Navigation

من بيريس إلى بيرتس

عمير بيريتس، الزعيم الجديد لحزب العمل الإسرائيلي Keystone

ثمة الكثير الذي يحمله وصول الزعيم النقابي الشرقي الأسمر، عمير بيريتس، إلى سدة حزب العمل الإسرائيلي الذي اشتهر بأنه مؤسسة الدولة العبرية ذات النزعة الاشكنازية الغربية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 21 نوفمبر 2005 - 16:13 يوليو,

غير أن هناك ما هو أكثر من فوارق الجنس والطائفة، إذ قد يؤدي التغيير الذي جلبه هذا السياسي الجريء إلى حالة حراك لم تشهدها اسرائيل السياسية منذ أكثر من 5 أعوام.

في سيرة الرجل الحافلة، إضافة إلى ظروف موضوعية جليه، ما يشي أن التغيير الذي يمكن أن يكون قد انطلق بالفعل، ربما يؤسس لظروف قادرة على نقل الحقيقة الراهنة في إسرائيل والأراضي الفلسطينية إلى أخرى مغايرة.

ولأصول بيرتس الطائفية والسياسية، ما يؤهله لان يترك آثارا واضحة على السلوك السياسي للنخبة الحاكمة في إسرائيل، خصوصا وان مفاجأة اختياره على رأس ثاني أكبر أحزاب إسرائيل، كفيلة بأن تصنع تغيرا شاملا.

فالرجل الذي بدأ حياته السياسية في سن مبكرة بعد إصابته في سيناء، وأصبح أصغر رئيس لبلدية سيدروت في صحراء النقب وهو في الثلاثين، كان من مؤسسي معسكر السلام في إسرائيل، ولم ينقطع خلال الأعوام العشرين الماضية عن المحفل السياسي في إسرائيل.

وهو يحمل أيضا أملا جديدا قويا يمكن أن يخرج حزب العمل الإسرائيلي من فترة السبات الطويلة التي حلت به، وسمحت لحزب الليكود اليمني بالصعود إلى قمة الهرم الرسمي في إسرائيل.

ولليسار الإسرائيلي ومعسكر السلام المتهالكين أن يتنفسا صعيدا طيبا الآن، بانتظار أن يحملهما عمير بيرتس إلى ضفة أخرى أكثر إشراقا وأملا، بعد أن غيبتهما سياسة شارون وحزب الليكود مع التطرف الذي اجتاح الدولة العبرية خلال الأعوام الأخيرة.

القرينة الشرقية

يقول الكاتب السياسي المختص في الشؤون الإسرائيلية، قاسم الخطيب في حديث لسويس انفو إن الحديث عن التغيير الذي يمكن أن يجلبه وصول عمير بيرتس إلى زعامة حزب العمل يتطلب الالتفات إلى ما يمثله الشرقيون، اليهود من أصول شرقية، في النظام السياسي الإسرائيلي.

واستطرد الخطيب قائلا "لقد أعطى انتخاب بيرتس على رأس حزب العمل حياة جديدة للشرقيين الذين ظل حزب العمل يتعامل معهم على أنهم مجرد أرقام، وفجأة يصب احدهم على رأس الحزب الذي ظل يمثل رمز الاشكنازية الغربية في إسرائيل".

ترجمة هذا الأمر تعني، كما يفسر الخطيب، أن بيرتس سيحوز "ببساطة" على أصوات الشرقيين الذين مثلوا القاعدة الرئيسية التي ارتكز عليها حزب الليكود والأحزاب المتدنية الأخرى لاسيما الحزب الديني شاس.

من شان ذلك أن يشكل تهديدا جديا لليميين الإسرائيلي، خصوصا وان بيرتس قادر أيضا على استعادة أصوات اليسار الإسرائيلي التي تشتتت خلال الأعوام الأخيرة الماضية ولم تعد تشكل أي ثقل يذكر.

وليس بيرتس مجرد أحد أعضاء معسكر السلام، بل انه أحد مؤسسيه. مواقفه ليست كأية مواقف أخرى. فهو الذي يتحدث بصراحة منقطعة النظير عن الاستيطان كمشكلة أخلاقية في المجتمع الإسرائيلي، وانه يتوجب إنهاء الاحتلال، وأكثر فإنه يردد مقوله وجود "شريك سلام فلسطيني" التي اختفت تماما عن مجال الرؤية الإسرائيلي.

آمال فلسطينية ولكن...

لم ينتظر بيرتس كثيرا، وانخرط بشكل سريع يؤكد على جدارته، ويهدد شارون وينفذ وعيده بسحب وزراء العمل من حكومة الائتلاف، ويتفق على إجراء انتخابات مبكرة مع بداية الربيع المقبل.

الأمر الذي أشعل نار الحماسة على الجانب الفلسطيني القلق والخائف من مواصلة شارون للسياسة الأحادية التي أطلقها في غزة من خلال الانسحاب الأحادي، ويتوعد بالاستمرار بها في الضفة الغربية.

كذلك فإن لهجة الخطاب الواثق غير المتردد التي لا يتوقف بيرتس عن تأكيدها، كانت كفيلة بدغدغة عواطف الفلسطينيين، وإحياء الأمل لديهم بإخراج كتلة السلام الإسرائيلية من مخباها.

وقد سارع قدورة فارس، النائب في المجلس التشريعي وأحد قادة حركة فتح في الضفة الغربية إلى الاتصال مع بيرتس مهنئا ومباركا له في فوزه بزعامة حزب العمال.

وقال فارس لسويس انفو "يمثل انتخاب بيرتس حالة جديدة في إسرائيل جديرة بالاهتمام الكبير لاسيما وانه جاء من وسط اجتماعي يمثل فئات واسعة في إسرائيل".

وواصل قدورة قائلا "إضافة إلى مواقف بيرتس الواضحة من الاحتلال والاستيطان والسلام، فإنه سيخلق واقعا جديدا في إسرائيل يضع شارون أمام استحقاقات كبيرة".

ولعل هذا الواقع الجديد الذي أفرزته حالة انتخاب بيرتس على رأس حزب العمل، رهن أيضا بتطورات متلازمة على الساحتين الإسرائيلية والفلسطينية وكذلك الدولية الإقليمية.

ويرتبط نجاح بيرتس بكيفية تصرف شارون من مسألة البقاء في حزب الليكود أو الخروج منه، وكذلك فإن نتائج الانتخابات الفلسطينية كفيلة بأن تلعب دورا مهما في الموقف الذي سيتخذه الناخبون الإسرائيليون أيضا في اختيار ممثليهم الجدد.

وكسر الهدنة المعلنة من قبل الفصائل الفلسطينية واحتمالات وقوع عمليات تفجيرية، ربما يترك آثارا على المسالة برمتها، لكن الإسرائيليين يدركون الآن أيضا انه لم يعد بإمكانهم تقديم أنفسهم على أنهم ضحايا الإرهاب الوحيد في المنطقة.

هشام عبد الله - رام الله

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.