Navigation

مصداقيةُ لجنة حقوق الإنسان في الميزان!

Keystone

دعت منظماتٌ غير حكومية سويسرية ودولية لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المُتحدة إلى الإقدام على إصلاحات أساسية إن أرادت الحفاظ على مصداقيتها.

هذا المحتوى تم نشره يوم 15 مارس 2004 - 06:42 يوليو,

وجاءت هذه الدعوة التي تضمنت جملة من الانتقادات اللاذعة عشية افتتاح اللجنة لدورتها الستين ابتداء من يوم الإثنين 15 مارس في جنيف.

تفتتحُ لجنةُ حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة دورتها الستين يوم الإثنين وسط أجواء مشحونة بالانتقادات لأسلوب عملها وبالشك في مصداقيتها. وقد تقدمت المنظمات غير الحكومية السويسرية والدولية إلى جبهة الهجوم على اللجنة عشية انطلاق أعمال دورتها الجديدة التي ستتواصل من 15 مارس إلى 23 أبريل.

وابتعدت هذه المنظمات عن الدبلوماسية والأدبيات لدى التعبير عن انتقاداتها واتهاماتها للجنة، حيث تبنت لهجة شديدة الصراحة والوضوح والحزم.

الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية إيرين خان لم تتردد في اتهام اللجنة بتبني "سياسات انتهازية" في عدة مناسبات وبـ"غض النظر سنة بعد سنة عن انتهاكات عديدة لحقوق الإنسان مازالت تُمارس بدون أي عقاب".

وترى السيدة خان أن دولا "لها سجل مُحزن في مجال حقوق الإنسان، مثل الجزائر والمملكة العربية السعودية والصين وأندونيسيا وروسيا وزيمبابوي، مازالت تفلت من فحص جاد" لأوضاعها. كما أعربت عن استيائها من عدم إيلاء اللجنة اهتماما خاصا بالمعتقلين الذين تحتجزهم الولايات المتحدة في قاعدة غوانتانامو بكوبا.

وتعتقد الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية أن مقتل المفوض السامي لحقوق الإنسان سرجيو فييرا ديميلو في انفجار بغداد يوم 19 أغسطس الماضي قد ترك فراغا في اللجنة، وساهم في إضعاف نظام الأمم المتحدة. وبعد الإشارة إلى عدم تطبيق العديد من القرارات الأممية وتجاهل استنتاجات كثير من المُقررين الخاصين، أكدت السيدة إيرين خان أن "مصداقية وفعالية النظام في خطر".

معضلة الإفلات من العقاب

السويسري أدريان كلود زولر رئيسُ منظمة "جنيف لحقوق الإنسان"، يُشاطر هذا القلق حول مصداقية لجنة حقوق الإنسان التي يُفترض أنها تحمي حقوق الإنسان وتدين كل من ينتهكها. وفي تصريح لـ"سويس انفو"، قال السيد زولر: "أصبحت اللجنة غرفة إفلات من العقاب حيث يجلس القضاة والمتهمون في نفس الصف".

ويشار هنا إلى أن الهدف الرئيسي من انعقاد الدورة السنوية للجنة حقوق الإنسان، المكونة من 53 دولة، هو تبني قرارات تندد بالحكومات المسؤولة عن انتهاكات حقوق الإنسان. لكن غالبا ما تنجح الدّول المُستهدفة في حشد دعم غالبية أعضاء اللجنة لإفشال القرار الصادر في حقها. أما الحكومات المُنعزلة على الساحة الدولية، فهي الوحيدة التي تُدان عادة من طرف اللجنة.

لذلك تُطالب مُنظمة العفو الدولية بإقدام المنظمة الأممية على إصلاحات أساسية. وتقول الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية في هذا الصدد: "عليها (اللجنة) أن تُحدد معايير اختيار شفافة وموضوعية للدول التي تخضع للتمحيص".

قضايا مُزعجة للدول الأعضاء

من ناحيته، يخشى الخبير السويسري زولر من أن تتخذ لجنة حقوق الإنسان الاتجاه المعاكس تماما، حيث يقول: "قد نشهد، خلال هذه الدورة، التخلي بكل بساطة عن إجراء الإدانة". والأمر لا يتوقف عند هذا الحد لأن هنالك، حسب السيد زولر، عاملا آخر يهدد الدورة الستين للجنة والمتمثل في تجديد حوالي 15 مهمة تقصي حقائق.

وإذا ما تمت المصادقة على عمليات التجديد، سيُفتح البابُ أمام الخبراء لإجراء تحقيقات حول قضايا حساسة مثل التعذيب وعقوبات الإعدام غير القضائية وعدم التسامح الديني والحق في التعليم والفقر الشديد.

وهنا يشير السويسري زولر إلى أن "القضايا التي تتطرق لها اللجنة تُزعج دولا كثيرة، لأن جميعها قد يُدان، سواء كانوا من دول الشمال أو الجنوب...لذلك فإن غالبية الدول تحاول كل سنة الحد من مهام الخبراء المُكلفين بالتحقيق في هذه القضايا". لكن ذلك لا يمنع المنظمات غير الحكومية من مطالبة اللجنة بتناول انتهاكات أخرى لحقوق الإنسان.

مُبادرة كالمي راي

وتتصدر قائمة هذه الانتهاكات خلال الدورة الستين للجنة مكافحةُ الإرهاب وانعكاساتها السلبية على حقوق الإنسان. وفي هذا السياق، تقول الأمينةُ العامة لمنظمة العفو الدولية إيرين خان: "نحن نطلب أيضا من أعضاء اللجنة أن يجعلوا من أولوياتهم الاهتمام بالنساء والعنف الذي يتعرضن له والقوانين التمييزية إزاءهن".

وقد لا تجد السيدة خان خيرا من وزيرة الخارجية السويسرية ميشلين كالمي راي لإبلاغ هذه الرسالة للجنة، حيث بادرت السيدة كالمي راي بتنظيم اجتماع- على هامش أعمال اللجنة- بحضور وزيرات خارجية حوالي عشرة دول.

ويهدف هذا الاجتماع غير المسبوق الذي سيواكب افتتاح أعمال اللجنة، إلى تعزيز مكافحة العنف ضد النساء في البرامج الحكومية. ورُبما ستتمكن الدورة الستون للجنة حقوق الإنسان من تحقيق بعض التقدم في هذا الشأن. ويأمل الفرع السويسري لمنظمة العفو الدولية في أن تلتزم سويسرا بالنظر في مجمل انشغالات منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان.

سويس انفو مع الوكالات

معطيات أساسية

تعقدُ لجنة حقوق الإنسان دورتها السنوية في جنيف لمدة ستة اسابيع
تتواصل دورة هذا العام من 15 مارس إلى 23 أبريل
تضم اللجنة ممثلين عن 53 دولة مُنتخبة من قبل المجلس الإقتصادي والإجتماعي التابع للأمم المتحدة
تأمل سويسرا في أن تصبح عضوا في اللجنة بحلول عام 2007

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.