تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

من يحمي العلماء العراقيين من الاغتيال؟

زملاء وأقارب الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي الدكتور عبد الرزاق النعاس وقد بدت عليهم علامات التأثر الشديد في موكب جنازة العالم الذي اغتيل يوم 28 يناير 2006 في بغداد من طرف مسلحين مجهولين

(Keystone)

ظاهرة خطيرة، تفاقم أمرها خلال الفترة الأخيرة في العراق. لكن لا أحد يملك قدرة على وضع حد لها أو التقليل من حجمها وتداعياتها.

إنها تتعلق بما يصفه البعض بالقضاء الممنهج على الثروة العلمية العراقية، والمقصود به مسلسل الاغتيالات التي تستهدف أساتذة الجامعات العراقيين، إلى جانب القتل والخطف المتواصل للصحفيين المحليين.

لتسليط الضوء على هذه الظاهرة، أجرت سويس انفو الحوار التالي مع د. قيس العزاوي، رئيس لجنة حماية الصحفيين العراقيين"، ورئيس "اللجنة الدولية لحماية الأساتذة الجامعيين".

سويس انفو: متى برزت هذه الظاهرة، والتطورات التي شهدتها؟

د. قيس العزاوي: في الأشهر الأولى من انهيار النظام السابق، كانت الاغتيالات تتم في صفوف الأساتذة الذين كانوا يشرفون من قريب أو بعيد على النشاطات النووية العراقية في مفاعل "تموز"، وقد نالت أغلب هذه الاغتيالات من أساتذة الفيزياء والكيمياء. ثم امتدت بعد ذلك إلى رؤساء الجامعات السابقين، وأساتذة الطب.

وإذ اقتصرت في البداية على التخصصات العلمية، لكنها مع منتصف عام 2004 بدأت تنال من كل أستاذ كرسي (لم يقع اغتيال الأساتذة المساعدين) مهما كان اختصاصه، وقد أدى ذلك برابطة الأساتذة العراقيين إلى ضبط قائمة الضحايا الذين بلغوا في تلك الفترة قرابة 80 قتيلا.

تواصلت الظاهرة، ولم يكن باستطاعة السلطة العراقية ولا القوات متعددة الجنسية توفير الحماية اللازمة للجامعيين. واستنادا لإحصائيات داخلية عراقية وأخرى خارجية، فإن عدد القتلى في صفوف كبار الجامعيين قد بلغ 182 من تم اغتيالهم، إلى جانب هجرة حوالي 2000 أستاذا.

وقد ذكرت وزارة التعليم العالي أنه بسبب هذه السلسلة من الاغتيالات والنسق الراهن لهجرة الأدمغة إلى الخارج، اضطرت لإغلاق 152 فرع علمي في الجامعات العراقية. هذا التصريح جاء على لسان طاهر البكاء، وزير التعليم العالي خلال شهر يناير 2005.

كما اعترف وزير التعليم الحالي سامي المظفر بخطورة هذه الظاهرة، وقال "إن وزارته وحكومة الجعفري لا تستطيعان توفير الحماية اللازمة لهؤلاء الأساتذة، وفضل أن يصار إلى تعيين علماء العراق كملحقين ثقافيين بالسفارات العراقية في الخارج. لكن حتى هذه "الالتفاتة"، لم تحل وضعية آلاف الأساتذة المعرضين للتصفية والاختطاف.

سويس أنفو : من يقف وراء هذا المخطط الخطير؟

د. قيس العزاوي: هناك انطباع عام سائد في مختلف الأوساط بأن الذين يقفون وراء ظاهرة الاغتيالات هذه، أجهزة أمنية تابعة لدول تحاول إضعاف العراق وإفراغه من ثروته العلمية والثقافية.

وقد صرحت وزيرة الداخلية بيان الزبيدي بأن لجنة تحقيق شكلتها الوزارة، اكتشفت أدلة تشير إلى أن قوات الاحتلال سهلت عمل مجموعة أمنية تابعة لدولة معادية للعراق للقيام بهذه التصفيات. وهناك في صفوف الجامعيين من يعتقد بتورط أجهزة الموساد.

كما أن هناك من يشير إلى دول إقليمية قد تكون مورطة في هذه الجرائم، لكن نظرا إلى أن الدعوى تسجل دائما ضد مجهول، فإنه من العسير التأكد من ضلوع هذه الجهات لعدم ثبوت الأدلة اللازمة.

