Navigation

مقترح بوصفة حاسمة لعلاج مرض مستفحل

أدى دخول كريستوف بلوخر (يسار الصورة) وهانس رودولف ميتسلر إلى الحكومة الفدرالية في 10 ديسمبر 2003 إلى انزلاق يميني لتوجهاتها Keystone

بعد مرور عامين على تجديد أعضاء البرلمان الفدرالي، تستعرض سويس إنفو مع أستاذ العلوم السياسية باسكال شياريني حصيلة منتصف المشوار لهذه الفترة البرلمانية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 18 ديسمبر 2005 - 20:01 يوليو,

المرحلة السابقة تميزت بانزلاق السياسة الفدرالية نحو اليمين، نتيجة لوصول اليمين المتشدد بقوة إلى البرلمان ثم تقلد ممثلين عنه لمناصب هامة في الحكومة الفدرالية.

عرفت سنة 2003 وصول حزب الشعب السويسري اليميني المتشدد، بقوة إلى عضوية البرلمان، ثم تمكنه من فرض زعيمه التاريخي كريستوف بلوخر داخل الحكومة الفدرالية. والسؤال المطروح اليوم: هل كان لهذا التحول تأثير فعلي على توجه السياسة الفدرالية؟ وماهي تداعيات هذا الاستقطاب الناتج عن تلك الانتخابات؟

للإجابة عن ذلك، حاورت سويس إنفو الأستاذ باسكال شياريني، مدير كلية العلوم السياسية بجامعة جنيف.

سويس إنفو: هل بالإمكان اليوم تبين تأثيرات هذا الانزلاق نحو اليمين داخل البرلمان والحكومة الفدرالية؟

باسكال شياريني: إننا نشعر بالفعل بمحاولات لحزب الشعب السويسري لجلب التيار نحو اليمين سواء داخل البرلمان او داخل الحكومة. وهذا ما يبدو جليا من محاولات خصخصة شركة سويسكوم، ومحاولات التسريع بتعديل الميزانية الفدرالية، أو بمشاريع إصلاح الإدارة الفدرالية وغيرها من المشاريع.

سويس إنفو: ولكن ذلك لا يمثل سوى محاولات وليست مشاريع بلغت مرحلة التطبيق...

باسكال شياريني: نعم، ولكن حتى ولو مالت موازين القوة في الميدان السياسي نحو اليمين، فإننا ما زلنا في إطار متعدد الأحزاب. يضاف إلى ذلك أننا في نظام ديموقراطية مباشرة.

وحتى ولو أصبح اليمين المتطرف اليوم أقوى من ذي قبل، فإنه ليس بإمكانه الحصول على مصادقة على مشاريعه بالسهولة التي يتمناها نظرا لاضطراره لإقناع البرلمان ثم الحصول على الأغلبية الضرورية لتفادي عملية الاستفتاء الشعبي.

وهنا يصبح موقف كل من الحزب الراديكالي (اليميني) والحزب الديمقراطي المسيحي (وسط اليمين)، أمرا فاصلا. وهو ما يجعل تيار الوسط تيارا غير مستقر. فالراديكاليون، يبدو لي أنهم يحاولون اتباع توجه حزب الشعب السويسري اليميني في الوقت الذي نرى فيه أن الحزب الديمقراطي المسيحي لا يرغب في ذلك.

وهذا ما يتضح جليا هذه الأيام من خلال النقاش الدائر حول خصخصة شركة سويس كوم. فقد لاحظنا تحالف الحزب الديمقراطي المسيحي مع اليسار لمواجهة محاولات الخصخصة. وسنرى ما إذا كان سيصمد في هذا الموقف.

فإذن الأمثلة المتاحة أمامنا اليوم لا تسمح بالقول أن هناك مشاريع وصلت إلى مرحلة التطبيق لتأكيد هذا الانزلاق نحو اليمين باستثناء التشدد الذي عرفته سياسة اللجوء والذي يعتبر الميدان الذي استطاع كريستوف بلوخر فرض مشروعه فيه.

سويس إنفو: في هذه الحصيلة يتأكد أن الإستقطاب الثنائي أصبح أكثر وضوحا، في ظل تراجع تيار الوسط الذي يفقد من قوته وهويته...

باسكال شياريني: لقد كان دوما من الصعب بالنسبة لتيار الوسط الحفاظ على مكانته في ظروف متسمة بالإستقطاب. وهذه الصعوبة ليست ناتجة فقط من كيفية اختيار المواقف من مشاريع القوانين المراد المصادقة عليها، بل لأن الأحزاب تتجه دوما نحو محاولة مسايرة التوجهات الناتجة عن توقعات انتخابية مسبقة.

