تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

وعود سويسرية بالمزيد في مجال مناهضة التمييز العنصري

الاجراءات التي استعرضها تقرير الحكومة السويسرية الدوري الى الامم المتحدة تستجيب ايضا لمطالب قطاع من الراي العام المناهض للعنصرية

(Keystone Archive)

تعرض سويسرا حاليا أمام لجنة حقوق الإنسان المعنية بمناهضة التمييز العنصري، تقريرها الثالث. وقد وعدت على لسان مدير القسم القانوني بوزارة الخارجية إدخال العديد من الإصلاحات في مجال التجنس ومحاربة مظاهر التمييز العنصري المبنية على أساس عرقي ومحاربة الجماعات ذات الصبغة العرقية وقبول إمكانية تقديم الأفراد لشكاوى أمام اللجنة

شرعت سويسرا في تقديم تقريرها الدوري الثالث حول مدى تطبيقها لبنود معاهدة الأمم المتحدة الخاصة بمناهضة كل أوجه التمييز العرقي. وقد حضر لهذا الغرض إلى جنيف وفد برئاسة مدير قسم القانون العام الدولي بوزارة الخارجية السيد نيكولا ميشيل، يضم ممثلين عن وزارة العدل وكتابة الدولة للاقتصاد وقضايا العمل والمكتب الفدرالي للشرطة والمكتب الفدرالي للأجانب والمكتب الفدرالي لمحاربة التمييز العنصري واللجنة الفدرالية لمحاربة التمييز إضافة إلى ممثلي البعثة السويسرية لدى المقر الأوروبي للمنظمة في جنيف.

وفي تقديمه لفقرات التقرير، أمام أعضاء اللجنة الثمانية عشرة، وفي إشارة إلى تصويت الشعب السويسري لصالح الانضمام إلى منظمة الأمم المتحدة، أكد السيد نيكولا ميشيل التزام سويسرا أكثر بالمبادئ الأساسية ومبادئ حقوق الإنسان. موضحا أن سويسرا، أصبح أمامها مجال أوسع للقيام بذلك خصوصا بعد موافقة الناخبين على الانضمام إلى الأمم المتحدة.

ليس تقصيرا .. لكنها الفدرالية

ولعل المشكلة الرئيسية التي تواجه سويسرا في مجال محاربة مختلف اوجه التمييز العنصري هو أنها لا تتوفر على قوانين شاملة تسمح بمحاربة مختلف أوجه التمييز العنصري على المستوى الفدرالي. لكن ذلك "ليس مرده إلى وجود ثغرة قانونية بقدر ما هو راجع إلى النظام الفدرالي الذي تعتمده سويسرا، والذي يفصل بين صلاحيات الدويلات وبين صلاحيات الحكومة الفدرالية" حسب التوضيحات التي قدمها رئيس الوفد السويسري أمام أعضاء اللجنة.

سياسة الهجرة هي الأخرى كانت محط انتقاد من قبل خبراء اللجنة، بحيث تمت الإشارة إلى "سياسة المناطق الثلاثة" التي كانت ترتكز عليها سياسة الهجرة في سويسرا. وعلى الرغم من أن الممثل السويسري أوضح بأن " الاتفاقيات الثنائية مع الاتحاد الأوروبي سمحت بإلغاء تطبيق هذه الإجراءات على سكان الاتحاد الأوربي ودول منطقة التبادل الحر إيفتا"، فإن الانتقاد مستمر بخصوص التفريق بين السكان الأوروبيين وغير الأوربيين في ما يتعلق بسياسة الهجرة في سويسرا.

بهذا الخصوص أشار رئيس الوفد السويسري إلى أن البرلمان يناقش حاليا مشروع قانون جديد حول الأجانب، قد تتم المصادقة عليه في ربيع هذا العام ومن المنتظر أن ينص على رفع التحفظ السويسري القائم حاليا بخصوص المهاجرين القادمين من غير المناطق الأوروبية.

وقد شدد رئيس الوفد السويسري أمام اللجنة على الجهود التي تبذلها سويسرا في مجال ادماج الأجانب داخل المجتمع. وذكر بأن الكونفيدرالية صادقت لأول مرة في عام 2001 على ميزانية تقدر بعشرة ملايين فرنك لفائدة تمويل مشاريع ترمي إلى تسهيل عملية الاندماج وهي الحصة التي رفعها البرلمان في العام 2002 إلى 12،5 مليون فرنك.

لا لتسوية تلقائية لقضية" البدون"

قضية المهاجرين المتواجدين في سويسرا بدون ترخيص إقامة او ما تم إطلاق عليهم أسم " البدون أوراق"، أثيرت هي الأخرى في تقرير سويسرا أمام لجنة مناهضة التمييز العنصري ، بإشارة رئيس الوفد السويسري إلى أن الحكومة الفدرالية والدويلات توصلت إلى إجماع على " أن التسوية الشاملة لمشاكل " البدون أوراق " ليست مرغوبة " ، وأن الحكومة الفدرالية تدعم اقتراح لجنة الأجانب الداعية إلى تنصيب وسيط في كل دويلة مهتم بملف " البدون" . لكن بعض أعضاء لجنة مناهضة التمييز العنصري انتقدوا كون هؤلاء الوسطاء وكذلك اللجان التي أقامتها سويسرا مثل لجنة الأجانب ، يتمتعون بصلاحيات محدودة وليس بإمكانهم القيام بتحقيق .

وفيما يتعلق بالعراقيل التي وضعتها بعض البلديات السويسرية في مجال التجنس، أشار رئيس الوفد السويسري إلى أنه بعد التدخل المتتالي للبرلمان في هذه القضية هناك اتجاه حاليا نحو " سن قانون يمنح حق الاستئناف لنقض القرارات التعسفية او العنصرية التي قد تتخذ على مستوى البلديات " . كما أشار إلى أن المراجعة الحالية لقانون التجنس ترمي إلى منح الجنسية السويسرية لأبناء الأجانب من الجيل الثالث عند ولادتهم.

القانون في مواجهة التطرف اليميني

عبر الوفد السويسري أمام لجنة مناهضة التعذيب عن عميق اهتمام سويسرا بمحاربة مظاهر التمييز العنصري التي تعود إلى إحساس بالكره للأجانب او بالعداء للسامية. واستشهد في ذلك بتزايد حالات تطبيق المادة 261 مكرر من قانون العقوبات السويسري خلال السنوات الأخيرة.

وتعود هذه الظاهرة إلى تكثف نشاطات المجموعات اليمينية المتطرفة في السنوات الأخيرة وهو ما دفع وزارة العدل والشرطة إلى تشكيل لجنة خاصة لمتابعة "التطرف اليميني" مهمتها تقديم نصائح وتوصيات اعتمدت الحكومة الفيدرالية بعضا منها في الفترة الأخيرة. وقد اقترحت هذه اللجنة أيضا مشروعي قانون ضد التطرف اليميني يرميان إلى إخضاع "الإشارات والتصريحات والتصرفات القائمة على أساس تمييز عرقي" وكذلك "الجمعيات التي لها صبغة عنصرية" لمعاقبة القانون.

وسوف يتواصل عرض التقرير السويسري خلال الأيام القادمة أمام لجنة مناهضة التمييز العنصري الأممية بالاستماع إلى أسئلة الخبراء وإلى ردود أعضاء الوفد السويسري عليها، ومن بين الأسئلة المطروحة " لجوء شركة الحدود إلى استعمال للقوة عند طرد بعض اللاجئين مما أدى إلى مقتل او جرح بعضهم" في إشارة لأحداث أليمة عرفتها سويسرا في السنوات الأخيرة.

وقد طرح بعض خبراء اللجنة تساؤلات أخرى تتعلق بأسباب تخصيص مدارس منفصلة لأبناء الأجانب وهل هناك نية لدى الحكومة السويسرية للانضمام إلى معاهدة اليونسكو الرامية إلى عدم التمييز في الميدان الدراسي او إلى معاهدة الأمم المتحدة حول حقوق العمال المهاجرين.

وبعد الاستماع إلى إجابة الوفد السويسري على هذه الأسئلة، سيحدد أعضاء اللجنة توصياتهم النهائية التي ستصدر في بيان شامل في موفى أشغال الدورة الحالية أي بعد حوالي أسبوعين من الآن.

محمد شريف - جنيف


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×