سويس أنفو: ما هي المساعي الذي قمتم بها على الصعيد المحلي من أجل توفير الحماية الدنيا لهؤلاء العلماء المعرضين للتصفية في كل لحظة؟

د. قيس العزاوي: عراقيا، تشكلت اللجنة العراقية لحماية أساتذة الجامعات، أتولى رئاستها، إلى جانب د. وثاب السعدي ود. عدنان بولص. وأقامت هذه اللجنة علاقة مع منظمات الأساتذة العراقيين في الداخل مثل: منظمة حامورابي، ومنظمة التنمية المستديمة بجامعة بغداد، ومركز الدراسات الدولية، ومركز الدراسات والبحوث حول العالم العربي بجامعة المستنصرية وغيرها من المنظمات.

وقدمت هذه اللجنة مجموعة مقترحات وتوصيات جرت دراستها، وأصبح من الضروري قيام لجنة دولية لحماية الأساتذة. وفي هذا السياق، اشتركت بصفتي مدير مركز الدراسات حول العراق (مقره باريس) مع د. حسني عبيدي، مدير مركز الدراسات حول العالم العربي والمتوسطي في جنيف، وأطلقنا نداء الاستغاثة، الذي وقع عليه عدد كبير من أساتذة الجامعات الأوروبيين، من بينهم فكتوريا كيرسون براس، وجون بول شارنييه، وريجيس دوبراي، وجون بيار لويزار، وقنتر ماير.

وأرسلت اللجنة الدولية مندوبا لها إلى الأمم المتحدة في نيويورك، وجرت مناقشة مقترحات لحماية أساتذة الجامعات العراقية. ومن ناحيتها، قامت لجنة باريس بإجراء لقاء مع المجموعة العربية في اليونسكو، وقد استجاب لندائها المدير العام للمنظمة، وحدد لها موعدا للبحث في الإجراءات العملية لحماية هؤلاء الأساتذة.

سويس انفو: عمليا ما هي صيغ الدعم التي توصلت إليها مختلف هذه المبادرات؟

د. قيس العزاوي: تعددت الاقتراحات في هذا المجال، نذكر أهمها:

· تمت مطالبة الجامعات العربية بتبني اقتراح استضافة ثلاثة أساتذة عراقيين لكل جامعة كأساتذة زائرين، وذلك في كل سنة. لكن المسؤولين العراقيين وجدوا أن غياب مجموعة كبيرة من الأساتذة في كل عام، سيؤدي إلى اضطراب النظام التعليمي بالجامعات، وتم اقتراح تقليص المدة على أن لا تتجاوز ستة أشهر.

· كان هناك مشروع اقترحته منظمة اليونسكو (منظمة الثقافة والتربية والعلوم التابعة للأمم المتحدة)، ويتمثل في افتتاح مركز لإعادة تأهيل الأساتذة الجامعيين ببغداد. فبعد انقطاع استمر 13 عاما بسبب الحصار الذي تعرض له العراق، أصبح العلماء العراقيون يعانون من فجوة معرفية، مما أثر على مستواهم العلمي. لكن غلق مكاتب الأمم المتحدة بالعراق حال دون تنفيذ المشروع.

· يجري العمل حاليا على تنظيم دورات تدريبية لمدة 3 أشهر تنظم خارج العراق، ويرجى أن تساهم دول الجوار في دعم هذا المشروع. ومن ناحيتها، عبرت بعض الدول الأوروبية مثل سويسرا وفرنسا عن رغبتها للمساهمة في استيعاب عدد من الأساتذة في بلدانها.

· من المقترحات المثيرة للحزن والاستغراب، مطالبة الأساتذة بالحصول على صدريات خفيفة واقية من الرصاص. كما طالبنا بتمكينهم من حراس شخصيين، مثلما يحصل مع أعضاء البرلمان الذين يتمتعون بحراسات مشددة، تكلف ميزانية الدولة 27 مليون دينار عراقي شهريا.

· كان يمنع في البداية على أساتذة الجامعات حمل السلاح، أما اليوم، وبعد أن تفاقمت المخاطر الأمنية التي تحدق بهم، أصبح بالإمكان أن يحملوا معهم أسلحة خفيفة، لكنهم يطالبون بتدريبهم على كيفية استعمالها.

أجرى الحوار في تونس صلاح الدين الجورشي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×