صالونات حلاقة وساعات فاخرة وعقارات في الخارج… تحقيق سويسري في شبهات غسل أموال المخدرات
يخضع صالونا حلاقة تابعين لعلامة W* Barbershop في سويسرا لتحقيقات بشأن شبهات غسل الأموال. ويُشتبه في مرور مبالغ مالية ضخمة عبر هذين الصالونين لإخفاء مصدرها، الذي يُعتقد أنه يعود إلى تجارة المخدرات.
موسيقى الراب، والساعات الفاخرة، ومظاهر البذخ. هكذا تقدّم صالونات W* Barbershop نفسها على وسائل التواصل الاجتماعي، بوصفها وجهة عصرية لحلاقة الشعر. وتعرض صفحاتها على إنستغرام وفيسبوك صورًا لنجوم في التنس وكرة القدم والموسيقى، زاروا هذه الصالونات لحلاقة شعرهم. ومن بينهم مغني الراب الفرنسي جيمس (Gims)، ومقدم البرامج سيريل حنونة.
وافتتحت العلامة التجارية أول صالون لها في سويسرا عام 2017، قبل أن تنتقل ملكية المحال والعلامة إلى رجال أعمال من جنيف. وتولّى هؤلاء تشغيل صالونين يحملان اسم W* Barbershop، أحدهما في جنيف والآخر في لوزان.
غير أن وثائق صادرة عن النيابة العامة في جنيف تشير إلى احتمال وجود شبكة لغسل أموال المخدرات وراء هذين الصالونين. وتُعد هذه القضية نادرة في سويسرا. فرغم السمعة المثيرة للشبهات التي تحيط أحيانًا بصالونات الحلاقة الرجالية، نادرًا ما تصل قضايا من هذا النوع إلى المحاكم.
فقبل بضع سنوات، كان أحد صالونات الحلاقة في جنيف محور قضية تتعلق بالدعارة، لكنها لم تكن مرتبطة بغسل الأموال. أما في فرنسا وألمانيا، فتبدو الظاهرة أكثر انتشارًا. وتحذّر الشرطة في البلدين بصورة متكررة من تغلغل منظمات إجرامية في هذا النوع من الأنشطة التجارية.
>> شاهد.ي تحقيق برنامج Mise au point الذي تبثه RTS:
غسل عائدات الاتجار بالمخدرات
في يونيو 2026، مثُل المسؤولان السابقان عن إدارة صالوني W* Barbershop وشخصان آخران متهمان بالتواطؤ أمام القضاء في جنيف، في إطار إجراءات محاكمة مبسّطة. وعادةً ما تمرّ جلسات من هذا النوع بعيدًا عن الأضواء، ونادرًا ما تثير اهتمام وسائل الإعلام. لكن فرانسوا روختي، الصحفي في RTS، وزميلة له من موقع ”واتسون“ (Watson)، شهدا تطورًا غير مألوف. فقد رفضت المحكمة المصادقة على الاتفاق المبرم بين المتهمين والنيابة العامة، وأعادت القضية إلى مسار المحاكمة العادي.
ويواجه المتهمون احتمال الحكم عليهم بالسجن لعدة سنوات. وهم ينفون التهم الموجهة إليهم، ويتمتعون بقرينة البراءة. ومن المنتظر أن تُعقد محاكمة جديدة قبل نهاية العام.
تجارة المخدرات والساعات الفاخرة
بدأت خيوط هذه القضية تتكشف إثر توقيف أحد المتهمين عند معبر حدودي في جنيف. ففي صباح أحد أيام فبراير 2021، أوقفته سلطات الجمارك بينما كان يقود سيارة مستأجرة. وعلى المقعد الخلفي، عثرت على كيس بلاستيكي محشوّ برُزم من الأوراق النقدية، بلغت قيمتها 156،680 يورو و250،260 فرنكًا سويسريًا. وخلصت الشرطة إلى أن جزءًا من هذه الأموال يعود إلى تجارة المخدرات.
وتشير وثائق قضائية إلى أن ”مبالغ مالية ضخمة متأتية من تجارة المخدرات استُثمرت في شركات بسويسرا، لا سيما صالونات حلاقة رجالية في جنيف ولوزان“.
وتوضح الوثائق أن ”شركة W* Barbershop استُخدمت لغرض وحيد هو غسل الأموال المتأتية من تجارة المخدرات، بهدف إظهارها وكأنها أموال ذات مصدر مشروع. وكان الهدف أيضًا إيداع هذه الأموال في حسابات مصرفية سويسرية، وتبرير الأرباح الكبيرة للمتهمين ومستوى معيشتهم“.
ويُشتبه في مشاركة المتهمين في شبكة واسعة للاتجار بالمخدرات بين سويسرا الناطقة بالفرنسية وفرنسا. وتشمل الكميات المنسوبة إلى هذه الشبكة ”ما يزيد على 30 كيلوغرامًا من الكوكايين غير المُعبّأ، ونحو ألف كيلوغرام من مشتقات القنّب، بما فيها الحشيش والماريجوانا“.
ولا تقتصر الشبهات على تجارة المخدرات. إذ يُعتقد أن المتهمين نشطوا أيضًا في السوق الرمادية للساعات الفاخرة، من خلال صفقات تجاوزت قيمتها 800 ألف فرنك سويسري.
وشملت هذه المعاملات ساعات من علامتين سويسريتين شهيرتين، هما ”أوديمار بيغه“ (Audemars Piguet) و”باتيك فيليب“ (Patek Philippe).
كما يُشتبه في أن أحد المتهمين استثمر مئات الآلاف من الفرنكات واليوروهات في عقارات بالمغرب.
تحقيقات معقدة لإثبات مصدر الأموال
رفض ألكسندر براهييه، المتحدث باسم شرطة كانتون جنيف، التعليق على القضية. لكنه أوضح الصعوبات التي تواجه التحقيقات في جرائم غسل الأموال.
وقال: ”في سويسرا، يقع على عاتق القضاء إثبات أن أموال المجرمين والمجرمات غير مشروعة. أما في فرنسا أو إيطاليا، فيتعيّن على المتهم إثبات أن مصدر أمواله مشروع“.
ومنذ توقيف المتهمين، أغلق صالونا W* Barbershop في سويسرا أبوابهما.
ولاحقًا، ظهر صالون جديد على وسائل التواصل الاجتماعي، وقدّم نفسه بوصفه خلفًا للفرع السابق في جنيف، ولكن تحت اسم مختلف وبإدارة جديدة.
غير أن هذه المحاولة لم تدم طويلًا. فبحسب المعلومات التي حصلت عليها RTS، غادر أحد المسؤولين الجدد سويسرا خلال الأشهر الماضية ليستقر في الخارج.
وفي حي باكي (Pâquis) بجنيف، يؤكد السكان المجاورون أن الشرطة نفذت عمليات تفتيش ومداهمات عدة في الصالون. أما اليوم، فقد أُعلن إفلاس المنشأة رسميًا.
ترجمة من الفرنسية. مراجعة وتدقيق: ريم حسونة
شاهد المزيد من مقالات Swissinfo في نتائج بحث Google. اعرف المزيد
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة
المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"
يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!
إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.