أكراد سوريا يحذرون أكراد إيران من مغبة التحالف مع أمريكا ضد طهران
من أورهان قره مان
القامشلي (سوريا) 8 مارس آذار (رويترز) – حذر أكراد في شمال شرق سوريا أكرادا إيرانيين من مغبة التحالف مع الولايات المتحدة لمحاربة الحكومة الإيرانية، مستشهدين بتجربتهم الخاصة في سوريا في الأشهر القليلة الماضية وقالوا إنها دليل على أن واشنطن “ستتخلى” عن نظرائهم الإيرانيين.
وذكرت رويترز أن جماعات مسلحة كردية إيرانية متمركزة في شمال العراق تشاورت مع الولايات المتحدة في الأيام القليلة الماضية حول ما إذا كان ينبغي مهاجمة قوات الأمن في غرب إيران وكيفية تنفيذ ذلك، في وقت تشن فيه الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران.
لكن الأكراد السوريين حذروا نظراءهم الإيرانيين من التحالف مع واشنطن.
وقال سعد علي (45 عاما) وهو من سكان القامشلي ذات الأغلبية الكردية في شمال شرق سوريا “آمل ألا يتحالف أكراد إيران مع أمريكا، لأنهم سيتخلون عنهم”.
وأضاف لرويترز “غدا، إذا تم التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة والإيرانيين، فسوف يقضون عليكم. لا تكرروا أخطاءنا”.
وتحالف مقاتلون أكراد سوريون مع الولايات المتحدة قبل أكثر من عقد لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، وأسسوا منطقة تمتعت بحكم شبه ذاتي في الأراضي التي انتزعوا السيطرة عليها من التنظيم.
لكن في يناير كانون الثاني، بسط الجيش السوري الجديد في ظل حكم الرئيس أحمد الشرع سيطرته على معظم المناطق التي كانت تحت سيطرة الأكراد بعد هجوم واسع النطاق. وناشد أكراد سوريا الولايات المتحدة التدخل لصالحهم، وشعروا بالخيانة عندما حثتهم واشنطن بدلا من ذلك على الاندماج مع قوات الحكومة السورية.
* “تجربة سلبية”
يصف أكراد سوريا هذه التجربة بأنها مريرة ودرس على أكراد إيران أخذ العبرة منه.
ويرى أمجد كاردو (26 عاما)، وهو كردي سوري من القامشلي أن على الأكراد في إيران “التمسك بموقف حازم: عدم خوض أي حروب داخل الأراضي الإيرانية دون ضمانات قوية وموقعة من الولايات المتحدة بشأن مستقبل هذه المناطق الكردية في إيران”.
وقال “نحن الأكراد هنا في سوريا، على وجه الخصوص، مررنا بتجربة سلبية مع الأمريكيين وتخليهم عن حركات المقاومة الكردية”.
وقال مصدر كردي إيراني إن القادة الأكراد لديهم مخاوف من تعرضهم “للخيانة” مثل الجماعات الكردية في شمال سوريا.
وذكر المصدر أن القادة الأكراد الإيرانيين طلبوا ضمانات من الولايات المتحدة، دون أن يحدد طبيعتها.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لرويترز يوم الخميس إنه سيكون “من الرائع” عبور القوات الكردية الحدود من شمال العراق إلى إيران، لكنه أحجم عن إجابة سؤال حول ما إذا كانت الولايات المتحدة ستقدم لهم دعما جويا إذا فعلوا ذلك.
وبدا أنه غير موقفه أمس السبت حين قال للصحفيين إنه لا يريد أن يدخل المقاتلون الأكراد إلى إيران.
* “الحذر الشديد”
قال أحمد بركات رئيس الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا لرويترز إن على القوات الكردية الإيرانية توخي “الحذر الشديد”.
وذكر بركات أن القرار يعود إليهم في النهاية، لكنه يعتقد أن “قبول دعوة الولايات المتحدة واعتبارهم رأس الحربة في مواجهة النظام الإيراني أو إضعافه لا يصبان في مصلحة أكراد إيران في الوقت الحالي”.
وأفادت رويترز الأسبوع الماضي بأن إسرائيل تجري محادثات مع جماعات كردية إيرانية متمركزة في إقليم كردستان العراق شبه المستقل منذ نحو عام.
والأكراد جماعة عرقية أصبحت بلا وطن قبل قرن عندما ظهرت حدود الشرق الأوسط الحديث بعد انهيار الدولة العثمانية.
ومعظمهم من المسلمين السنة، ويتحدثون لغة قريبة من الفارسية، ويتركزون في منطقة جبلية تمتد على حدود أرمينيا والعراق وإيران وسوريا وتركيا.
وفي العراق، يسكنون ثلاث محافظات في الشمال بقيادة حكومة إقليمية. لكن في بلدان أخرى، مثل إيران وتركيا والآن سوريا، يظل حلمهم في إقامة منطقة أو دولة مستقلة بعيد المنال.
(إعداد سلمى نجم ومحمد أيسم للنشرة العربية – تحرير رحاب علاء)