The Swiss voice in the world since 1935
موجز شخصي

سجّل الدخول لإضافة مواضيع إلى موجزك.

سجل الآن
قائمة المفضلة

سجّل الدخول لإضافة مقالات إلى قائمتك المحفوظة.

سجل الآن

سويسرا تسعى لتوسيع اتفاقية التجارة الحرة مع الصين وسط ضغوط أمريكية وأوروبية

دخلت اتفاقية التجارة الحرة بين سويسرا والصين حيز التنفيذ في عام 2014
دخلت اتفاقية التجارة الحرة بين سويسرا والصين حيز التنفيذ عام 2014، وأثارت آمالًا في تحقيق طفرة في المبادلات التجارية بين البلدين. Keystone-SDA

يأتي التحرك لتوسيع اتفاقية التجارة الحرة بين سويسرا والصين في توقيت حاسم للشركات السويسرية. إذ تواجه هذه الشركات ضغوطًا متزايدة، وتقلبات تجارية في كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

فرضت واشنطن رسومًا تصل إلى 12،5% على بعض السلع السويسرية، بمعدل يفوق ما تفرضه على دول أوروبية كثيرة. وفي المقابل، رفعتها بروكسل على الصُلب السويسري. ولا يزال دخول سويسرا إلى سوق الكهرباء الأوروبية مرتبطًا باتفاق جديد مع الاتحاد الأوروبي.

وفي ظل هذه الضغوط، تبحث الشركات السويسرية عن أسواق أخرى لتنويع أنشطتها وتقليص اعتمادها على دول شريكة محددة. لذلك، يأتي الاتفاق بين برن وبكين على توسيع اتفاقية التجارة الحرة الحالية في توقيت ملائم.

وقال اتحاد الشركات السويسرية، “إيكونوميسويس” (economiesuisse): “يحتاج الاقتصاد السويسري إلى علاقات تجارية واسعة مع جميع أسواق التصدير الكبرى. فالتنويع يقلل الاعتماد على جهة واحدة”.

ولقي التقدم في المفاوضات التجارية مع الصين ترحيبًا واسعًا في وسائل الإعلام السويسرية، مقارِنته بما اعتبرته تعثرًا للدبلوماسية السويسرية في واشنطن خلال الاثني عشر شهرًا الماضية.

محتويات خارجية

وكتبت صحيفة “تاغس أنتسايغر” (Tages-Anzeiger) أنّ أحدث الرسوم العقابية الأميركية “فُسرت في برن على أنها تحذير من مزيد التقارب مع بكين. ولكن تبعث الحكومة الفدرالية إشارة تؤكد أنها لن تقبل أن يملي عليها أحد مع من تتاجر”.

وتسري اتفاقية التجارة الحرة بين سويسرا والصين منذ عام 2014. وعند دخولها حيز التنفيذ، أشارت التقديرات إلى أنها ستوفر على الشركات السويسرية رسومًا جمركية بقيمة 290 مليون فرنك سنويًا (359 مليون دولار). لكن بحلول عام 2017، لم تتجاوز الوفورات الفعلية 100 مليون فرنك.

تعقيدات إجرائية تعرقل التجارة

حاليًّا، يرغب البلدان في إعفاء نطاق أوسع من السلع من الرسوم الجمركية، وفي مقدمتها الساعات السويسرية والمنتجات الدوائية.

وإذا أُقر تحديث الاتفاقية، فستصبح 99،8% من الصادرات السويسرية إلى الصين معفاة منها خلال عشر سنوات من دخول الشروط الجديدة حيز التنفيذ، مقارنة بـ53،6% حاليًا. وتقدر وزارة الاقتصاد السويسرية ارتفاع الوفورات السنوية نتيجة ذلك إلى نحو 244 مليون فرنك.

لكن ليست الرسوم الجمركية العامل الوحيد المحدّد للقيمة الفعلية للاتفاقية. فهناك أيضًا ما يُعرف بـ”العوائق الفنية أمام التجارة”، وهي إجراءات، وتصاريح، ولوائح تنظيمية قد تجعل دخول الأسواق أكثر تعقيدًا حتى عند خفض الرسوم.

وقال غيوم جوييه، المدير التنفيذي للغرفة التجارية السويسرية-الصينية (Swisscham) في بكين، أنّ أكثر هذه العوائق شيوعًا يشمل “تعقيد إجراءات تسجيل المنتجات واعتمادها، والاختلاف في المعايير ومتطلبات الاختبار، والإجراءات الجمركية وإجراءات الترخيص، فضلًا عن التفاوت في تطبيق اللوائح على المستوى المحلي”.

محتويات خارجية

أمّا الاتحادات الصناعية، فترى أنها لا تزال بحاجة إلى مزيد من التفاصيل بشأن التحديث المقترح للاتفاقية قبل التمكّن من تقييم مدى التقدّم المحرز في إزالة هذه العقبات.

قطاع الساعات السويسرية من أبرز القطاعات المستفيدة

قد يكون قطاع الساعات السويسرية من أكبر المستفيدين من توسيع اتفاقية التجارة الحرة مع الصين. فبموجب الشروط الجديدة، ستُعفى جميع الساعات السويسرية من الرسوم الجمركية، مقارنة بنحو 1% فقط حاليًا.

ووفقًا لاتحاد صناعة الساعات السويسرية، تكلف الرسوم الصينية شركات القطاع نحو 100 مليون فرنك سنويًا في ظل الاتفاقية الحالية.

لكن لا يضمن إلغاء الرسوم وحده انتعاش المبيعات. فبين مطلع عام 2024 ونهاية عام 2025، انخفضت صادرات الساعات السويسرية إلى الصين بمقدار الثلث.

ويقول فيليب بيغورار، المسؤول في اتحاد صناعة الساعات: “يتأثّر الاقتصاد الصيني بالصعوبات التي يواجهها قطاع العقارات، الذي يمثل حصة كبيرة من الناتج المحلي الإجمالي”.

+ 75 عاما من العلاقات الصينية السويسرية

وفي النصف الأول من هذا العام، تراجعت مبيعات الساعات في الصين بنسبة 7،1%. وأوضح بيغورار أن هذا التراجع يعود “إلى حد كبير إلى تدهور الأوضاع المالية، ومؤخرًا إلى تشديد السياسة المالية المؤثّر في فئة المستهلكين والمستهلكات من أصحاب الثروات الكبيرة”.

القيود الأمريكية على تصدير التكنولوجيا

ولا تقتصر الضغوط على قطاع الساعات. فالتقلبات الاقتصادية العالمية والتباطؤ داخل الصين، يساعدان في تفسير تراجع إجمالي حجم التجارة بين البلدين من 36،3 مليار فرنك عام 2022 إلى 33،5 مليار فرنك العامَ الماضي.

وهناك عامل آخر قد يحد من قدرة الشركات السويسرية على توسيع تجارتها مع الصين؛ السياسة الاقتصادية الأمريكية الرامية إلى كبح نمو بكين في القطاعات الاستراتيجية.

فبصورة متكرّرة، تفرض الولايات المتحدة قيودًا على تصدير التقنيات المتطورة إلى الصين، وتتوقع من دول وشركات أخرى الالتزام بقيود مماثلة.

ويقول متحدث باسم “سويسرا غلوبال إنتربرايز” (Switzerland Global Enterprise)، وهي هيئة تساعد الشركات على ممارسة التجارة الدولية: “في ظل النزاع التجاري المستمر بين الولايات المتحدة والصين، يتعين على الشركات متابعة البيئة التنظيمية في جميع الأسواق المعنية عن كثب، والالتزام بمتطلبات مراقبة الصادرات والامتثال المعمول بها”.

ولا تقتصر العقبات أمام توسيع اتفاقية التجارة الحرة بين سويسرا والصين على الاقتصاد والتجارة. فقد يخفف البرلمان من بنود الاتفاق أو يعرقله، كما قد يواجه لاحقًا استفتاءً شعبيًا. وترى أحزاب اليسار ألّا ينبغي للخلافات التجارية مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي دفعَ سويسرا إلى تقارب غير محسوب مع الصين.

تهديد بالاستفتاء

ويهدّد حزب الخضر بإطلاق استفتاء ضد الاتفاق. وقالت رئيسته، ليزا ماتسونه: “تراقب الصين أفراد الأقليتين، التبتية والأويغورية، في سويسرا وتضطهدهما. كما يمثل العمل القسري مشكلة خطيرة فيها”. وبدوره، طالب الحزب الاشتراكي الديمقراطي بأدلة تثبت التزام الصين بتعهداتها بشأن حماية حقوق العمال والبيئة.

ويشكّل البطء الذي يطبع مسار اتفاقية التجارة الحرة المقترحة بين دول الرابطة الأوروبية للتجارة الحرة “إفتا”، سويسرا وأيسلندا وليختنشتاين والنرويج، ودول تجمع “ميركوسور”، الأرجنتين والبرازيل وباراغواي وأوروغواي، تذكيرًا واضحًا بمدى تشابك الاقتصاد والسياسة.

فبعد ثماني سنوات من المفاوضات، لا تزال الاتفاقية عالقة، بعد رفض المجلس الوطني السويسري لها في يونيو. وحتى إذا أقرها البرلمان في نهاية المطاف، فقد تواجه أيضًا استفتاءً شعبيًا.

تحرير: ريتو غيزي فون فارتبوغ

ترجمة عن الإنجليزية. المراجعة والمعالجة: ريم حسونة

التدقيق اللغوي: لمياء الواد

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية