Navigation

هـواجـس النقابات تتحول إلى واقـع

تبلغ نسبة العمال الأجانب في قطاع البناء 30% لذلك تخشى النقابات من أن يؤثر استقدام المزيد من العمال الأوروبيين في هذا المجال على سياسة الأجور المحلية. Keystone Archive

أعلنت النقابات أن بدء العمل بحرية تنقل الأفراد بين سويسرا ودول الاتحاد الأوروبي أدى إلى تلاعب في سياسة الأجور في الكنفدرالية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 30 سبتمبر 2004 - 17:16 يوليو,

الحكومة، التي اتفقت مع هذه المخاوف، اعترفت بأن بعض الكانتونات بدأت تعاني من هذه المشكلة، لكن الخبراء لا يعتقدون بأنها ستمتد إلى كافة أرجاء البلاد.

دخلت المرحلة الثانية من الاتفاقيات الثنائية بين الاتحاد الأوروبي وسويسرا حيز التنفيذ اعتبارا من الفاتح من يونيو 2004، وأتاحت لرعايا دول الاتحاد الأوروبي إمكانية دخول سوق الشغل السويسرية. لذلك لم يعد مفروضا على أرباب العمل البحث عن القوى البشرية التي يحتاجون إليها في السوق المحلية (مثلما كان سائدا في السابق)، بل أصبح بإمكانهم الاستعانة بالأجانب أيضا إذا اقتضت الحاجة ذلك.

إلا أن بدء العمل بالقوانين الجديدة ترافق مع ظهور بعض الحالات التي تم فيها الاستعانة بعمال من بلدان الاتحاد الأوربي يتقاضون أجورا أقل من المتعارف عليها في سويسرا، مما يشكل تهديدا جديا لسياسة الأجور المتبعة في الكنفدرالية.

ويقول سيرغي غايلار الخبير الاقتصادي في اتحاد النقابات السويسرية في حديث له مع سويس انفو، "إن عدد الشركات السويسرية التي قامت بتشغيل عمال من الاتحاد الأوروبي في ارتفاع متواصل"، مؤكدا بذلك المخاوف التي ثارت حول هذا الموضوع تحديدا قبل الفاتح من يونيو الماضي وانعكاساته المحتملة على سياسة الأجور، وذلك على الرغم من حرص الحكومة الفدرالية على تضمين الإتفاقيات شرطا يقصر المرحلة الأولى على رعايا الدول الخمسة عشر الأعضاء في الإتحاد قبل توسيعه الأخير وضم دول شرق أوروبا، لتفادي نزوح عدد كبير من العمال الأجانب من تلك المناطق.

سوق البناء .. الأكثر تأثرا

وتتركز مخاوف اتحاد النقابات السويسرية على سوق البناء والتشييد، حيث يشكل العمال الأجانب فيه 30% من إجمالي المشتغلين فيه.

وفي معرض شرح الخبير الاقتصادي غايلار لسويس انفو لكيفية تأثير السماح باللجوء إلى العمال الأجانب في قطاع البناء على مستوى الرواتب في سويسرا، قال بأن المقاولين يتعاقدون مع شركات البناء من دول الاتحاد الأوروبي لتنفيذ المشروعات في سويسرا بعمال من دول الجوار وبالرواتب التي يتقاضونها هناك، أي بأقل من الأجور المتداولة في السوق المحلية، وهو وضع جديد يُـعـيـق إمكانية حصول الشركات المحلية على عقود جديدة، طالما أن البديل القادم من الاتحاد الأوروبي أرخص تكلفة ويلتزم باحترام المواصفات القياسية السويسرية.

ويوضح هانز رودلف غيسين مدير الغرفة التجارية لكانتون "ريف بازل" الصورة أكثر، فيقول في حديث له مع سويس انفو، بأن "المقاولين السويسريين لم يعودوا مضطرين إلى إعلام السلطات الرسمية بكل تعاقداتهم مع شركات من الاتحاد الأوروبي، وبالتالي لا توجد آلية لمراقبة عدد المؤسسات الأوروبية المتعاملة مع المقاولين السويسريين"، ولا يتردد السيد غيسين في تحميل النظام الجديد مسؤولية التأثير على الرواتب والأجور في سويسرا، حيث انخفضت في بعض الأحيان إلى 55% عما هو متعارف عليه محليا، فمن المفترض مثلا ألا يقل أجر عامل البناء في الساعة عن 27 فرنكا، بينما يكتفي العمال القادمون من بلدان الاتحاد الأوروبي بـ 15 فقط.

في المقابل، تحرص الحكومة الفدرالية على التقليل من حجم المشكلة، ولا ترى أنها اتسعت لتشمل كافة المناطق السويسرية، وتؤكد أنها تقتصر على الكانتونات الحدودية فحسب.

في انتظار التقييم المبدئي

في المقابل يرى ماريو تور رئيس جهاز المعلومات في المكتب الفدرالي لشؤون الهجرة والاندماج والمهاجرين، بأن الوقت أصبح مناسبا جدا للتعرف على أبعاد تلك الظاهرة عن قرب من خلال بيانات دقيقة، وهو ما سيتم ترجمته من خلال دراسة متعمقة حول تأثير تطبيق الجزء الثاني من الاتفاقيات القطاعية بين سويسرا والاتحاد الأوربي على سوق العمل المحلي وسياسة الأجور.

ويحتاج إعداد مثل هذا التقرير - وهي دراسة ينتظر أن تصدر مع نهاية السنة أو في بدايات عام 2005 - إلى بيانات تفصيلية حول العمال القادمين من الاتحاد الأوروبي، والمجالات التي يعملون فيها، وبأية أجور وتحت أية ظروف.

من جهة أخرى، عبر بعض النقابيين عن خشيتهم من عدم قدرة بعض الكانتونات على توفير تلك المعطيات بشكل دقيق، وأشاروا إلى أن أغلب المناطق الحدودية لم تتنبه بعد إلى تأثير قدوم العمالة الأوروبية على مستويات الأجور وسياسة الأسعار فوق أراضيها.

ومن المفترض بالطبع أن يتناول هذا التقرير معلومات حول المجالات التي استفاد منها العمال السويسريون في الخارج، والفرص التي اتيحت لهم، لتوضيح مدى استفادة سويسرا من إبرام الاتفاقيات الثنائية مع الاتحاد الأوربي، لا سيما الشق المتعلق بحرية تنقل الأفراد.

تجربة سان غالن

وكان تقرير أعدته السلطات المحلية في كانتون سان غالن (في أقصى الشمال الشرقي للكنفدرالية) حول التغير الطارئ على أسواق العمل في الكانتون منذ الفاتح من يونيو، قد أفاد بأن 400 موطن عمل قد احتلها رعايا أوروبيون (يقدم أغلبهم من جنوب ألمانيا) تعمل نسبة كبيرة منهم في نجارة الأبواب والنوافذ وتجهيزات المطابخ.

ويقول التقرير بأن سلطات الكانتون قد وجهت في الأشهر الأخيرة إنذارا إلى 20 شركة غير سويسرية، لم تقم بتسجيل نشاطها لدى الجهات المختصة.

وفي تحقيق أجرته صحيفة "سان غالن تاغ بلات" حول تأثير العمالة الأوروبية على الأجور في سويسرا، اكتشفت الصحيفة وجود اختلاف في رواتب العمال المحليين والوافدين من الإتحاد الاوروبي، وعزته إلى أن الاتفاق المبرم بين الشريك السويسري والطرف الأوروبي عادة ما يكون في شكل تعاقد شامل وغير تفصيلي، أي أن الشركة السويسرية لا تتعاقد مع العامل بصفته الشخصية أو الفردية، بل مع المؤسسة (الأوروبية) التي يعمل لديها، والتي تحاسبه بدورها على أجر الساعة كما هو عليه في المانيا على سبيل المثال، وهو أسلوب لا يمثل مخالفة من الناحية القانونية.

أما المزعج في الأمر، حسب الصحيفة، فهو أن ظروف العمل في بعض المشروعات قد لا تتناسب مع الأسلوب والمقاييس السويسرية، كما أن السلطات المعنية لا تمتلك الحق في التدخل لحماية العمال لأن الشركة المخطئة ليست مسجلة في سويسرا.

كما رصدت الصحيفة أيضا في تحقيقها المنشور في عددها الصادر يوم 28 سبتمبر 2004، مخالفات أخرى ترتكبها مكاتب توظيف العمالة المؤقتة التي تستقدم القوى العاملة من الأنحاء الشرقية من ألمانيا بأجور تصل إلى 12 فرنكا في الساعة، في الوقت الذي لا يجب أن يقل فيه الحد الأدنى للأجور عن 23 فرنكا، وقالت الصحيفة بأن السلطات تدخلت في تلك الحالة، لأن الأمر تعلق بتعاقدات أبرمت بين مؤسسة سويسرية وأفراد، ونجحت في إلزام مكاتب التوظيف بدفع الفارق للعمال الألمان.

وهكذا يتبين أن التحايل على تعريفة الأجور في سويسرا أمر ممكن الحدوث، في ظل وجود ثغرات تسمح بتفادي الوقوع في مخالفات قانونية، وهو ما قد يسهل على بعض أرباب العمل التلاعب على أجور سويسرا المرتفعة، مما قد ينعكس سلبا على الأوضاع الإجتماعية من خلال ارتفاع معدلات البطالة في الكنفدرالية، لا سيما في القطاعات التي تعتمد على العمل اليدوي.

سويس انفو

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.