هل سيصبح القضاء الاميركي أكثر صرامة مع عناصر الشرطة؟
بدا التغيير ظاهرا في النظام القضائي الأميركي الذي أصبح أقل ترددا في توجيه التهمة إلى عناصر الشرطة منذ محاكمة الشرطي الذي قتل جورج فلويد.
ودين الشرطي الأبيض ديريك شوفين بتهمة قتل رجل أربعيني أسود اختناقا في 25 أيار/مايو 2020 في مينيابوليس، في ختام محاكمة كانت موضع اهتمام كبير وستصدر العقوبة بحقه في هذا الملف الجمعة.
ولدى النطق بالحكم أشاد محامي اسرة فلويد ب”المنعطف التاريخي” إذ انه من النادر أن يحاكم شرطي في الولايات المتحدة.
ورغم أن قوات الأمن تقتل ما يعادل ألف شخص سنويا أثناء ممارسة مهامها، وجهت إلى 110 شرطيين فقط تهمة القتل بين عامي 2005 و2015 وفقا لتعداد لجامعة بولينغ غرين.
وبين هؤلاء دين 42 شرطيا فقط خمسة منهم بتهمة القتل.
ويقول سيث ستاوتون العنصر السابق في قوات الأمن الذي أصبح استاذا في الحقوق في جامعة كارولاينا الجنوبية لفرانس برس إن الإطار القانوني “موات للغاية” للشرطيين الأميركيين ويمنحهم “هامش خطأ كبيرا”.
في الواقع يحق للشرطيين القتل طالما أن استخدام القوة “منطقي” في مواجهة أي تهديد.
إضافة إلى ذلك غالبا ما يتولى زملاء لهم التحقيق وفقا لقواعد “تؤمن حماية” كما يذكر هذا الخبير الذي أدلى بشهادته خلال محاكمة شوفين.
وأوضح أنه على المستوى القضائي، للمدعين العامين المحليين “علاقة عمل وثيقة مع الشرطة” وبالتالي يترددون في إطلاق ملاحقات خصوصا وانهم يدركون أنه يصعب الانتصار في محاكمات بحق شرطيين لان هيئة المحلفين غالبا ما “تميل لمنحهم فرضية الشك”.
– “درس الملفات عن كثب أكثر” –
لكن يبدو أن تغييرا يرتسم في الافق منذ محاكمة شوفين.
في نيسان/أبريل وجهت إلى شرطية في ضاحية مينيابوليس تهمة القتل غير العمد بعد أن أردت شابا أسود خلال عملية روتينية للتدقيق في الهويات.
وفي أيار/مايو وجهت إلى شرطي في فيرجينيا تهمة قتل رجل داخل سيارته وثلاثة شرطيين في ولاية واشنطن تهمة قتل رجل أسود توسل اليهم كما جورج فلويد مؤكدا “بانه يختنق”.
في حزيران/يونيو وجهت إلى ثلاثة شرطيين في هاواي تهمة القتل أو التآمر بهدف القتل لاطلاق النار على فتى في ال16.
حتى في المحاكم بات هذا التغيير ملموسا.
ودانت هيئة محلفين في ألاباما شرطيا قتل قبل ثلاث سنوات رجلا كان يعاني من ميول انتحارية. وحكمت محكمة فدرالية على شرطي في سانت بول بالسجن ست سنوات بعد أن انهال ضربا على رجل خمسيني أسود دون سبب.
ويضيف سيث ستاوتون “لدي الانطباع بأن المدعين العامين باتوا يدرسون هذه الملفات عن كثب أكثر” وأن “المحلفين ربما باتوا يصدقون أقل رواية الشرطيين”.
– “الملاحقات بحق شوفين كانت الاستثناء” –
تقول غلوريا براون مارشال الاستاذة في القانون الدستوري في جامعة مدينة نيويورك أن “المدعين العامين يتعرضون لضغوط” بسبب “الأدلة في مقاطع الفيديو والتظاهرات والتغطية الاعلامية” لعنف الشرطة.
وتضيف الاستاذة الأميركية من أصل افريقي “لكن حذاري من أن نرى في هذه الملفات دليلا على توجه أساسي” موضحة انه لا تطلق دائما ملاحقات قضائية في ملفات غالبية الضحايا الذين يقضون على أيدي الشرطة.
بالتالي لم توجه أي تهمة إلى الشرطيين الذين قتلوا أندرو براون جونيور في كارولاينا الشمالية في 21 نيسان/أبريل وهو ملف أثار استياء كبيرا في البلاد.
وترى براون مارشال انه يجب ألا نعتمد على حسن نية بعض المدعين بل يجب اجراء اصلاحات بنيوية لمعالجة بشكل نهائي إفلات قوات الأمن من العقاب.
وتضيف أن “النظام فاسد للغاية منذ زمن بعيد. نحتاج إلى اصلاح العدالة الجنائية على المستوى الوطني”.
وتوضح “الملاحقات بحق ديريك شوفين كانت الاستثناء. السؤال الذي يطرح نفسه هو كيف يمكننا تطبيقها في كافة أنحاء البلاد؟”.
وكان الرئيس السابق باراك اوباما قال في 20 نيسان/أبريل “لو كنا صادقين نعلم أن العدالة الحقيقية تذهب أبعد بكثير من حكم واحد في قضية واحدة”.