وفي هذا الإطار يمكن القول أن تيار وسط اليمين قد اختبر منذ اثنى عشرة سنة صعوبة المشاركة في حكومة يطغى عليها تيار الوسط. إذ يمثل الحزب الراديكالي والحزب الديمقراطي المسيحي الأحزاب الحكومية بمعنى الكلمة: فهما وفيان للحكومة حتى أثناء الاستفتاءات الشعبية.

ولكن ذلك لا يعود عليهما بالفائدة الانتخابية بحيث نلاحظ أنهما يعانيان من تراجع في عدد أنصارهم منذ حوالي أثنى عشرة سنة.

سويس إنفو: إجمالا، هل ما زال النظام السياسي السويسري ملائما لهذا التقسيم في موازين القوى بين الأحزاب السياسية؟.

باسكال شياريني: لا أعتقد ذلك. فقد بلغنا مستوى من الاستقطاب حتى داخل الحكومة مما جعل السلطة التنفيذية تعجز عن اتخاذ قرارات حول قضايا هامة حالية.

واقصد بذلك ملف الانضمام إلى الاتحاد الأوربي التي نعمل دوما على تأجيل الفصل فيها، أو بالنسبة لحجم وسرعة تعديل الميزانية، وإدخال الإصلاحات على المؤسسات.

لقد تعودنا عل القول بأن التوافق على وجود الأحزاب الأربعة الرئيسية (أي الحزب الراديكالي والحزب الإشتراكي والحزب الديمقراطي المسيحي وحزب الشعب السويسري، التحرير) داخل الحكومة أمر ضروري لمواجهة الاستفتاءات الشعبية.

ولكنني ألاحظ أنه في أربع حالات من بين خمسة تتعرض مشاريع الحكومة في استفتاءات شعبية إلى معارضة من قبل حزب من الأحزاب الحكومية على الأقل أما الحزب الاشتراكي أو حزب الشعب السويسري. ولا تحصل الحكومة على دعم كل الأحزاب الحكومية إلا في حالات نادرة جدا.

وإذا كانت ذريعة مواجهة الاستفتاءات الشعبية لم تعد قابلة للتحقيق فلماذا إذن الاستمرار في التمسك بالتوافق حول مشاركة كل الأحزاب ؟

سويس إنفو: عندما التحق كريستوف بلوخر بالحكومة تم التكهن بأنه سيضطر إلى التزام الصمت. لكن ما نشاهده اليوم هو العكس...

باسكال شيارني: لقد كنت ممن شككوا منذ البداية في قدرته على الانصهار داخل قالب التوافق والإجماع. وأؤكد ذلك اليوم من أن كريستوف بلوخر لم يستطيع الالتزام بخصوصيات التسيير الجماعي.

لقد عمل دوما على نسف التسيير الجماعي وهو بذلك يعمل على إضعاف الحكومة بدفعها إلى إظهار خلافات أعضائها.

سويس إنفو: وما الذي تقترحونه لعلاج أمراض الحكومة؟

باسكال شياريني: قد أكون واهما أو طوباويا، ولكن بإمكاني تقديم وصفة حاسمة لعلاج داء مستفحل: التخلي عن صيغة التوافق لحكم أربعة أحزاب معا.

قد يتطلب الأمر توافقا مصغرا بين ثلاثة أحزاب على أساس ائتلاف متفق عليه تكون من بين مهامه الأولية التحول نحو نظام برلماني. والمقصود بذلك، نظام له آليات قادرة على اتخاذ إجراءات ردعية من الطرفين بحيث يمكن للبرلمان أن يحجب الثقة عن الحكومة كما يمكن للحكومة أن تحل البرلمان. ويمكن اختيار رئيس وزراء قادر على إعطاء التوجه العام.

هذه الصيغة بإمكانها أن تجبر كلا من الحكومة والبرلمان على التعاون، كما من شأنها أن يجبر الأحزاب السياسية على التفاهم فيما بينها حول عقد ائتلاف حقيقي، وإرغام بعض هذه الأحزاب على التخلي عن الألاعيب المزدوجة التي تجعل منها في الوقت نفسه أحزابا عضوة في الحكومة وأحزابا في المعارضة.

أجرت الحوار : إليكساندرا ريشار ـ سويس إنفو

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.