Navigation

ميثاق شرف لاحترام الكرامة الإنسانية في الحملات الانتخابية

Keystone

بمبادرة من الجمعية السويسرية للمسلمين من أجل العلمانية، نظمت عدة منظمات وجمعيات عرقية ودينية في جنيف تجمعا للتنديد بالانحراف الذي شهدته الحملة الإنتخابية في الأسابيع الماضية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 12 أكتوبر 2007 - 06:00 يوليو,

ودعا المشاركون جميع الأحزاب والتجمعات الى اعتماد ميثاق لحسن السيرة والسلوك أثناء الحملات الانتخابية يتجنب التشهير بالطوائف والأعراق والأجناس كما يحترم الكرامة الإنسانية ويتمسك بالحق في حرية التعبير.

بمبادرة من الجمعية السويسرية للمسلمين من أجل العلمانية، وبحضور وزير الشؤون الداخلية في الحكومة الفدرالية باسكال كوشبان، تم يوم 9 أكتوبرفي جنيف إطلاق ميثاق لحسن السلوك والسيرة في الحملات الانتخابية.

ويدعو الميثاق الأحزاب والجمعيات والشخصيات السياسية الى احترام شخصية وحقوق المنافس السياسي، وتجنب توجيه أصابع الاتهام لشخص أو لمجموعة من الأشخاص بسبب المعتقد أو العرق أو بسب إعاقة جسدية أو شذوذ جنسي.

هذا الميثاق الذي وقعت عليه الأحزاب الممثلة على مستوى دويلة جنيف باستثناء حزب الشعب السويسري (يمين متشدد) والحزب الديمقراطي المسيحي وحركة مواطني جنيف، يعتبر ردا على الانحرافات التي عرفتها الحملة الانتخابية الدائرة في سويسرا والهادفة لاختيار أعضاء غرفتي البرلمان في 21 أكتوبر الحالي.

سويسرا ليست عنصرية

مبادرة الجمعية السويسرية للمسلمين من أجل العلمانية، التي يخوض رئيسها علي بنواري السباق الإنتخابي هذا العام كأول مرشح عربي للبرلمان الفدرالي، يقول عنها هذا الأخير "إنها مبادرة شخصية ولكنها مبادرة كنت أدرك بأنها ستكون مقبولة من قبل الطبقة السياسية لأن الجو الذي عشناه في هذه الحملة أوضح لنا بأن الكثير من الأحزاب والتجمعات السياسية تعارض خطاب الكراهية والعنصرية والمعاداة للأجانب الذي يروج له الحزب المتطرف المعروف"، في إشارة الى حزب الشعب السويسري الذي تصدر الأحداث في هذه الحملة بسبب مبادرة أطلقها بعض أعضائه تدعو إلى حظر بناء المآذن أو بسبب لافتاته الإنتخابية التي تصور خرفانا بيضاء تقوم بطرد خروف أسود خارج البلاد (في إشارة الى مطالبة هذا الحزب بطرد الأجانب الذين يرتكبون جرما في سويسرا).

ويضيف علي بنواري بأن "المبادرة فرصة أيضا للتوضيح بأن مناهضة العنصرية والكره للأجانب ليست مقتصرة لا على اليسار ولا على اليمين ولا على الوسط ، كما أننا تمكنا من ضم ممثلين عن الجالية المسلمة واليهودية والمسيحية من كاثوليكية وبروتستانتية وكل هؤلاء عبروا عن دعمهم لهذه المبادرة".

ويؤكد على بنواري أن "سويسرا ليست عنصرية في قرارة نفسها، وهذا ما يجب على القوى السياسية والجمعيات في جنيف توضيحه وإبرازه من خلال التوقيع على هذا الميثاق".

قيم إنسانية مشتركة

وزير الشؤون الداخلية باسكال كوشبان، الذي حضر حفل التوقيع على الميثاق في متحف الصليب الأحمر، شدد على أنه يحضر بوصفه وزيرا في الحكومة الفدرالية وليس ممثلا لحزب من الأحزاب لأنه "يتمنى أن تكون القيم الإنسانية المشتركة التي يدعو إليها الميثاق موجودة في كل الأحزاب".

وعن الأمل في أن تعمم التجربة لتشمل كانتونات أخرى، أوضح السيد كوشبان بأن "جنيف كانت في أغلب الأحيان رائدة في كل ما يدافع عن القيم الديمقراطية. ومن هذا المنطلق بجب الاعتراف لأهل جنيف الذين قاموا بهذه المبادرة ولنا أمل في أن تعمم في مناطق أخرى".

عضو الحكومة الفدرالية لم يرغب في توجيه أصبع الاتهام غلى أي من الأحزاب السياسية واقتصر على القول "نحن هنا اليوم من مختلف التيارات السياسية لتفادي الجدل وللتوضيح بأن هذه هي الطريقة المثلى للتصرف ومن لم يرغب في الانضمام هناك وسائل ردعية أخرى، ولكن لم يحن الوقت للإشارة بأصبع الاتهام لمن هم، نظريا، في وضعية غير جدية".

وعما إذا كان هناك قلق في الأوساط الفدرالية من تأثير حدة الحملة الانتخابية في الصورة التي تناقلتها وسائل الإعلام الدولية عن سويسرا، أجاب الوزير الفدرالي بأنه "يجب دوما الانتباه للصورة المعطاة عن سويسرا في الخارج، وعند الاطلاع على مقالات الصحف الدولية نجد أنها كانت تروج في السابق لصور نمطية سلبية بقدر ما تروج لكليشيهات إيجابية، ولكن يجب ان نحذر من الاختلال لأن ذلك في غير صالح سويسرا كساحة اقتصادية ومالية وإنسانية".

ترحيب بدور المجتمع المدني

ممثل الحزب الاشتراكي في حفل التوقيع السيد صوماروغا، رحب بكون المبادرة "أتت من ممثلي المجتمع المدني للتخفيف من حدة النقاش في الحملة الانتخابية الذي تجاوز مستوى من العنف لم يسبق له مثيل في لهجة التخاطب ومن خلال المشادات التي عرفتها المظاهرات".

وعن إمكانية تعميم الفكرة على كانتونات أخرى، عبر السيد صوماروغا عن الأمل في ظهور جمعيات في كانتونات أخرى تحمل مشعل الترويج للميثاق الجديد.

وفيما يتعلق بالصور المروجة عن سويسرا في الإعلام الدولي بسب حدة ما عرفته الحملة الانتخابية، أوضح السيد صوماروغا بأنه "قلق أكثر على الصورة المعطاة في الداخل"، وأعاد التأكيد على أننا "وصلنا اليوم مرحلة من الحدة في تعاملنا السياسي لم نعرفها من قبل والتي مع الأسف تذكرنا بمراحل سوداء من التاريخ الأوروبي، وهذا ما يظهر للمراقب في الخارج بأن سويسرا تعبرها تيارات سياسية وأن الديمقراطية فيها قد تتعرض للخطر مثلما كانت في بلجيكا او فرنسا خلال حملات انتخابية".

"مجرد دعاية "

لمعرفة أسباب عدم انضمام حزب الشعب السويسري لهذه المبادرة، اتصلنا بالمحامي إيف نيديغر، المرشح عن حزب الشعب لعضوية مجلس النواب في هذه الدورة الذي أجاب بأن "المبادرة لم توجه لحزب الشعب لمطالبته بالتوقيع عليها"، وعند التثبت اتضح أن أصحاب المبادرة قاموا بتوجيهها إلى جميع الأحزاب في جنيف بما في ذلك حزب الشعب السويسري وحركة المواطنين في جنيف.

من جهة أخرى، اعتبر السيد نيديغر أن "المبادرة التي قامت بها الجمعية السويسرية للمسلمين من أجل العلمانية إنما هي عملية دعائية لدعم الحملة الانتخابية للمرشح الراديكالي علي بنواري الذي يعتبر الناطق باسمها والذي كان عضوا في حزب الشعب السويسري لأكثر من 10 سنوات".

وعن مشاركة الوزير باسكال كوشبان في هذه التظاهرة، قال مرشح حزب الشعب إيف نيديغر "إن من وصف زعيم حزب الشعب بالدوتشيه (في إشارة الى الزعيم الفاشي الإيطالي موسوليني)، لا يحق له دعم المبادرة لأنه انتهك بنودها قبل الشروع في تطبيقها".

وعما إذا كان حزب الشعب السويسري، بغض النظر عما سبق ذكره، يجد في المبادرة ما يمكن اعتماده أو أنه يرفضها كلية، يقول السيد نيديغر "إن فكرة عدم التعرض لشخصية المنافس إما بسبب عرقه او دينه او توجهاته الجنسية كل هذه قيم مشتركة ولا احد من حقه أن ينتهكها ولا أحد يمكن أن يعارض هذا الميثاق وما جاء فيه".

واختتم السيد نيديغر حديثه مع سويس انفو بالإشارة إلى أن هذه المبادرة تعتبر "بمثابة جانب من الحملة الانتخابية التي يقوم بها الحزب الراديكالي لا أكثر ولا أقل، وليس خطوة لإضفاء لمسة إنسانية على الحملات الانتخابية في المستقبل"، حسب رأيه.

محمد شريف – سويس إنفو – جنيف

ميثاق حسن السيرة والسلوك السياسي

إن الأحزاب والمنظمات الموقعة على هذا الميثاق تلتزم رسميا أثناء الحملات الانتخابية:
1- باحترام شخصية وحقوق وصورة المنافسين.
2- وعدم التشهير بشخص او مجموعة من الأشخاص بسبب توجهاتهم الجنسية او انتماءاتهم الوطنية او العرقية.
3- وعدم التشهير بشخص أو بمجموعة من الأشخاص بسبب كفاءاتهم العقلية او الجسدية.
4- وعدم التشهير بشخص او بمجموعة من الأشخاص بسبب معتقداتهم الدينية
5- وبصورة عامة باحترام الكرامة الإنسانية في كل الحالات.

وهذا الالتزام يجب أن ينطبق على كل المنشورات او اللافتات المطبوعة او المنشورة في وسائل الإعلام الإلكترونية. وهذا لا يلغي إمكانية القيام بمناقشة ساخنة لأفكار وتصرفات المنافسين.

يضاف الى ذلك أن الأحزاب الموقعة على هذا الميثاق تتعهد بمنع الأحزاب الوطنية التي تنتمي إليها من نشر مقالات او لا فتات لا تحترم هذا الالتزام فوق تراب دويلة او كانتون جنيف .

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.