تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

نحو تواجد عسكري أكبر في الخارج

(Keystone)

قررت الحكومة السويسرية عدم إرسال قوات من الجيش إلى لبنان ضمن وحدة يونيفيل، ووافقت على تأجيل البت في صرف منحة مالية إضافية للمساعدات الإنسانية الطارئة إلى لبنان.

في المقابل، اندلع النقاش بين التيارات السياسية ومنظمات المجتمع المدني والحكومة الفدرالية حول ملف التدريبات والمناورات العسكرية في الخارج.

أعلن اوسفالد سيغ المتحدث باسم الحكومة الفدرالية في مؤتمر صحفي عقده إثر انتهاء اجتماع الحكومة يوم 23 أغسطس، بأنه لا يمكن ترقب إرسال سويسرا لقوات مسلحة من جيشها إلى لبنان، لكنها في الوقت نفسه تدرس حاليا الإمكانيات المتاحة لتقديم مساعدات لبعثة الأمم المتحدة هناك، في المجالات التقنية وخدمات الإمدادات.

وأكد سيغ للصحفيين اتفاق وزارتي الدفاع والخارجية على أن الأولوية الآن هي للمساعدات الإنسانية للمدنيين، أما تأخير البت في طلب اعتماد مساعدات مالية إضافية تبلغ قيمتها 20 مليون فرنك، فكان بناء على طلب وزيرة الخارجية السويسرية التي ترغب في انتظار نتائج مؤتمر الدول المانحة، الذي دعت إليه السويد (ينعقد يوم 31 أغسطس في ستوكهولم).

في المقابل، لا يمس قرار التأجيل هذا المنحة السابقة التي قررت سويسرا المساهمة بها في مشروعات الصليب الأحمر الدولي في لبنان منذ نهاية يوليو الماضي، وبلغت 5 ملايين فرنك.

قرار الحكومة بخصوص عدم مشاركة جيشها في قوات اليونيفيل بلبنان كان متوقعا، لأن القانون الفدرالي لا يسمح بمشاركة الجيش في قوات لفرض السلام بين طرفين متنازعين في بؤرة توتر، بينما لا يعارض المشاركة في قوات لحفظ الاستقرار والسلام، ودعم مراحل استتباب الأمن، دون تدخل عسكري.

تدريب الجيش بين الداخل والخارج

ويأتي الحديث في هذا الملف ليتزامن مع جدل دشنه مشروع تقدمت به الحكومة الفدرالية، حول إمكانية مشاركة الجيش السويسري في دورات تدريبية في الخارج، في الفترات التي يمضي فيها الجنود وضباط الصف والضباط فترات خدمتهم العسكرية السنوية (التي تتراوح بين 3 و 4 أسابيع لكل سويسري قادر يتراوح عمره بين 18 و 35 سنة).

فقد أعرب الحزب الراديكالي ونظيره الديموقراطي المسيحي، عن موافقتهما على هذه الخطوة، تحت شعار اكتساب الخبرات وتبادل المعلومات بدلا من قضاء فترة الخدمة العسكرية السنوية في نفس المناطق في الكنفدرالية، بينما يعتقد ميشيل مور، رئيس جمعية الضباط السويسريين بأن هذه الدورات التأهيلية والتدريبية يجب أن تكون في سويسرا مع تحسينها إلى شكل أفضل، مشيرا إلى أنه لا يجد مبررا لمثل هذا المشروع.

الحزب الديمقراطي المسيحي، اعتبر أن هذا المشروع لا يتناقض مع سياسة الحياد، لكنه شدد على اهمية اكتساب الخبرات المتطورة حتى ولو كانت في الخارج، لاسيما إذا كانت هذه الخبرات غير متاحة داخليا، لأن المهم هو الوصول إلى جيش جيد، حسب رأيه.

الراديكاليون - الذين استبقوا الجميع بتأييد المشروع - يرون بأن إمكانية القيام بمناورات عسكرية ضخمة غير متاحة في الكنفدرالية، ويفضلون أن تكون القوات السويسرية على نفس المستوى الذي تقف فيه الجيوش القوية.

اتفاق بين اليمين واليسار

أما اليمين المتشدد، فقد اتفق للمرة الأولى مع اليسار ومناهضي الحرب والجماعات الداعية للسلام، في رفض هذه الفكرة، إما "للحفاظ على تقاليد العسكرية السويسرية وخصوصياتها"، أو "لعدم جدوى مثل هذه التدريبات الخارجية لأنها لا تصب في مساعي السلام"، حسب اعتقاد اليساريين على وجه الخصوص.

فحزب الشعب السويسري ( يمين متشدد) يعتقد أن المشروع يمثل "أولى خطوات التعاون بين سويسرا وحلف شمال الأطلسي (ناتو)"، وقال رومان يغي، المتحدث باسم الحزب لوكالة الأنباء السويسرية بأنه "لم يكن من الصعب على الجيش السويسري في السابق أن يقوم بإجراء مناورات ضخمة يشارك فيها عشرات الآلاف من الجنود داخل البلاد، دون أن يشكو من صغر مساحتها، كما يرجح أيضا أن يكون هذا المشروع بداية لتحويل القوات السويسرية إلى أداء مهام في الخارج، أثناء فترة أداء الشبان السويسريين للخدمة العسكرية السنوية.

