The Swiss voice in the world since 1935
موجز شخصي

سجّل الدخول لإضافة مواضيع إلى موجزك.

سجل الآن
قائمة المفضلة

سجّل الدخول لإضافة مقالات إلى قائمتك المحفوظة.

سجل الآن
أهم الأخبار
الديمقراطية السويسرية
النشرة الإخبارية
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

جبل ماترهورن …أبسط خطأ قد يتحوّل إلى مأساة

جبل سيرفين: تسلق قاتل للمتسلقين الهواة
جبل سيرفين: تسلق قاتل للمتسلقين الهواة Keystone / Arno Balzarini

يُعدّ جبل ماترهورن من أخطر القمم في سويسرا، إذ سُجّلت على منحدراته 603 حالات وفاة منذ عام 1865. ومع الانتشار الواسع لصوره على شبكات التواصل الاجتماعي، تتفاقم المخاطر بدل أن تتراجع. في هذا التقرير، يقدّم مرشد جبلي، وحارسة ملجأ، ومتسلقة تعاني من صدمة نفسية، شهاداتهم، محذّرين من ظاهرة آخذة في الاتّساع.

في تصريحٍ صادم، يقول أنجان تروفر، المرشد الجبلي ومسؤول الإنقاذ في شركة “إير زيرمات”: “إنه أخطر جبل على الإطلاق”.

كلَّ عام، يحاول أكثر من ثلاثة آلاف شخص بلوغ هذه القمة، البالغ ارتفاعها 4478 مترًا. لكن يصل عددٌ كبيرٌ منهم دون استعداد كافٍ، مدفوعين بصورة مضللة لجبل يبدو سهل التسلق، تروّج لها منصات التواصل الاجتماعي بسذاجة أحيانًا…

متسلقون غير مهيّئين

ويوميًا، ترصد إديث لينر، حارسة أكبر كوخ على الطريق، هذه الظاهرة. وتقول: “نرى أشخاصًا يصلون دونَ أحذية مناسبة، ولا حبال، ولا معدات أساسية. نحاول إقناعهم بالعدول، لكن القليل فقط يستجيب”.

وعام 2024، شهد الفريق سلسلة حوادث مأساوية تركت أثرًا عميقًا. من الضحايا، شاب أوكراني في السابعة عشرة من عمره، تراجع خطوة إلى الخلف ليفسح الطريق لمتسلقين ومتسلقات آخرين في منطقة مكتظة. ففقد توازنه وسقط في المنحدر الشمالي.

ويستعيد ميلي روفناخت، أحد الشهود، تلك اللحظة قائلًا: “ساد صمت مطبق… لم يُسمع له أي صوت”.

فجوةٌ بين الطّموح والقدرة

وتوضّح فلافيا بورغي، من مكتب الوقاية من الحوادث، جوهر المشكلة فتقول: “عندما يبالغ البعض في تقدير قدراتهم أو يستخفّون بصعوبة المسار، تظهر فجوة واضحة بين الإمكانات ومتطلبات الميدان”.

محتويات خارجية

ورغم أن تسلق ماترهورن لا يُعدّ شديد التعقيد تقنيًا، فإن التحدي الحقيقي يكمن في ضبط الوجهة، كما يشرح أنجان تروفر: “في بعض الأماكن على المسار، يبدو الجبل متاهة”.

ومع الإرهاق الذهني، يتراجع التركيز، وتحدث معظم الحوادث أثناء النزول، حين يظن المتسلقون والمتسلقات أن الخطر قد زال.

وسائل التواصل… تضخيم للمخاطر

ويُلفت المرشد والمسعف: “تلعب شبكات التواصل الاجتماعي، والمؤثرون والمؤثرات، دورًا رئيسيًا في هذا الإقبال الكبير”. وتُتداول الصور المذهلة على نطاق واسع. ويرغب الجميع في تحقيق الإنجاز نفسه، ومشاركته.

وتقول فلافيا بورغي: “أصبح الضغط لتحقيق أداء متميز أشدّ؛ يرغب الجميع في الظهور بأحسن صورة، ونشر صور جميلة”.

ويُجسّد ملجأ سولفاي للطوارئ، الواقع على ارتفاع 4،003 مترًا، هذا النزوع. فبينما صُمّم لاستيعاب ثمانية أشخاص في حالات الطوارئ، يستقبل أحينًا ما يصل إلى 43 متسلقًا ومتسلقة يستخدمونه كمحطة توقف عادية.

التعايش مع الصدمة

واحتاجت ميلي روفناخت عامًا كاملًا قبل التمكّن من العودة إلى الجبل. وتقول: “لن أنسى ذلك المشهد أبدًا”.

ومع تزايد أعداد الإصابات والوفيات، يعمل رجال الإنقاذ ونساؤه على تطوير استراتيجياتهم. ويقول أنجان تروفر: “كلما نجحت في إنقاذ أرواح، أشعر بسعادة غامرة”.

ومن جهتها، تقدّم إديث لينر، من كوخ هورنلي، دعمًا نفسيًا منتظمًا لعائلات الضحايا، مؤكدة:
“إنّه حزن يمتد لسنوات، ويحتاج إلى مساحة للتعبير عنه”.

لا يوجد حلٌ سحري

هل ينبغي منع تسلّق الجبال دون مرافقة مرشدين ومرشدات؟ يؤيد أنجان تروفر هذا الطرح، لكن يظل تطبيقه معقدًا. ففي سويسرا، الجبال فضاء مفتوح للجميع، ما يجعل فرض قيود صارمة أمرًا شبه مستحيل.

ويُقرّ المرشد: “هذه مشكلة ستظل مطروحةً دائما”. وتشير الإحصاءات إلى بلوغ متوسط عدد الوفيات في الجبال السويسرية 24 متسلقًا ومتسلقة سنويًا.

أما ميلي روفناخت فقد قررت الاستمرار، قائلة بعد بلوغ القمة: “الجبال جزء من حياتي. وتعلّمت أنّ التواضع واحترام الجبل أمران أساسيان”. وتحمل رسالتها طابع التحذير، ففي أعالي الجبال، حتى أبسط الأخطاء يمكن أن تكون لها عواقب وخيمة.

في حادثٍ مأساوي، أعلنت شرطة فاليه يوم الاثنين عن وفاة متسلقين اثنين جراء سقوطهما من جبل ماترهورن يوم الأحد 12 يوليو/تموز، أثناء نزولهما من منحدر هورنلي. وكانا على ارتفاع حوالي 4،030 مترًا.

وتمكّن شخصٌ ثالث من إطلاق الإنذار، لكن لم يتمكن رجال الإنقاذ ونساؤه، الواصلون على متن مروحية، إلا من معاينة وفاتهما.

وحتى كتابة هذا التقرير، لم يتم التعرف على هوية الضحيتين رسميًا.

ترجمة: موسى آشرشور

مراجعة: عبد الحفيظ العبدلي

التدقيق اللغوي: لمياء الواد

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية