تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

ويظل القرار بيد الناخبين السويسريين

انضمام سويسرا الى الامم المتحدة يقرره الناخبون يوم الاحد

(swissinfo.ch)

يستعد السويسريون للتصويت يوم الأحد إما لصالح انضمام سويسرا لمنظمة الأمم المتحدة أو بقائها بعيدة عن مؤسساتها السياسية. وقد استنفذ الطرفان المعارض والمناصر كل الحجج في حملة تميزت باللجوء إلى صور مؤثرة بهدف كسب الأصوات.

لكن مهما كانت النتائج، فإن نجاح المناصرين سوف لن يغير من شيء في وضع الأمم المتحدة كما أن نجاح المعارضين سوف لن يقوي من حياد سويسرا.

تميزت الحملة التي خاضها مناصرو انضمام سويسرا ومعارضوها بتسليط الأضواء على شخصيتين رئيسيتين في هذه الحملة هما وزير الخارجية السيد جوزيف دايس الذي استعان بعدد من زملائه في الحكومة الفدرالية لتنشيط العديد من الندوات في شتى انحاء سويسرا، وبين زعيم فرع زيوريخ لحزب الشعب السويسري والسياسي ورجل الأعمال المعروف كريستوف بلوخر الذي يسانده في حملته المعارضة التجمع من اجل سويسرا مستقلة ومحايدة المعروف باسم آسين (ASIN).

ولاشك أن ما قد تحتفظ به ذاكرة المواطن السويسري والمتابع لهذه الحملة التي قد تثير فضول واستغراب المتابع من الخارج، تلك الصور التي لجأ إليها الطرفان لمخاطبة إحساس وشعور المواطن قبل مخاطبة عقله بتقديم الشروح والحجج.

صور تصدم وتعليلات بعيدة عن الحقيقة

فالمعارضون لانضمام سويسرا إلى منظمة الأمم المتحدة قد اختاروا لا فتات إشهار تصور فأسا تهوي على كلمة الحياد وتمزقها إلى قطع متناثرة. وفي ذلك تعبير عن تمسك السويسرين بحيادهم التقليدي.

أما المناصرون لانضمام سويسرا إلى منظمة الأمم المتحدة فقد اختاروا لا فتات تصور طبيبة تقدم علاجا لسيدة أفريقية وطفلها وقد كتب عليها "سويسرا والأمم المتحدة شريكان متساويان ومدافعان عن نفس القيم".

والواقع أن هاتين الصورتين لا تعكسان الواقع. فحياد سويسرا لم ينتظر تصويت الأمم المتحدة لكي يتم التقليل من شأنه او على الأقل من مستوى ما يوليه له الراغبون في بقاء سويسرا بعيدة عن المحافل السياسية لمنظمة الأمم المتحدة. إذ سبق آن انضمت سويسرا طواعية إلى عمليات حصار فرضتها الأمم المتحدة باسم الشرعية الدولية ومن بينها الحصار المفروض على العراق وعلى يوغسلافيا السابقة.

كما أن تلميح المناصرين من خلال اختيار صورة الطبيبة والسيدة الإفريقية قد يترك انطباعا من أن رفض السويسريين الانضمام إلى منظمة الأمم المتحدة قد يمنع السويسريين من التعبير عن التضامن مع المحرومين في العالم. لكن الواقع أن سويسرا عضو منذ زمان في اغلب المنظمات الأممية المتخصصة، وبالاخص تلك التي لها علاقة بالعمل الإنساني او الاجتماعي. وتساهم سنويا بأكثر من 450 مليون فرنك في ميزانيات هذه المنظمات. وسواء كان التصويت بنعم او بلا فإن ذلك سوف لن يؤثر كثيرا على مساهمة سويسرا في هذه الميادين الإنسانية والاجتماعية.

مصداقية في خطر

من الشخصيات التي تركز حولها الاهتمام في هذه الحملة بالنسبة للمناصرين وزير الخارجية السيد جوزيف دايس وبالنسبة للمعارضين السيد كريستوف بلوخر.

فالأول لم يتوقف عن الترديد بأن الوقت قد تغير وأن الأمم المتحدة لم تعد مثلما كانت عليه أثناء التصويت الأول في عام ستة وثمانين وبالتالي يجب على سويسرا ألا تبقى بعيدة عن المنظمة الدولية. وللرد على المنتقدين الذين يبرزون سلبية الأمم المتحدة في حل المشاكل على الأقل السياسية يرد السيد جوزيف دايس " بأن سويسرا بإمكانها التأثير من الداخل عندما تصبح عضوا قادرا على التصويت". لكن الواقع آن الكل يعرف جيدا اليوم من بإمكانه التأثير وما محل الدول الصغيرة من الإعراب.

أما الثاني، أي السيد كريستوف بلوخر، المعارض بحجة الدفاع عن الحياد والتخوف من آن يفرض مجلس الأمن الدولي على سويسرا في حال انضمامها، ضرورة إرسال قوات للمشاركة في العمليات العسكرية في الخارج، فيعلم جيدا كعضو في البرلمان أن سويسرا تشارك طواعية بقوات غير مسلحة في عمليات أممية في الخارج.

ويعلم أيضا أنه حتى بالنسبة للبلدان الأعضاء في الأمم المتحدة ليس من حق أحد أن يفرض عليهم إرسال قوات للخارج بل هي عملية اختيارية وطوعية.

الأولى فتح نقاش وطني

ما يتوصل إليه أغلب المعلقين على الحملة الانتخابية هو أن كل طرف من مناصر او معارض له تصوراته الخاصة به فيما يتعلق بالحياد وبدور الأمم المتحدة وبمكانة سويسرا داخل المحافل الدولية وبالدور الذي على هذا البلد القيام به في عالم متغير او بقدرة سويسرا على المضي في انعزالها وتقوقعها على نفسها حفاظا على تقاليد عريقة.

وما دام هناك تضارب في التصورات لدى كل طرف فالأولى آن يفتح السويسريون نقاشا وطنيا حول هذه المفاهيم للتوصل إلى تعريف موحد لها على ضوء المتغيرات الحالية والفصل في هذا الجدل الأبدي. ومن هذا المنظور لم يكن النقاش حول انضمام سويسرا إلى حظيرة الأمم المتحدة بدون نتائج عملية.

محمد شريف - جنيف

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×