ويبدو أن المتحدث بإسم الحزب الذي تسائل عن "سبب إرسال القوات السويسرية للتدريب في الخارج، بينما لم يكن هذا الأمر مطروحا من قبل"، قد نسي (أو تناسى) بأن أعداد القوات السويسرية في تراجع شديد منذ حوالي 10 سنوات وتحديدا مع بدء العمل بخطة تطوير القوات المسلحة المعروفة باسم "جيش القرن الحادي والعشرين"، كما أن العديد من الثكنات العسكرية قد أغلقت أبوابها وتم تحويلها لأغراض مدنية، وثكنات أخرى لا يتم فتحها واستخدامها إلا في وجود حد أدنى من الجنود، لم يعد متوفرا.

محايدون من أجل السلام

في الوقت نفسه تقول "حركة من أجل سويسرا مستقلة ومحايدة" (يمينية متشددة) بأن هذا المشروع، مخالف للدستور وقانون الحياد، ولا يتفق مع العهدة الموكلة للجيش السويسري الذي يعمل بنظام المليشيات، وتدرس الحركة حاليا إمكانية تدشين حملة جمع توقيعات لعرض المشروع على الناخبين في استفتاء شعبي عام.

بينما وقف "مجلس السلام السويسري" على الحياد، إذ وصف المشروع بأنه "غير ناضج وغير كاف"، وطالب أولا بالعمل على تعديل الفكر العسكري في الكنفدرالية، للتغلب على الصعوبات التي تعرقل مشاركة الجنود السويسريين في قوات السلام التابعة للأمم المتحدة أو في إطار منظمة الأمن والتعاون في أوروبا (OSCE).

وللقوات السويسرية حضورها في بعثات الأمم المتحدة للسلام في العالم، أكبرها في إقليم كوسوفو، من خلال وحدة "سويس كوي" التي تضم 220 جنديا وتعمل هناك منذ عام 1999، ودعمت سويسرا أيضا قوة البعثة الأوروبية في البوسنة والهرسك بعشرين فردا منذ عام 2005، بعد أن دعمت في الفترة ما بين عامي 1996 و 2000 قوة "القبعات الصفراء" هناك التي كانت تابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا (OSCE).

كما لا يتواني الجيش السويسري في وضع كفاءات خبرائه في مناطق الكوارث الطبيعية والإنسانية، مثلما حدث في أعقاب إعصار تسونامي (ديسمبر 2005)، إذ توجه 120 جنديا في مهمة إنسانية في جزيرة سومطرة المنكوبة.

وتشمل المساهمات السويسرية أيضا قطاع الشرطة، إذ عمل في السابق أو يعمل حاليا بضعة عشرات من الشرطة السويسرية في البوسنة والهرسك ومقدونيا وإقليم كوسوفو وجورجيا والكونغو، وتقتصر مهامهم على تدريب وتأهيل القوات المحلية ومساعدة بعثات الأمم المتحدة أيضا.

سويس انفو - تامر أبوالعينين

معطيات أساسية

يدعم الجيش السويسري بعثات الأمم المتحدة من أجل السلام، ولكنه لا يتوجه إلى بؤر التوتر المشتعلة أو مناطق الصراعات غير المستقرة.

عدد افراد القوات السويسرية المتواجدة في إقليم كوسوفو 220 شخص، وهي تعمل هناك منذ عام 1999.

وهناك 20 آخرون يعملون ضمن قوة ايوفور EUFOR في البوسنة والهرسك منذ عام 2005.

أرسلت سويسرا 120 خبيرا عسكريا لتقديم المساعدات المطلوبة في جزيرة سومطرة الإندونيسية عقب كارثة تسونامي.

عمل عشرات من ضباط الشرطة السويسرية (أو لا زالوا يعملون) في كل من جورجيا والكونغو ومقدونيا وإقليم كوسوفو والبوسنة والهرسك.

يبلغ عدد افراد الجيش السويسري المحترفين (بدون احتساب المجندين) 123000، من بينهم 15000 ضابط، و19000 صف ضابط.

نهاية الإطار التوضيحي

باختصار

رفضت الحكومة السويسرية إرسال قوات جيشها إلى لبنان ضمن وحدات اليونيفيل، وأعربت عن الرغبة في التركيز على المساعدات الإنسانية وتقديم المساعدات التقنية وخدمات الإمدادات لبعثة الأمم المتحدة هناك.

تتباين وجهات النظر بين الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني حول مشروع الحكومة الداعي إلى السماح للمجندين بقضاء فترة تدريبهم السنوية في مناورات عسكرية في الخارج.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×