مواجهة الأزمات بترتيب الأولويات

مدراء كبريات شركات توزيع المواد الإستلاكية والسلع الغذائية يناقشون في تون ترتيب الأولويات لمواجهة المنافسة الألمانية swissinfo.ch

اختار المنتدى الاقتصادي السويسري شعار "ترتيب الأولويات الهامة" لدورة هذا العام، بسبب القلق من المستقبل الاقتصادي.

هذا المحتوى تم نشره يوم 27 مايو 2005 - 19:34 يوليو,

وطرح المنتدى مستقبل تجارة التجزئة في السلع الغذائية والمواد الاستهلاكية، وتوجهات السياحة من وإلى سويسرا، كتحديات اقتصادية جديدة وذلك في دورته السنوية السابعة في مدينة تون بين 26 و 27 مايو.

قال وزير الاقتصاد السويسري جوزيف دايس في افتتاح الدورة الثامنة للمنتدى الاقتصادي السويسري في تون صباح الخميس 26 مايو، أن أهم مسؤولية تواجه الشركات الصغرى والمتوسطة، هي التعامل مع التحديات التي تواجهها، وهو ما يفرض عليها "ترتيب الأولويات"، والنظر إلى الفوائد التي يمكن لتلك الشركات أن تحصل عليها من ورائها.

ومن الطبيعي أن تلك النصيحة بديهية، إلا أن التأكيد عليها كان ضروريا في هذه المناسبة؛ حيث تعاني الشركات الصغرى والمتوسطة، من تراجع القوة الشرائية والاستهلاكية، مما ينعكس بالطبع على الأرباح، وينشر بينها نوعا من القلق حول المستقبل.

ولم يجد دايس المؤيد بشدة لليبرالية الاقتصادية في جميع المجالات سوى التأكيد على أن التنافس الحر هو الطريق الوحيدة نحو دفع عجلة النمو الاقتصادي إلى الأمام.

سيدة سويسرا 2005

المنتدى احتفى هذا العام بالسيدة لوتي لاتروس، وكرمها بمنحها لقب "السيدة السويسرية لعام 2005"، تقديرا لما تقوم به من خدمات إنسانية جليلة في كوت دي فوار، لصالح الأطفال المرضى وكبار السن والعجزة، وقال المنتدى "لقد تخلت لاتروس عن الحياة المرفهة في سويسرا، لتقيم في المناطق الفقيرة في القارة السمراء، ووضعت أولوياتها في الحياة في مساعدة أفقر الفقراء".

وفي سياق فعاليات المنتدى، استعان منظموه بماركو فرايهير الخبير الألماني الاستشاري المتخصص في علاج مشاكل الشركات، الذي تحدث عن كيفية تحديد الأولويات والأسلوب الذي يمكن أن تتبعه الشركات لتطبيقها، بربطها مع العوامل الخارجية الأخرى.

واستضاف أيضا ينس كروسين، المحلل النفسي الألماني الشهير، الذي تحدث عن السلوك الإداري للشركات الصغيرة والمتوسطة، وانعكاساتها على الحالة النفسية للعاملين فيها، لاسيما في أوقات الأزمات، التي تصحب مرحلة تحديد مصير مجموعة من العمال، أو كيفية التغلب على الصعوبات والتعامل مع التحديات بأسلوب هادئ.

تحديات في تجارة التجزئة

ومن أكثر الموضوعات الحساسة التي تطرق إليها المنتدى في دورته الحالية، المخاوف المثارة حول الاستغناء عن خدمات حوالي 10000 عامل من المشتغلين في مجال تجارة الأغذية والسلع الاستهلاكية، خلال خمس سنوات مقبلة.

ويبرر المراقبون هذه الخطوة الحرجة بأنها ضرورية إذا كانت شبكات توزيع تلك السلع راغبة بالفعل في تخفيض أسعار منتجاتها، لتواجه منافسة الشركات الألمانية التي تمكنت من وضع أقدامها في السوق السويسرية.

