحلة طيلة السنوات الماضية.

القرار الأمريكي كان مفاجأة

لذلك، كان الاقتراح الأمريكي مفاجئا تماما للطرفين، حتى أن أيا منهما لم يبد رد فعل مباشر تجاه المقترح، مفضلا دراسة الموضوع قبل إبداء رأي نهائي تجاهه.

وبدا خلال الفترة التالية لتلقي المقترح، أن هناك ترددا واسعا في الأوساط الرسمية المصرية والإسرائيلية إزاء تلك الخطوة، التي تأتي في واحدة من اكثر الفترات التي يشهدها الشرق الأوسط توترا، على نحو أدى إلى اتخاذها أبعادا أوسع مما هي عليه في واقع الأمر.

وتبعا لمعظم المصادر، فان مثل هذه الخطوة لم تكن لتثير مثل هذا الجدل الواسع لو كانت قد أعلنت في وقت آخر، فهي ترتبط بالأساس بإحدى خطط الإدارة الأمريكية الجديدة لتقليص حجم قواتها غير المقاتلة في مناطق العالم المختلفة، وليس في الشرق الأوسط فقط، رغم أن البنتاجون طالما ركز على عدم وجود ضرورة حقيقية لوجود مثل هذه القوات في تلك المنطقة.

وبالتالي لا توجد لهذه الخطوة دلالات مباشرة بالنسبة للشرق الأوسط، خاصة وان ذلك لا يعني إنهاء عمل القوات متعددة الجنسيات، أو حتى نهاية التواجد الأمريكي في إطارها، فأقصى تصور أمريكي لعملية السحب تطرفا، لا يشير إلى انسحاب كامل أو فوري، وفي كل الأحوال، سيظل ثمة مستوى من التواجد، حتى وإن كان رمزيا.

لكن رغم ذلك، فان هذه الخطوة أوضحت بما لا يدع مجالا للشك مدى فقدان الإدارة الأمريكية الجديدة، للحساسية بشأن مدى حرج الأوضاع القائمة في الشرق الأوسط الذي لا تزال الصحف تتحدث فيه عن احتمالات قيام الحرب، رغم أنه من المتصور أن تلك الإدارة سوف تقوم بتعديل بعض عناصر خططها بهذا الشأن في المرحلة القادمة، كما فعلت ذلك مرارا.

لقد لقيت هذه الخطوة معارضة صريحة من جانب كل من مصر وإسرائيل، ولا تزال المواقف الرسمية تعارضها على ما يبدو، لكن قد يتم التوصل في النهاية الى حل توفيقي، قد يرتكز على قبول الخطوة الأمريكية، طالما سيظل هناك وجود رمزي لقوات واشنطن مع إتمام السحب وفقا لجدول زمني أطول، مع عدم تأثر الدور الأمريكي المرتبط بمعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية.
محمد عبد السلام
خبير بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام - مصر

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.