The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

معارك عنيفة بين إسرائيل وحماس في غزة مع دخول الحرب شهرها الثالث

امرأة تبكي فوق جثث أفراد عائلتها الذي قتلوا في غارة إسرائيلية في مستشفى النصر في رفح بجنوب قطاع غزة في 7 كانون الأول/ديسمبر 2023 afp_tickers

دارت معارك عنيفة الخميس بين حماس والجيش الإسرائيلي في كبرى مدن قطاع غزة، بينما دخلت الحرب الأشد دموية بين إسرائيل والحركة الفلسطينية شهرها الثالث منذ هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر.

وحذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتريش من “انهيار كامل وشيك للنظام العام” في قطاع غزة “يمكن أن يعرض حفظ السلام والأمن الدوليين للخطر”، وهو ما أثار غضب الدولة العبرية.

وارتفعت حصيلة الضحايا في القطاع الفلسطيني الصغير المحاصر والمدمر جراء القصف الإسرائيلي لتبلغ الخميس 17177 قتيلا نحو 70% منهم من النساء والأطفال دون سنّ 18 عاما، وفق وزارة الصحة التابعة لحماس.

بإسناد جوي وبحري، وصلت دبابات وجرافات إسرائيلية إلى خان يونس الخميس ودار قتال في هذه المدينة الأكبر في جنوب القطاع، كما اشتبك مقاتلو حماس مع الجيش الإسرائيلي شمالا في مدينة غزة ومنطقة جباليا المجاورة.

في الجنوب، احتشد مئات آلاف المدنيين منذ بداية الحرب في رفح قرب المعبر الحدودي مع مصر، هرباً من القتال والوضع الإنساني الكارثي في الشمال.

وقد أجبر الجيش الإسرائيلي بعضهم في الأيام الأخيرة على النزوح مرة أخرى، فباتوا محصورين ضمن مساحة تزداد ضيقا.

ردا على هجوم حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر الذي خلف 1200 قتيل غالبيتهم مدنيون، وخُطف خلاله 240 آخرون، وفق مسؤولين، توعدت إسرائيل بالقضاء على الحركة التي تتولى السلطة في غزة منذ عام 2007، فأطلقت حملة قصف جوي مكثف على القطاع رافقها غزو بري منذ 27 تشرين الأول/أكتوبر.

ومنذ تجدد القتال في الأول من كانون الأول/ديسمبر بعد هدنة استمرت سبعة أيام، وسع الجيش هجومه البري من شمال القطاع إلى جنوبه، مشددا حصاره لمدنه الرئيسية.

وقُتل 89 عسكريا إسرائيليا منذ بدء الهجوم البري في غزة، حسب الجيش.

– دعاء وبكاء –

شمالا، دخلت عشرات الدبابات والعربات المدرعة الإسرائيلية إلى البلدة القديمة في غزة. وفي خان يونس، أعلن الجيش الخميس أنه “قتل إرهابيين من حماس وقصف عشرات الأهداف الإرهابية”.

وفي مستشفى الأقصى بشمال غزة وصلت 115 جثة خلال 24 ساعة، حسب منظمة أطباء بلا حدود.

وبثت قنوات إسرائيلية الخميس مقاطع تظهر عشرات المعتقلين الفلسطينيين بملابس داخلية ومعصوبي العيون تحت حراسة جنود إسرائيليين في قطاع غزة، وبين المعتقلين الصحافي ضياء الكحلوت مراسل صحيفة “العربي الجديد” في غزة.

أما في رفح، فكانت في أرضية مشرحة مستشفى النجار نحو عشرين جثة ملفوفة ببلاستيك أبيض، بينها جثث أطفال، محاطة بأحبائهم الذين كانوا يدعون ويبكون.

في رفح أيضا، أقام آلاف النازحين مخيمات موقتة، في محاولة للصمود في ظل فقر مدقع.

وروى خميس الدلو لفرانس برس كيف اضطر للفرار من مدينة غزة ثم إلى خان يونس وصولا إلى رفح، حيث يقيم مع عائلته في خيمة لا تقي برد الشتاء القارس.

وقال “كان هناك قصف ودمار. قاموا بإلقاء المناشير والتهديد والاتصال والمطالبة بالإخلاء والخروج من خان يونس، إلى أين سنذهب؟ إلى أين سنصل”.

ووصل أحمد حجاج إلى رفح من مخيم الشاطئ في الشمال، وتحدث عن الوضع الذي يواصل التدهور قائلا “ليس لدينا الضروريات الأساسية، والوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم، ولا حل سياسيا في الأفق”.

وشدد الرئيس الأميركي جو بايدن في اتصال مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الخميس على “الحاجة الماسة” لحماية المدنيين مع احتدام القتال، داعيا إلى إنشاء ممرات إنسانية “لفصل السكان المدنيين عن حماس”.

واعتبر وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أنه “لا تزال هناك هوّة بين… نية حماية المدنيين والنتائج الفعلية التي نراها على الأرض”.

– النظام الصحي “جاثٍ” –

أكد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس عبر منصة إكس أن النظام الصحي “جاث على ركبتيه” في قطاع غزة، حيث بات معظم المستشفيات في الشمال خارج الخدمة بينما تعمل مستشفيات الجنوب بطاقتها القصوى مع تدفق آلاف الجرحى وتوشِك الانهيار.

فرضت إسرائيل “حصارا كاملا” على قطاع غزة في 9 تشرين الأول/أكتوبر، ما تسبب في نقص خطير في المياه والغذاء والدواء والكهرباء.

كما أن الوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية في المستشفيات ومحطات تحلية المياه غير متوافر.

