أربعة قتلى في ضربات روسية مكثفة حرمت مناطق أوكرانية من الكهرباء
قضى أربعة أشخاص على الأقلّ بالقرب من خاركيف في شمال شرق أوكرانيا إثر ضربات ليلية روسية مكثّفة تسبّبت الثلاثاء بانقطاع أكبر للكهرباء في البلد في عزّ شتاء قارس، وفق ما أفادت السلطات الأوكرانية.
واستهدفت موسكو مناطق كييف وخاركيف وزابوريجيا (الجنوب) ودنيبروبتروفسك (الوسط الشرقي) بحوالى 25 صاروخا و293 مسيّرة، وفق ما أعلن سلاح الجوّ الأوكراني في منشور على تلغرام، بعد أربعة أيام شهدت هجمات مماثلة.
وكتب وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا في منشور على اكس “برد قارس هذا الصباح في أوكرانيا مع حرارة دون 15 درجة مئوية تحت الصفر، ولهذا السبب تحديدا هاجمت روسيا أوكرانيا… مستهدفة قطاع الطاقة لحرمان الأسر من الكهرباء والماء والتدفئة”.
وبعد قرابة أربع سنوات من اندلاع الغزو الروسي، تواصل موسكو قصف المنشآت الكهربائية في أوكرانيا بلا هوادة، حارمة آلاف الأسر من التدفئة والمياه والكهرباء.
وشاهد مراسل وكالة فرانس برس عمال إنقاذ يبحثون بين أنقاض مستودع بريدي تلتهمه النيران في بلدة كوروتيتش بالقرب من خاركيف حيث أسفرت ضربة روسية عن مقتل أربعة أشخاص على الأقلّ وجرح ستة، وفق الحاكم الإقليمي أوليغ سينيغوبوف.
وأخبر أندري بيدنيبيسني المسؤول في الشركة البالغ من العمر 31 عاما وكالة فرانس برس بأنه شعر بعصف الانفجار الذي ترك عدّة زملاء له عالقين تحت الأنقاض.
وهو صرّح “الخطر أينما كان. لا ندري ما سيحدث. قد تقصدون متجرا وتلقون حتفكم. والأمر سيّان في موقع العمل” أو المنزل.
وغالبا ما تتعرّض خاركيف، ثاني أكبر مدن أوكرانيا من حيث عدد السكان قبل الغزو الروسي في شباط/فبراير 2022 للقصف من موسكو. وتسبّبت غارة ليلية بحريق في مركز لرعاية الأطفال، من دون سقوط ضحايا، بحسب ما كشف رئيس البلدية إيغور تيريخوف.
وفي منشور على اكس، ندّد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بضربة “غير مبررة عسكريا” طالت المستودع البريدي وبقصف “حرم مئات آلاف الأسر من الكهرباء” في منطقة كييف.
وقال “على روسيا أن تفهم أن البرد لن يساعدها في كسب الحرب”، مجدّدا دعوته حلفاء كييف لتعزيز النظم الدفاعية الجوّية لأوكرانيا.
وأعلنت وزارة الطاقة عن انقطاع الكهرباء مجدّدا في كييف وفي جزء من محيطها بسبب الهجمات على المنشآت الكهربائية وسوء الأحوال الجويّة مع تدنّي الحرارة إلى ما بين 7 و15 درجة دون الصفر.
وشاهد مراسلو وكالة فرانس برس في كييف زبائن يتبضّعون في متجر غارق في الظلمة تعمل بعض صناديقه بواسطة مولّد كهربائي.
– “الاستخفاف” بالسلام –
وأعلنت شركة الكهرباء الخاصة “DTEK” من جهتها أن 47 ألف أسرة محرومة من الكهرباء في مدينة أوديسا المطلّة على البحر الأسود بسبب أضرار أصابت منشأتين للطاقة.
وأشارت إلى أنه الهجوم الثامن منذ تشرين الأول/أكتوبر على معاملها. وكتبت في منشور على “تلغرام” أنه “منذ اندلاع الغزو، تعرّضت محطّات DTEK لأكثر من 220 هجوما معاديا”.
وألحق هجومان بمسيّرات روسية على وسط مدينة أوديسا أضرارا بمبانٍ سكنية ومستشفى، وأديا إلى إصابة ستة أشخاص على الأقل، وفق الحاكم المحلي أوليغ كيبر.
ونقل رجل وامرأة إلى المستشفى بعد ضربات على منطقة دنيبروبتروفسك، وفق ما أفادت خدمة الإسعاف الأوكرانية الثلاثاء.
وأكّدت وزارة الدفاع الروسية الثلاثاء، على جري عادتها، أن موسكو لا تهاجم سوى أهداف على صلة بالجيش الأوكراني.
والثلاثاء، أعلن الجيش الأوكراني الذي يستهدف بدوره بنى تحتية روسية بهدف تجفيف مصادر التمويل والإنتاج العسكري في روسيا أنه قصف مصنعا للمسيّرات في تاغانروغ في منطقة روستوف الحدودية، فضلا عن عدّة أهداف عسكرية في الأراضي الأوكرانية المحتلّة من روسيا.
وأعلنت رئيسة بلدية تاغانروغ سفيتلانا كامبولوفا الثلاثاء “حالة طوارئ محلية” إثر أضرار تكبّدتها شركتان على وجه الخصوص.
في الأشهر الأخيرة، تكثّفت الجهود الدبلوماسية لوضع حدّ للنزاع بدفع من الرئيس الأميركي دونالد ترامب لكن من دون نتائج تذكر.
وندّدت الولايات المتحدة الإثنين أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة باستخدام روسيا صاروخا بالستيا من طراز “أوريشنيك” من الجيل الأخير. وقالت موسكو إن ضربتها الصاروخية تلك استهدفت منشأة للصناعات الجوّية بالقرب من لفيف (غرب أوكرانيا).
ورأت واشنطن في هذه التطوّرات “تصعيدا خطيرا وغير مبرّر، فيما تتعاون الولايات المتحدة مع كييف وشركاء آخرين وموسكو لوضع حدّ للنزاع عبر التفاوض”.
واتّهمت الولايات المتحدة روسيا “بالاستخفاف” بمساعي السلام.
بور-مدا/الح-جك-م ن/ص ك