تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

من دافوس إلى نيويورك .. ولكنه لن يُلغَى

البعض يرى أن استمرار انعقاد المنتدى الاقتصادي العالمي حتى ولولم يكن في دافوس أفضل بكثير من التراجع عنه ولو لعام واحد

(swissinfo.ch)

للمرة الاولى بعد اثنين وثلاثين عاما من تأسيسه ينعقد المنتدى الاقتصادي العالمي في نيويورك عوضا عن دافوس، الساحة السياسية السويسرية تعرب عن استيائها، والمعارضون يشعرون بالنصر.

انتقال أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي من دافوس إلى نيويورك في العام القادم أصبح مؤكدا بعد أن اعتقد الكثيرون بأنها شائعات وليست قرار أكيد النفاذ، ولعل اكثر التصريحات وضوحا كان من بلدية منتجع دافوس التي أعلنت أن المنتدى سينعقد في نيويورك في العام القادم.

فوسط احتياطات أمنية مشددة لم تشهدها العاصمة الفدرالية برن إلا نادرا شهدت أروقة مبنى الحكومة الفدرالية يوم الاثنين اجتماعا ضم ممثلي الكونفدرالية وكانتون غراوبوندن، الذي يضم منتجع دافوس، ومؤسسة المنتدى الاقتصادي العالمي، لمناقشة مستقبل انعقاد الدورة القادمة للمنتدى والمزمع إقامتها في الفترة ما بين الحادي والثلاثين من يناير كانون الثاني والخامس من فبراير شباط من العام المقبل، و لم يصدر عن هذا الاجتماع سوى تصريح مقتضب لوزير الاقتصاد السويسري باسكال كوشبان حين قال "توصلنا إلى حل جيد".

ولا يمكن إغفال أن علامات الاستفهام كثرت حول كم الاحتياطات الامنية التي يجب اتخاذها في الدورة الجديدة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر أيلول الماضية، حيث أشارت الدراسات الاولية إلى ضرورة الاستعانة بالجيش والوحدات الخاصة إلى جانب الشرطة المحلية والفدرالية لتأمين سلامة ضيوف المنتدى من رؤساء دول وحكومات وعمالقة كبار الصناعة والاقتصاد في العالم، ان لم يكن من احتمال وقوع عملية ارهابية فلمواجهة المنظمات غير الحكومية ومناهضي العولمة الذين يحرصون على اثبات وجودهم في مثل هذه التظاهرات.

حماية قوية بتكلفة باهظة

التكاليف الاولية للاحتياطات الامنية تقدر بعشرة ملايين فرنك سويسري في هذه الفترة البسيطة، من المفترض أن يتحمل أغلبها إن لم يكن كلها كانتون غراوبوندن والحكومة الفدرالية، وهو ما قد يكون عبئا على خزينة كانتون ذي اقتصاد محدود مثل غراوبوندن الواقع في اقصى شرقي سويسرا، بينما كانت تكاليف الاحتياطات الأمنية في عام ثمانية وتسعين تزيد قليلا عن ربع مليون فرنك سويسري.

مناقشة مستقبل انعقاد المنتدى الاقتصادي العالمي في سويسرا بدأت في الصيف الماضي بعد الموجهات القاسية بين المنظمات غير الحكومية ومناهضي العولمة والشرطة السويسرية في المنتدى الاخير، أعقبها اختراق شبكة المعلومات الخاصة بإدارة المنتدى والحصول على جميع البيانات السرية المتعلقة بالمشاركين فيه، ثم أعقبتها النهاية الدموية في جنوة الإيطالية في مطلع هذا الصيف، تلتها أحداث الحادي عشر من سبتمبر أيلول فأكدت ضرورة اتخاذ احتياطات أمنية مشددة في دافوس وهو ما يكلف الكثير.

استياء .. وسعادة

ردود الفعل على نقل أعمال المنتدى من دافوس إلى نيويورك تباينت، فبينما أعربت غالبية الأحزاب السياسية عن أسفها لهذه الخطوة، اعتبرتها المنظمات غير الحكومية ومناهضو العولمة انتصارا لموقفهم ولمظاهراتهم التي صاحبت أعمال المنتدى في السنوات الأخيرة، وأعلنوا أنهم سيواصلون التظاهر ضد المنتدى حتى بعد انتقال أعماله إلى نيويورك.

أما الأحزاب السياسية فقد تفاعلت مع الأمر بصورة مختلفة، فالحزب الليبرالي أعلن عن خيبة أمله من هذا القرار الذي يسيء إلى سمعة سويسرا في الخارج، حيث يمكن القول بان الكونفدرالية لم تتمكن من تأمين الحماية اللازمة لضيوفها، و أكدت المتحدثة باسم الحزب الليبرالي بأن قيادته ستعمل جاهدة إلى عودة المنتدى إلى دافوس اعتبارا من عان الفين وثلاثة.

أما الحزب المسيحي الديموقراطي فقد اعتبر القرار رضوخ لما وصفها بالأقلية المتمردة والتي اعتبرتها المتحدثة باسم الحزب بياتريس فيرتلي مجموعة من هواة الشغب في إشارة إلى معارضي العولمة، مؤكدة على أن هذا القرار قد يكون له تأثير على سويسرا كدولة مستضيفة للمؤتمرات الدولية والتظاهرات المتميزة، وحزب الشعب اليميني رأى أن عشرة ملايين دولار تكلفة الاحتياطات الامنية تعتبر نوعا من الاستثمار للحفاظ على المنتدى في سويسرا.

الحزب الوحيد الذي اعرب عن سعادته لنقل المنتدى إلى نيويورك كان الحزب الاشتراكي الديموقراطي حيث اعتبر هذه الخطوة نوعا من التضامن مع مدينة نيويورك بعدما تعرضت له في الحادي عشر من سبتمبر أيلول.

الخبر اليقين حول انعقاد اعمال منتدى دافوس وما وراء التحول إلى نيويورك قد يتضح يوم الاربعاء من خلال المؤتمر الصحفي الذي سيعقده مؤسس المنتدى السويسري كلاوس شفاب في نيويروك في حضور عمدتها رودلف جولياني

أصحاب الفنادق في دافوس وماحولها اعربوا بالفعل عن قلقهم من الخسائر المتوقعة نتيجة غياب المنتدى عن القرية الجبلية الساحرة، وسط مخاوف من أن تتجاوز خسائرهم الملايين، على الرغم من أن سكان المنتجع، الذي يعتمد على السياحة، كانوا يتذمرون من فترة انعقاد المنتدى لما يحيطه من مصادمات بين الامن ومعارضي العولمة.

ومن يدري .. فقد يعود المنتدى الاقتصادي العالمي إلى مهده مرة أخرى في دافوس التي شهدت ميلاده عام واحد وسبعين، أو قد يحلو له التجول في مناطق اخرى تستطيع أن تتحمل التكلفة الامنية الباهظة ولا يؤرقها مشاركة افواج المناهضين، لكن على اي حال سيظل اسم دافوس مقترنا بهذا المنتدى.

تامر أبو العينين


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×