Navigation

مفوضية أوروبية جديدة لتحديات نوعية

الرئيس الجديد للمفوضية الأوروبية البرتغالي خوزي مانويل دوارو باروزو Keystone

بدأت المفوضية الأوروبية الجديدة إدراة شؤون الجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي في مطلع الأسبوع الجاري من دون احتفالات أو مراسم مميزة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 22 نوفمبر 2004 - 18:14 يوليو,

وتتولى المفوضية مهامّـها برئاسة خوزي مانويل دوارو باروزو لفترة تستمر خمسة أعوام مقبلة لا ينتظر أن تُقدم فيها على اتخاذ مبادرات متميزة تجاه شركائها جنوب وشرق المتوسط.

ستتولى المفوضية مهامّـها خلال الأعوام الخمسة، بعد أن بدأتها مرهقة بآثار الكبوة السياسية التي يتحمل آثارها الرئيس خوزي مانويل دوارو باروزو (البرتغالي) في الشهر الماضي، بعد أن اضطر للتراجع أمام ضغط النواب، وسحب التشكيلة الجديدة، لتفادي حجب ثقة البرلمان.

وتتمتع المفوضية بصلاحيات واسعة تشمل الاقتراح ورعاية تنفيذ القوانين الداخلية والمعاهدات والاتفاقات التي يبرمها الاتحاد مع البلدان والمنظمات الإقليمية والدولية.

وحظيت المفوضية بتقدير كبير في صفوف الرأي العام والأوساط السياسية نظرا لأنها مثلت في عهد الرئيس الأسبق جاك ديلور (فرنسا) في الثمانينات، خزانا غير محدود القدرات السياسية والتقنية والادارية. كما قادت برئاسة جاك ديلور طوال عقد الثمانينات مسيرة توحيد السوق الداخلية، وتمهيد المراحل الأولى للوحدة النقدية والمالية للدول الأوروبية.

إلا أن الجهاز التنفيذي فقد بريقه في منتصف التسعينيات، عندما استفحلت أزمة الفساد الإداري، وتعددت حالات التزوير والارتشاء، وأدت الأزمة إلى استقالة فريق المفوضية بأكمله في خريف 1996 تحت رئاسة رئيس وزراء لوكسمبورغ الأسبق جاك سانتير.

رئيس مقيد اليدين والقدمين

ومع أن أزمة الفساد تفشّـت في البيروقراطية الأوروبية على مدى العقود، لكنها تفجّـرت في ظل ولاية جاك سانتير. وظلت المفوضية تفقد بريقها في عهد الرئيس رومانو برودي، رغم الإنجازات التاريخية التي تحققت في الأعوام الخمسة الماضية، وأبرزها إقرار العملة الواحدة "يورو" عام 2002 وانضمام عشرة أعضاء جدد دفعة واحدة إلى الإتحاد في مايو 2004.

وبدأت المفوضية الأوروبية الجديدة نشاطها في مطلع الأسبوع الجاري بعد تأخير دام ثلاثة أسابيع، قد تكون تركت آثارا سياسية ستمتد خلال فترة طويلة. ووصف مصدر دبلوماسي وضْـع الرئيس مانويل باروزو، بعد أن اضطر للتراجع أمام ضغط النواب وسحب بعض أعضاء تشكيلته، بأنه "مقيد اليدين والقدمين"، لأن رصيد البرلمان الأوروبي قد تصاعد في مقابل الضعف الذي شاب انطلاقة المفوضية.

وكان باروزو قد رفض في مرحلة أولى ملاحظات النواب بسحب أحد الأعضاء المرشحين، وهو الإيطالي بوتيلويوني، بسبب تصريحاته التمييزية على حساب المرأة، لكنه اضطر إلى التراجع عندما شعُـر بخطر رفض البرلمان التشكيلة المقترحة بأكملها.

وفيما حظيت المفوضية بمصادقة ثلثي النواب في منتصف الأسبوع الماضي إلا أنها لم تبدد الشكوك حول بعض أعضائها. إذ يؤاخذ النواب الأوروبيون الرئيس باروزو عدم تغييره العضوة نيلي كروس (هولندا)، وتكليفها بملف التنافسية رغم تجربتها الطويلة في القطاع الخاص، في ظل مخاوف أن تتحول علاقاتها المهنية السابقة (مع أوساط القطاع الخاص) إلى مصدر شك في مصداقية وحياد المفوضية عند إقرار وتنفيذ القوانين المتصلة بمصالح المؤسسات الأوروبية والأجنبية. لذلك اعتبر دانيال كوهين بنديت، رئيس مجموعة الخُـضر في البرلمان أن تكليف نيلي كروس يمثل "قنبلة موقوتة" ستنفجر بعد أربعة أشهر حسب رأيه.

ومنذ أول يوم لتولي المفوضية مهامها الجديدة، يواجه الرئيس باروزو مشكلة إضافية تتمثل في انتقادات النواب لعضوية جاك بارّو (فرنسا)، رغم إدانته من قبل القضاء الفرنسي، والعفو عنه في قضايا تعلقّـت بتهريب أموال لفائدة حزبه، إلا أن الوزير الفرنسي السابق أعرب عن استعداده لـ "الرد على كافة تساؤلات النواب".

لا مبادرات جديدة في الأفق

وعلى الصعيد الخارجي، بدأت المفوضية الأوروبية نشاطها بمشاركة بينيتا فيريرو فالدنير، وزيرة خارجية النمسا سابقا، في أشغال مجلس وزراء الخارجية يوم 22 نوفمبر في بروكسل، ثم انتقلت للمشاركة في اجتماع الدول الغنية حول مستقبل العراق.

وتتولى بينيتا فيريرو مسؤوليات العلاقات الخارجية، وذلك بصفة موازية ومكملة لمهمات الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمن المشترك خافيير سولانا، الذي يتحمل أيضا مسؤوليات الأمين العام للمجلس الوزاري.

وبمقتضى الدستور الجديد، فإن بينيتا فيريرو، عضوة المفوضية والمسؤولة عن العلاقات الخارجية ستتولى إدارة علاقات التعاون وعلاقات سياسة الجوار، بعد بدء تنفيذ الدستور عام 2007، فيما سيتولى خافيير سولانا رسميا مهمات وزير الخارجية للاتحاد الأوروبي.

ونسبت مصادر مطّـلعة إلى رئيس المفوضية باروزو رغبته الاهتمام أيضا بمسائل العلاقات الخارجية، إلا أن اتساع رقعة الاتحاد وتعدد مراكز التأثير ستجعل العمل الدبلوماسي يتركّـز بين أيدي خافيير سولانا، الذي يسير بدوره وفق توصيات حكومات البلدان الأعضاء.

وبشكل عام، لا يُـتوقع أن تتخذ المفوضية مبادرات متميزة حيال دول الجنوب من دون موافقة حكومات بلدان الاتحاد، وبشكل خاص تلك التي تربطها علاقات تاريخية وروابط القرب الجغرافي والمبادلات التجارية والبشرية مع كل من دول الجنوب، وأقربها دول جنوب شرق الحوض المتوسطي.

نور الدين الفريضي - بروكسل

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.