وأكد منسّق الشؤون الإنسانية في الأمم المتّحدة مارتن غريفيث الخميس أنه يرى “مؤشرات واعدة” إلى إمكان فتح معبر كرم أبو سالم بين إسرائيل وغزة قريبا للسماح بدخول مساعدات.

وقال في جنيف الخميس “ما زالنا نتفاوض وتوجد بعض المؤشرات الواعدة حاليا”.

لكن إسرائيل رفضت فكرة إعادة فتح المعبر بالكامل، وقالت لفرانس برس بعد تصريحات غريفيث إنها لن تسمح إلا بتفتيش شاحنات المساعدات في كرم أبو سالم، قبل توجيه الإمدادات نحو معبر رفح بين مصر وغزة.

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية التي تعتبر موافقتها ضرورية لإدخال المساعدات من مصر، السماح بتوصيل “الحد الأدنى” من الوقود إلى غزة لتجنب “انهيار إنساني وتفشي الأوبئة”، بعد يومين على تلقيها دعوة في هذا الصدد من حليفتها الولايات المتحدة.

ووفق الأمم المتحدة، نزح 1,9 مليون شخص، أي نحو 85% من السكان، عن منازلهم في غزة بسبب الحرب التي دمرت أو ألحقت أضرارا بأكثر من نصف المنازل.

ومدينة رفح هي المكان الوحيد الذي لا تزال المساعدات الإنسانية توزع فيه، بكميات محدودة، حسب الأمم المتحدة.

ووصلت الأربعاء 80 شاحنة تحمل الغذاء والوقود إلى رفح، مقارنة بـ170 شاحنة يوميا في المتوسط خلال الهدنة و500 قبل 7 تشرين الأول/أكتوبر، وفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا).

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الأربعاء أن قواته “تحاصر منزل (يحيى) السنوار” في خان يونس.

والسنوار زعيم حماس في غزة يبلغ 61 عاما، قضى 23 منها في السجون الإسرائيلية، وخرج في صفقة تبادل للأسرى عام 2011. وتتهمه إسرائيل بأنه العقل المدبر لعملية “طوفان الأقصى”، وهي تسمية أطلقتها حماس على هجومها المباغت الذي يعد الأسوأ في تاريخ الدولة العبرية.

وقال المتحدث باسم الجيش دانيال هاغاري إن “السنوار يختبئ تحت الأرض” في إشارة إلى أنفاق حماس في غزة.

– “تغير نوع الإصابات” في الضفة الغربية –

تثير الحرب مخاوف من تحول النزاع حربا إقليمية.

ومنذ اندلاع الحرب في غزة في 7 تشرين الأول/أكتوبر، تشهد المنطقة الحدودية بين لبنان وإسرائيل تبادلا يوميا للقصف بين حزب الله والجيش الإسرائيلي، باستثناء هدنة الأيام السبعة في حرب غزة.

وقُتل الخميس مدني إسرائيلي ستيني بصاروخ مضاد للدروع أطلق من لبنان في اتجاه شمال إسرائيل، وفق ما أعلن الجيش وخدمة الإسعاف.

وقال الجيش “رُصِدت عمليات إطلاق نار إضافية من لبنان في اتجاه إسرائيل” مشيرا إلى أن “المروحيات والدبابات والمدفعية تقصف مصادر” إطلاق النار.

ووجه نتانياهو تحذيرا جديدا لحزب الله قائلا “أقترح على أعدائنا أن يكونوا حذرين، لأنه إذا اختار حزب الله بدء حرب شاملة، فإن ذلك سيحول بخطئه هذا بيروت وجنوب لبنان، غير بعيد من هنا، إلى غزة وخان يونس”.

على صعيد متصل، أظهر تحقيق أجرته وكالة فرانس برس ونشرت نتائجه الخميس، أنّ الضربة التي قتلت في 13 تشرين الأول/أكتوبر صحافياً في وكالة رويترز وأصابت آخرين بجروح بينهم مصوران لفرانس برس، نجمت عن قذيفة أطلقتها دبابة إسرائيلية.

واعتبرت منظمتا “هيومن رايتس ووتش” و”العفو الدولية” الخميس أن هذا القصف يستدعي تحقيقاً في “جريمة حرب”.

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الأميركي أن من “المهم” إجراء “تحقيق كامل ومعمّق” في هذا القصف الإسرائيلي.

وقال بلينكن عند سؤاله حول هذا الموضوع خلال مؤتمر صحافي “أعتقد أن إسرائيل بدأت تحقيقا كهذا وسيكون مهما أن نرى نجاح هذا التحقيق ومعرفة النتائج”.

وتشهد الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ العام 1967، تصاعدا في التوتر منذ اندلاع حرب غزة.

ومنذ 7 تشرين الأول/أكتوبر، قتل 259 فلسطينيا على الأقل بنيران الجيش الإسرائيلي أو مستوطنين في مناطق مختلفة من الضفة، حسب وزارة الصحة الفلسطينية.

وأكدت منظمة أطباء بلا حدود الخميس أن ضحايا إطلاق النار الفلسطينيين في الضفة الغربية باتوا يتعرضون حاليا لإصابات في الرأس والجذع أكثر منها في الأطراف.

وقال رئيس المنظمة الدولية الخيرية إنه تم رصد “تغيّر واضح” في الإصابات التي شاهدها موظفو المنظمة في مستشفيات الضفة الغربية.

وصرح كريستوس كريستو في مقر منظمة أطباء بلا حدود في جنيف “تغير تماما نوع الإصابات التي يعالجونها”.

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية