تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

وصفة النقابات السويسرية لمكافحة الأزمة الاقتصادية

(Keystone)

أكّـد اتحاد النقابات السويسري أن مجابهة الأزمة يجب أن تتمّ بخطّـة ظرفية صلبة، وطالب بإقرار استثمارات عمومية بقيمة 5 مليار فرنك وتمديد فترة البطالة الجزئية من 12 إلى 18 شهرا وعقد ندوة وطنية حول الأزمة.

نجحت سويسرا لفترة من الوقت في التصدّي للأزمة بفضل هيكلية اقتصادية تقوم على أسُـس جيدة، لكن لم يعُـد بالإمكان الآن التغاضي عن مؤشرات كساد اقتصادي قادم.

يوم الثلاثاء 20 يناير، أكّـد باول ريخشتاينر، رئيس اتحاد النقابات السويسرية والنائب الاشتراكي، أن "المؤشرات والموجة الأولى من تسريح العمّـال، تُـقيم الدليل على أن الأزمة المالية والاقتصادية، بدأت تضرب الاقتصاد السويسري أيضا"، لذلك، فإن آفاق عام 2009 تتسِـم بالتشاؤم.

وحسب ما تقوله النقابات، فإن إجمالي الناتج الداخلي السويسري قد يشهد هذا العام تقلّـصا بـ 1،2%. في المقابل، لا يُـتوقّـع أن تزيد نسبة النمُـو في عام 2010 عن 0،3%، ومن المحتمل تبعا لذلك، أن ترتفع نسبة البطالة في العام القادم إلى 4،5% متجاوزة بذلك الحاجز النفسي لـ 200000 عاطل عن العمل.

وفي التحليلات التي قدّمها اتحاد النقابات السويسرية، لا يبتعد كثيرا عن توقّـعات الهياكل الأخرى المعنية بتطوّرات الظرف الاقتصادي. في المقابل، تُـطالب النقابات – على عكس آخرين – بتدخّـل أكثر أهمية من طرف الدولة بحجم يُـناهز 1% من إجمالي الناتج الداخلي.

وفي الندوة الصحفية التي عُـقدت في برن يوم الثلاثاء 20 يناير، لاحظ أندرياس ريغنر، الرئيس المشارك لاتحاد النقابات السويسرية أنه "خلال أزمة التسعينات، كانت سويسرا بطلة العالم في تمديد تأثيراتها، حيث جاءت التدخّـلات الظرفية متأخّـرة جدا"، وأضاف موضِّـحا "لتجنّـب الوقوع في نفس الأخطاء، يجب التحرّك في ظرف وجيز وبإجراءات فعّـالة".

برنامج للاستثمارات

في هذا السياق، تتشكّـل النواة الأساسية للمقترحات المقدّمة من طرف النقابات، من برنامج للاستثمارات العمومية بقيمة 5 مليارات فرنك، موجّـهة بالخصوص إلى هياكل النقل العمومي وإلى تطهير المباني العمومية وإلى تحسين العرض المتاح في هياكل الاستقبال خارج العائلة للأطفال.

وطِـبقا لدراسة أعدّها مركز أبحاث الظرف الاقتصادي (KOF)، التابع للمعهد التقني الفدرالي العالي في زيورخ، بالاشتراك مع اتحاد النقابات السويسرية (USS) والاتحاد السويسري للنقابات (UNIA)، فإن الإجراءات التي تُـطالب بها النقابات، قد تكون ناجعة جدا لمواجهة الأزمة.

ويؤكّـد Yngwe Abrahamsen، المؤلِّـف المشارك للدراسة أن "القيمة المضافة المراكمة على إجمالي الناتج الداخلي في الاستثمارات المتعلقة بالبناء، يُـمكن أن تصل إلى 1،6 فرنك لكل فرنك يتمّ استثماره".

الإجراءات المقترحة من طرف النقابات، يُـفترض أن تسمح بإنشاء حوالي 20000 موقع عمل في كل سنة، في حين تظل الشكوك قائمة بشأن الإنعكاسات الفعلية لهذه الإجراءات على النسبة الإجمالية للبطالة. وبالفعل، تُـظهر تجربة السنوات الأخيرة أن مواقع العمل الجديدة لا تُـشغل بالضرورة من طرف أشخاص عاطلين عن العمل.

وطِـبقا لنفس الدراسة، فإن الموارد المالية الضرورية لتمويل برنامج من هذا القبيل، يُـمكن أن تُـعوّض بنسبة 50% من ارتفاع مُـرتقب في مداخيل الكنفدرالية، حيث أن الزيادة في مواقع العمل ستكون لها آثار إيجابية على التأمين على البطالة وعلى المداخيل الجبائية.

مزيد من الموارد للتكوين المستمرّ

بالإضافة إلى المطالبة بخطّـة استثمارات واسعة، تدعو النقابات إلى الترفيع في فترة البطالة الجزئية من 12 شهرا (حسب القانون الحالي) إلى 18 شهرا، لتجنّـب الإلغاء النهائي لمواقع العمل.

هذا المقترح بدا للمراقبين "فتحا لأبواب مفتوحة أصلا"، حيث أن وزيرة الاقتصاد دوريس لويتهارد أعلنت يوم 19 يناير أن إجراءً مشابها قد يُـعتمد قريبا بواسطة مرسوم مستعجَـل، كما أعلن اتحاد أرباب العمل السويسريين يوم الثلاثاء 20 يناير عن تأييدها للمقترح.

إضافة إلى ذلك، تُـطالب الاتحادات النقابية (USS) و(UNIA) بتعزيز فوري لالتزام الجهات المعنية لفائدة التكوين المستمرّ، وقال دانيال لامبارت، الخبير الاقتصادي لدى اتحاد النقابات السويسرية "في السنوات الماضية، لم يتمّ الإيفاء بالوعود المتعلِّـقة بالاستثمار في التكوين المستمرّ، لأنه لم يكُـن هناك وقتٌ متاحٌ للقيام بها في اقتصاد ينمو".

أما اليوم، يضيف لامبارت، فإن "تقليص وقت العمل، يُـمكن أن يُـوفِّـر الفرصة للتعويض عمّـا فات والعمل من أجل أن يتمكّـن العمّـال من الخروج من الأزمة برصيد إيجابي، على الأقل فيما يتعلق بالتكوين".

من جهة أخرى، تدعو النقابات إلى عقد ندوة وطنية حول الأزمة بمشاركة الفاعلين الاقتصاديين الرئيسيين، أي الكنفدرالية والكانتونات والبنك الوطني والشركاء الاجتماعيين.

ردودٌ مستعجلة

على كل حال، تشدِّد النقابات على السرعة، التي يتوجّـب أن تُـتّـخذ بها القرارات، وشدد باول ريخشتاينر على أنه "بالنسبة لبعض الإجراءات، يُـمكن للحكومة أن تتحرّك على الفور، يضاف إلى ذلك، أن البرلمان سيهتمّ بالأزمة خلال دورة خاصة يعقِـدها في مارس. لا يجب علينا انتظار الخريف".

في الأوساط الاقتصادية، تُـستقبل مقترحات اتحاد النقابات السويسرية بشيء من التحفّـظ، حيث صرّحت Economiesuisse، التي تُـدافع عن وجهة نظر أرباب العمل والشركات، في نفس اليوم، "نعم للاستثمارات في الهياكل التحتية، ولكن لا يجب أن يتمّ ذلك بشكل متسرّع". وتُـفضِّـل منظمة الأعراف انتظار إعلان الحكومة الفدرالية عن الحِـزمة الثانية من الإجراءات الرامية لتحفيز وتنشيط الدورة الاقتصادية.

وكانت الحكومة الفدرالية قد قررت العام الماضي تسريع نفقات مقررة سلفا، تبلُـغ قيمتها الإجمالية 340 مليون فرنك، إضافة إلى ذلك، تمّ ابتداءً من 1 يناير 2009 تحرير الاحتياطي الخاص بالأزمة، الذي تزيد قيمته عن 550 مليون فرنك. وبحلول موفى فبراير، ستُـقدّم مجموعة عمل من وزارات متعدِّدة، إجراءات إضافية بقيمة 650 مليون فرنك.

من جهة أخرى، تعتزم الحكومة القيام بإصلاحات في مجال السياسة الجبائية (تسهيلات للعائلات وإجراءات تهدف على التعويض عمّـا يُـسمّـى بالنموّ البارد)، يُـفترض أن تؤثّـر إيجابا على حجم الاستهلاك، ابتداءً من عام 2010.

هذه الإصلاحات لا تُـثير حماسة كبيرة في أوساط النقابات، حيث يذكّـر دانيال لامبيرت بأن "التجربة تُـفيد بأن التخفيضات الجبائية تؤثّـِر بشكل محدود على الظرف الاقتصادي".

سويس انفو – أندريا طونينا

5 مليارات من الاستثمارات

تُـطالب النقابات أن تقوم الكنفدرالية باستثمار 645 مليون فرنك إضافي في ترميم وصيانة الهياكل والمنشآت الحديدية وفي إعادة تأهيل محطات القطار.

يُـفترض أيضا أن تتمّ المسارعة باستثمار 770 مليون فرنك مُـدرجة في برنامج Ferrovia 2000 (الخاص بتوسيع وتطوير الشبكة الحديدية السويسرية) ولم تُـنفَـق بعدُ، لإنجاز الإجراءات المتعلِّـقة بمكافحة الضجيج. إضافة إلى ذلك، يوجد قرضٌ إطاريٌ استثنائي بقيمة 500 مليون فرنك مُـقرَّرٌ لصيانة جسور وأنفاق ومعابِـر خطرة.

في إطار البرنامج المخصّـص للتجمّـعات الحضرية، تُـطالب النقابات أن تضع الكنفدرالية على ذمّـة الجهات المعنية، موارد مالية إضافية لتجنّـبِ حصول تأخيرٍ في إنجاز المشاريع المستعجلة، المتعلِّـقة بالنقل داخل التجمّـعات. ومن المفترض أن يؤدّي هذا الإجراء إلى إيجاد استثمارات بقيمة 1،8 مليار فرنك.

هناك أيضا 1،2 مليار فرنك سبق أن خُـصِّـصت للوقاية من الكوارث الطبيعية، كما يجب على الكنفدرالية أن تدعَـم بـ 200 مليون فرنك صيانة المباني التابعة للبلديات والكانتونات والمؤسسات العمومية والتسريع في استخدام 480 مليون، سبق أن رُصِـدت للمباني العمومية (من بين المشاريع المُـدرجة في هذا السياق، هناك توسيع المتحف الوطني السويسري في زيورخ وتحديث مركز الأرشيف، التابع للخزينة السينمائية السويسرية في لوزان).

أخيرا، يُـمكن تخصيص 200 مليون إضافية لفائدة هياكل استقبال الأطفال خارج العائلة و25 مليون لتكوين العاملين في المحاضن ورياض الأطفال.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×