ومن المحتمل أن يكون التخلص من تلك العمالة الزائدة بشكل تدريجي؛ أي بعدم تعيين شبان جدد بدلا من المحالين إلى التقاعد، وقال مدير شبكة توزيع "ميغرو" السويسرية بأن تخفيض رواتب العمال أمر غير وارد، ولذا لابد من تقليص حجم العمالة للسيطرة على الأسعار وتتمكن شركات بيع وتوزيع المنتجات الغذائية الاستهلاكية من منافسة الشركات الألمانية التي تهدد بتقديم أسعار أرخص بكثير من منافسيها.

وعلى الرغم من هذه النية الصريحة لتخفيض عدد المشتغلين في محلات ومراكز توزيع السلع الاستهلاكية والمواد الغذائية، إلا أن بعض الخبراء المشاركين في المنتدى رأوا بأن دخول شركات توزيع ألمانية للمنافسة لن يكون تحديا كبيرا، لأن عدد المواد المعروضة للبيع في محلاتهم لن تزيد عن 700 في مختلف الشرائح، وهي بذلك لا تستطيع أن تلبي جميع احتياجات المستهلك السويسري.

جبال الألب .. مستقبل السياحة

أما المحور الثاني الذي ركز عليه المنتدى فكان السياحة السويسرية، والتوجهات الجديدة التي يمكن أن تجعلها أكثر جاذبية سواء للمقيمين أو لمن يقصدها في العطل أو الإجازات.

ورأى الخبراء الذين شاركوا في هذا النقاش أن مستقبل السياحة في سويسرا سيكون في منطقة جبال الألب، بعد أن استنزفت المدن ما لديها من جاذبية، إلى جانب أن الحالة الاقتصادية تحول دون السفر إلى الخارج بشكل دائم ومتواصل، إذ يؤدي عدم الشعور بالثقة في المستقبل إلى التراجع عن بعض الكماليات، وبدلا من قضاء العطلة في الخارج يفضل الكثيرون البقاء في البلاد.

ولا شك في أن هذا التحول من سياحة المدن والشواطئ إلى الجبال يحتاج أيضا إلى أن تعيد شركات السياحة ترتيب أولوياتها في التعامل مع الوضع الجديد، وهذه أيضا تحسب لصالح القائمين على المنتدى.

ويتميز هذا المنتدى السنوي الذي يتوجه بشكل أساسي إلى الشركات الصغرى والمتوسطة على رصد المشكلات التي تواجهها على اعتبار أنها عصب الاقتصاد السويسري، وبالتالي فلابد من التعامل مع المشكلات التي تواجهها بشكل أكثر حيوية و من منظور عملي مع الاستفادة من تجارب الآخرين، ففي كل منتدى يحرص على دعوة شخصيات أوروبية أو أمريكية للتعليق على موضوع المنتدى، وهو يريد بذلك أن يرى رجل الأعمال السويسري بأن مشاكله مشتركة مع الآخرين، وان الحل الأفضل قد يكون من خلال الإستفادة من نجارب الآخرين.

تامر أبو العينين - سويس انفو

معطيات أساسية

عقد المنتدى الإقتصادي السويسري دورته السابعة في مدينة تون يومي 26 و 27 مايو.
كان شعار هذا العام "ترتيب الأولويات الهامة".
شارك في المنتدى حوالي 1200 شخصية من رجال الأعمال وأصحاب المؤسسات والشركات الصغرى والمتوسطة وخبراء في السياسة والإقتصاد وعلم النفس والإجتماع.

End of insertion

باختصار

أوضح المنتدى الإقتصادي السويسري في دورته السابعة أن تحديد الأولويات هي من اهم الخطوات التي يجب أن تعتمد عليها الشركات في مواجهة التحديات. واختار مجالي تجارة التجزئة ومستقبل السياحة من وإلى سويسرا لتطبيق تلك الأفكار عليها.
ومنح المنتدى السيدة لوتي لاتروس لقب سيدة سويسرا 2005 تقديرا لجهودها في خدمة الفقراء وكبار السن في كوت دي فوار.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة