لجنة تحقيق أممية تتهم إسرائيل بارتكاب جريمة “الإبادة” في الضفة الغربية
اتهمت لجنة تحقيق دولية مكلّفة من الأمم المتحدة، الاثنين، إسرائيل بارتكاب جرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية. وتشمل هذه الجرائم، وفقاً للجنة، "الإبادة" والتعذيب والاضطهاد. وجددت اللجنة تأكيد اتهاماتها لإسرائيل بارتكاب "إبادة جماعية" في قطاع غزة.
سارعت إسرائيل إلى رفض نتائج التقرير على لسان سفيرها في جنيف. ووصف السفير التقرير بأنه “محاولة لتدمير الدولة اليهودية” و”إنكار لحقها الأساسي في الوجود”.
وكانت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة، التي أُنشئت عام 2021، قد خلصت العام الماضي إلى أن إسرائيل ترتكب “إبادة جماعية” في غزة. ووصفت السلطات الإسرائيلية هذه الاتهامات بأنها “كاذبة” و”معادية للسامية”، كما رفضت الاتهامات الجديدة المتعلقة بالضفة الغربية.
المزيد
تحت أنقاض غزة يرقد المفقودون والأدلة المرتقبة
وصدر التقرير الجديد قبيل الانتخابات العامة الإسرائيلية المقررة يوم الثلاثاء. وخلصت فيه اللجنة إلى أن السلطات والقوات الإسرائيلية ارتكبت جرائم ضد الإنسانية في الضفة الغربية. وتشمل هذه الجرائم الإبادة والتعذيب والاغتصاب وأشكالاً أخرى من العنف الجنسي. كما تشمل الاضطهاد القائم على أسس تمييزية متداخلة، تتمحور حول الجنسية والعرق والانتماء الإثني.
تدهور الأوضاع في الضفة الغربية
وكان مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان قد اتهم إسرائيل، في 4 سبتمبر، بتهجير أكثر من 33 ألف فلسطيني قسراً. وشمل التهجير ثلاث مخيمات في الضفة الغربية مطلع عام 2025. وحذّر المفوض من احتمال أن تشكّل هذه الممارسات جريمة ضد الإنسانية وتطهيراً عرقياً.
وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967. ويعيش فيها أكثر من ثلاثة ملايين فلسطيني، إلى جانب نحو 500 ألف إسرائيلي يقيمون في مستوطنات تُعد غير قانونية بموجب القانون الدولي. وتشهد المنطقة تصاعداً في أعمال العنف من الجانبين، وسط توتر تفاقم مع اقتراب موعد الانتخابات العامة الإسرائيلية.
ومنذ الهجمات الدامية غير المسبوقة التي شنتها حركة حماس الفلسطينية داخل إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، والتي أعقبتها الحرب في غزة، تسارع التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية. وتجلّى ذلك في الزيادة الكبيرة في وتيرة إنشاء البؤر الاستيطانية.
وتشير لجنة التحقيق الأممية إلى تدهور حاد في الأوضاع بالضفة الغربية منذ 7 أكتوبر 2023. وتستشهد في هذا السياق بالارتفاع الكبير في أعداد الفلسطينيين الذين قُتلوا جراء الغارات الجوية.
المزيد
لماذا انضمّت سويسرا إلى فيفا لتمويل ملاعب صغيرة في فلسطين؟
فبين عام 2008 و6 أكتوبر 2023، قُتل ستة فلسطينيين في غارات جوية. أما بين 7 أكتوبر 2023 و30 سبتمبر 2026، فارتفع عدد القتلى جراء هذه الغارات إلى 254 فلسطينياً.
اتهامات بمحاولة “شيطنة إسرائيل”
وفي جنيف، أدانت البعثة الإسرائيلية لدى الأمم المتحدة تقرير لجنة التحقيق. واعتبرته “مظهراً آخر لحملة التضليل” التي تشنها اللجنة بهدف “شيطنة دولة إسرائيل وتصوير وجودها بحد ذاته على أنه أمر إجرامي”.
وقال السفير الإسرائيلي دانيال ميرون إن “محاولة تدمير الدولة اليهودية لم تنتهِ عام 1948”. وأضاف أن هذه المحاولة تتواصل اليوم عبر جهود جهات من بينها لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة. واتهم اللجنة بالسعي إلى تقويض شرعية إسرائيل وإنكار حقها الأساسي في الوجود والدفاع عن نفسها.
ودعت البعثة الإسرائيلية المجتمع الدولي إلى المطالبة “بحلّ لجنة التحقيق فوراً”. وسبق أن ترأست اللجنة المحامية الجنوب أفريقية نافي بيلاي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2026.
اتهامات بممارسة “عقاب جماعي”
وخلصت اللجنة في تقريرها الجديد إلى أن السلطات الإسرائيلية سعت إلى “معاقبة السكان المدنيين في الضفة الغربية جماعياً”. واعتبرت أن هذه السياسة جاءت رداً على هجمات حركة حماس في 7 أكتوبر 2023.
ووفقاً للجنة، تشن إسرائيل منذ ذلك التاريخ “هجوماً واسع النطاق وممنهجاً ضد المدنيين”. ويتجسد هذا الهجوم في عمليات عسكرية يعززها استمرار أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون.
المزيد
لماذا لا تعترف سويسرا بفلسطين كدولة؟
وقال الرئيس الجديد للجنة، الهندي سرينيفاسان موراليدهار، إن قتل المدنيين الفلسطينيين وإصابتهم عمداً وتدمير منازلهم في الضفة الغربية يندرج ضمن استراتيجية أوسع. وأوضح أن استمرار إسرائيل في التنصل من مسؤوليتها يشكّل جزءاً من هذه الاستراتيجية.
وأضاف موراليدهار، في بيان، أن الاستراتيجية تهدف إلى “إبادة الفلسطينيين وتهجيرهم وفرض ظروف معيشية عليهم يتعذر الاستمرار في ظلها”.
سقوط قتلى رغم وقف إطلاق النار
وأشار موراليدهار إلى أن توسّع السيطرة الإسرائيلية على أراضٍ في قطاع غزة لا يزال يتسبب في سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين الفلسطينيين. وأوضح أن ذلك يحدث لدى اقترابهم من “الخط الأصفر” أو عبورهم إياه، وهو الخط المحدد للمنطقة الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية.
ووفقاً لوزارة الصحة في غزة، الخاضعة لسلطة حركة حماس، قُتل أكثر من 1500 فلسطيني منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025. وتعتبر الأمم المتحدة الأرقام الصادرة عن الوزارة موثوقة.
وكانت محكمة العدل الدولية قد أصدرت، في يناير 2024، قراراً تاريخياً دعت فيه إسرائيل إلى منع ارتكاب أي أعمال إبادة جماعية في غزة. وحذّرت المحكمة من وجود “خطر حقيقي ووشيك” بوقوع “ضرر لا يمكن جبره” بحق الفلسطينيين.
ولم يقتصر التقرير على انتقاد الممارسات الإسرائيلية، بل أدان أيضاً أعمال العنف التي تمارسها السلطة الفلسطينية ضد أفراد جماعات مسلحة منافسة. كما أدان قمع السلطة للمعارضين المدنيين والسياسيين، وانتقد إخفاقها في إجراء تحقيقات سريعة وفعّالة ومحايدة في أعمال العنف هذه.
شاهد المزيد من مقالات Swissinfo في نتائج بحث Google. اعرف المزيد
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة
المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"
يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!
إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.