تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

مواقف باهتة من فضيحة أبو غريب

رغم الصور والأدلة والشهادات لا زالت بعض المحافل الدولية صامتة عن ممارسة قوات الاحتلال للتعذيب ضد السجناء العراقيين

(Keystone)

باستثناء منظمة العفو الدولية لم تصدر المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان بيانات واضحة لإدانة ما نشر عن ممارسة قوات الإحتلال التعذيب في حق السجناء العراقيين.

وفيما تعلل البعض بانتظار نتائج التحقيق الذي تنوي الإدارة الأمريكية القيام به، طالبت منظمة العفو بتحقيق "مستقل وعلني" حول جميع حالات ممارسة التعذيب في العراق.

أثار ما كُـشـف عنه من ممارسات في سجن أبو غريب، وما تناقلته وسائل الإعلام الدولية من صور عن ممارسة التعذيب في حق السجناء العراقيين من قبل أفراد القوات الأمريكية، وصور بعض الممارسات المهينة وغير اللائقة من طرف جنود بريطانيين بحق معتقلين عراقيين، ضجة هائلة داخل الرأي العام الدولي ومن ضمنه الأمريكي، لكنه لم يحرك إلا القليل المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان إلى حد الآن.

إذ باستثناء منظمة العفو الدولية، التي نشرت بيانا يوم 30 أبريل، أكدت فيه أن ما جلرى في سجن أبو غريب ليس حالة منفصلة، وطالبت بإجراء تحقيق "مستقل وعلني"، ظلت أغلب المنظمات المعنية بملف حقوق الإنسان ومناهضة التعذيب صامتة إلى حد كتابة هذا التقرير.

"غـيـر مـقـبـول"

ترى منظمة العفو الدولية أن "الأدلة الأخيرة عن ممارسة التعذيب والمعاملات غير اللائقة في سجن أبو غريب، قد تعمل على زيادة خطورة وضع مترد"، ودعت سلطات الاحتلال إلى "إرسال رسالة واضحة مفادها انه لا يسمح بممارسة التعذيب تحت أي ظرف من الظروف".

كما طالبت منظمة العفو بضرورة "تنظيم محاكمة مستقلة وعلنية حول جميع حالات ممارسة التعذيب خلال العام الماضي، وتقديم تعويض للضحايا". وأكدت المنظمة التي يوجد مقرها في لندن وفقا لتحرياتها الخاصة أن "هذه الممارسات ليست حالات منفردة، وليس كافيا أن تصدر الولايات المتحدة الأمريكية رد فعل فقط عندما تعرض الصور على شاشات التلفزيون".

أما المفوضية السامية لحقوق الإنسان (مقرها جنيف) التي اعتادت على إصدار ردود فعل كلما تناهى إلى مسامعها وقوع انتهاكات لمبدإ من مبادئ حقوق الإنسان، فقد التزمت الصمت لحد الآن، شأنها في ذلك شأن باقي المقررين الخاصين لحقوق الإنسان الذين قد يعنيهم الأمر بشكل أو بآخر.

وجوابا على استفسارات "سويس إنفو"، اكتفى الناطق باسم المفوضية جوزي دياز بالقول "إن ما تم غير مقبول"، وأشار إلى أن "هناك حاجة إلى القيام بتحقيق في تلك التهم"، معبرا عن "الأمل في أن يتم تقديم المسؤولين للعقاب". ويعترف الناطق باسم المفوضية السامية لحقوق الإنسان "بأن "المقلق هو أن تلك الممارسات منتشرة في عدة مراكز" وليس فقط في سجن أبو غريب.

وفي محاولة لتفسير سكوت المفوض السامي بالنيابة عن اتخاذ موقف من هذا الملف، أشار البعض إلى أن البلد المعني بهذه الانتهاكات (أي الولايات المتحدة) اعترف بوجود انتهاكات وأعلن أنه بصدد التحقيق فيها، وبالتالي هناك حاجة لانتظار نتائج هذا التحقيق.

وما من شك في أن المفوض السامي لحقوق الإنسان سيضطر إلى التعليق على أحداث أبو غريب أثناء إعداد التقرير الذي سيقدمه حول أوضاع حقوق الإنسان في العراق أمام الدورة القادمة للجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة.

يُشار هنا إلى أن فكرة إعداد التقرير جاءت بناء على اقتراح منه في وقت رفضت كل الدول بدون استثناء إثارة وضع حقوق الإنسان العراقي تحت الاحتلال أثناء الدورة الستين لحقوق الإنسان التي اختتمت أشغالها في جنيف يوم 14 أبريل الماضي.

أما اللجنة الدولية للصليب الأحمر، فلم تُـصـدر أي رد فعل لحد الآن بهذا الخصوص، ولم يتسن لنا الحصول منها على أي رد فعل رغم محاولات الاتصال المتعددة بها يوم الإثنين.

ورغم أن هذا يهم بالدرجة الأولى الهيئات المعنية بمناهضة التعذيب فإن المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب لم تصدر أي بيان لحد الآن بينما ورد مساء الاثنين رد فعل المقرر الخاص حول مناهضة التعذيب السيد تيو فان بوفن عبر فيه عن "انشغاله العميق للاخبار المتداولة حول حالات التعذيب والمعاملات المخلة بالاخلاق التي مورست ضد المعتقلين العراقيين" مطالبا بتحقيق فوري وتطبيق عقوبات ملائمة ضد الجناة وتقديم تعويضات للضحايا.

لماذا هذا الصمت؟

ومن الملفت أن المحافل الدولية المعنية بإدانة انتهاكات حقوق الإنسان، أصبحت تجد صعوبة كبرى في الفترة الأخيرة في التنديد بتلك الانتهاكات عندما يتعلق الأمر بقوات الاحتلال الأمريكية ـ البريطانية في العراق.

وخير دليل على ذلك ما حدث في الفلوجة وتناقلت وسائل الإعلام تفاصيله، وهو ما قابلته المنظمات والمحافل الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان بالصمت إلا باستثناءات قليلة نذكر في مقدمتها الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان التي استنكرت بالخصوص " طرد المرضى من مستشفى الفلوجة وتحويله إلى مركز قيادة لقوات المارينز الأمريكيين".

وعلى الرغم من هذا الاتهام الخطير لم تجرؤ منظمة الصحة العالمية على إدانة عدم احترام "حرمة المستشفى" او إدانة "استهداف القناصة الأمريكيين لسيارات الإسعاف" و"منع الجرحى من الوصول إلى مراكز العلاج" كما جاء في بيان الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان.

وعندما طرحت سويس إنفو سؤالا على كريستين ماكناب، الناطقة باسم منظمة الصحة العالمية في جنيف حول احتمال وجود حظر ما على التطرق لما يحدث في الفلوجة، اكتفت بالقول: "في مثل هذه الحالات تعيد منظمة الصحة العالمية تذكير الأطراف المعنية بضرورة احترام حرمة مراكز العلاج وسيارات الإسعاف وعمال الإغاثة". لكن يظل الؤال قائما: هل قامت منظمة الصحة في هذه الحالة بتذكير القوات الأمريكية بذلك، ولماذا لم يصل صدى ذلك إلى أسماع وسائل الإعلام؟

أما رد فعل المفوضية السامية لحقوق الإنسان على تساؤلات سويس إنفو بخصوص الأوضاع في مدينةالفلوجة، فقد جاء على شكل بيان صادر عن بول هونت، المقرر الخاص حول الحق في الرعاية الصحية، أشار فيه إلى خطاب وُجـه يوم 3 مايو إلى قوات التحالف والى مجلس الحكم الإنتقالي، يوصي فيه بـ "تشكيل لجنة تحقيق مستقلة حول الأوضاع الصحية للسكان المدنيين في الفلوجة".

وقد عدد السيد هونت في خطابه سلسلة من الاتهامات وصفها بـ "ادعاءات"، مثل "الاستعمال المفرط للقوة"، و"منع المدنيين وعمال الإغاثة من الوصول إلى المستشفى واحتلاله من قبل القوات الأمريكية"، و"إطلاق النار في اتجاه سيارات الإسعاف".

ويرى المقرر الخاص حول الحق في الرعاية الصحية أن هذه "اتهامات خطيرة، وأن إقامة لجنة تحقيق مستقلة هو السبيل الأمثل لمعرفة مدى جديتها" وأضاف: "إما أنها اتهامات خاطئة عندها لا يجب توجيه اتهامات خاطئة لقوات التحالف، أو أنها جدية وعندها يجب اتخاذ خطوات لعدم تكرار هذا الانتهاك الخطير للقانون الإنساني الدولي". وحتى في هذه الحالة لا يذهب المقرر الخاص إلى حد الإدانة بل يكتفي بالنصح بـ "عدم التكرار".

محمد شريف – سويس إنفو – جنيف


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك









swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×