تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

معاناة الفرنك السويسري

(swissinfo.ch)

يتأرجح الاقتصاد السويسري منذ ما يناهز العام، بين ارتفاع سعر الأورو مقارنة بالفرنك، وبين انعكاسات تراجع مستوى صرف الدولار الأمريكي على المؤشر الرئيسي للبورصة.

من جهته، أكّـد جون بيير روت، رئيس البنك الوطني السويسري مجددا استعداد البنك للتدخل في أسواق النقد لتثبيت سعر صرف الفرنك السويسري.

يثير التردّي المتواصل في الأوضاع الاقتصادية العالمية، خاصة في ألمانيا والولايات المتحدة قلقا متزايدا في سويسرا بموازاة التوجّـس المتصاعد من احتمالات شن حرب جديدة ضد العراق يُخشى من أن تتسبب في خلل خطير في حركة انسياب النفط باتجاه سويسرا وأوروبا.

وتعود أسباب القلق أيضا إلى المضاعفات السلبية الناجمة عن مجمل هذه التطورات على سعر صرف الفرنك لأسباب متعددة. ومن بين هذه الأسباب، تصاعد الإقبال على اقتناء الفرنك مباشرة، أو على الاستثمار بالعملة السويسرية حفاظا على القوة الشرائية لأرباح رأس المال من جهة، وعلى رأس المال ذاته بتحويله للفرنك القويّ من جهة أخرى.

فمن المعروف منذ الفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية، أن الفرنك السويسري يتحول إلى ملجإ شبيه بالذهب في الظروف العالمية الصعبة، بسبب متانة الغطاء الذي يوفره مخزون البنك الوطني من الذهب (وذلك إلى حدود السبعينيات من القرن الماضي)، ونتيجة للسياسات النقدية المحنكة التي ضمنت استمرارية الاستقرار النقدي والسياسي والاجتماعي في الكنفدرالية.

ويمكن القول، إن هذه السياسات تستند إلى خبرة ومراس طويلين، لذلك، فإنها ليست المرة الأولى التي يستعد فيها خبراء البنك الوطني السويسري لمواجهة صعوبات نقدية واقتصادية ناجمة عن تطورات خارجية لا يتحكمون بمعظم معطياتها.

الاستقلال النقدي أولا وأخيرا!

ففي أواسط الأسبوع الجاري، كرر رئيس البنك الوطني جون بيير روت في سياق محاضرة ألقاها أمام "نادي الأعمال" في جنيف ما صرح به في أواخر شهر يناير الماضي، من أن البنك يستعد لجميع الاحتمالات في الخليج، وأنه سوف لن يتردد في التدخل في الأسواق النقدية لتثبيت سعر الفرنك، وذكّـر بأنه لا يرى جدوى من تحديد سعر ثابت لتبادل الفرنك بالعملة الأوروبية الموحدة.

ولاحظ السيد روت أن البنك الوطني يراهن على الانتعاش التدريجي في النشاطات الاقتصادية العالمية في وقت لاحق من هذا العام، خاصة في ألمانيا المجاورة التي تعتبر أهم شريك تجاري لسويسرا في العالم بعد الولايات المتحدة.

لكن بعض المحللين الاقتصاديين أعربوا عن اقتناعهم بأن الركود الاقتصادي في ألمانيا أسوء مما تداولته التقديرات الأولية قبل بضعة أشهر، وأشاروا إلى أن الوضع قد يتردّى مرة أخرى نتيجة لتراجع أداء الاقتصاد العالمي، خاصة في الولايات المتحدة، الأمر الذي ينعكس سلبا على الثقة في الأسواق وعلى قيمة الدولار.

البورصات في عوامة الدولار

في هذه الأثناء، انعكس التراجع المتواصل في سعر صرف الدولار الأمريكي سلبا على المؤشر الرئيسي للبورصة السويسرية SMI الذي عاد إلى 4200 نقطة، أي إلى أدنى مستوى له خلال السنوات الست الماضية، في حين لا يستبعد المراقبون تدحرجه إلى 4000 نقطة أو أقل، في حال اندلعت الحرب في الخليج.

ويعود هذا الانعكاس السلبي لتراجع قيمة الدولار على المؤشر الرئيسي للبورصة السويسرية لبعض الحقائق البسيطة. أولها، أن كبريات الشركات السويسرية الدولية نشطة جدا وبدرجات متفاوتة، في مناطق الدولار، وخاصة في الولايات المتحدة. وثانيها، أن أي تراجع في القوة الشرائية أو النقدية للعملة الأمريكية يترك تأثيرات سلبية على أرباح هذه الشركات بالدولار. وثالثها، معاناة مؤشر البورصة السويسرية من تقلص النشاطات الاقتصادية والمالية ذاتها في الأسواق الأمريكية والدولية، تخوفا من مضاعفات ما قد يحدث في الخليج.

جورج انضوني - سويس إنفو


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×