أمريكا تصف محادثات إسرائيل ولبنان بأنها “إيجابية ومثمرة”
واشنطن/بيروت/القدس 14 مايو أيار (رويترز) – ووصفت الولايات المتحدة المحادثات بين إسرائيل ولبنان التي عقدت في واشنطن اليوم الخميس بأنها “مثمرة وإيجابية”، وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية إن المزيد من المناقشات الهادفة إلى إنهاء النزاع بينهما ستستمر غدا الجمعة.
وقال مسؤول لبناني كبير في وقت سابق إن بيروت ستطالب إسرائيل بوقف إطلاق النار في المحادثات المباشرة، في وقت استمر فيه تبادل الضربات بين إسرائيل وجماعة حزب الله المدعومة من إيران رغم الهدنة التي أعلنتها الولايات المتحدة الشهر الماضي.
وقال متحدث باسم الحكومة الإسرائيلية إن المحادثات تجري بهدف نزع سلاح حزب الله والتوصل إلى اتفاق سلام.
وذكر مسؤول في الخارجية الأمريكية أن الاجتماع بين مبعوثي لبنان وإسرائيل بمشاركة مسؤولين أمريكيين انطلق قرابة الساعة التاسعة صباحا بتوقيت شرق الولايات المتحدة (1300 بتوقيت جرينتش).
وقال المسؤول الأمريكي إن اليوم الخميس “كان مليئا بالمحادثات المثمرة والإيجابية” والتي ستستمر غدا الجمعة.
والمحادثات هي ثالث لقاء بين الجانبين منذ أن كثفت إسرائيل هجماتها الجوية على لبنان بعد أن أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل في الثاني من مارس آذار بعد ثلاثة أيام من بدء الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران. ووسعت إسرائيل نطاق غزوها البري في جنوب لبنان الشهر الماضي.
وتشارك بيروت في المحادثات على الرغم من الاعتراضات الشديدة من حزب الله.
وتستمر حرب إسرائيل في لبنان، التي نشبت بالتوازي مع صراع إيران، رغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف إطلاق النار في 16 أبريل نيسان. لكن الأعمال القتالية تتركز إلى حد كبير في جنوب لبنان منذ ذلك الحين.
ومن المقرر أن ينتهي أمد وقف إطلاق النار الحالي يوم الأحد.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 22 في غارات إسرائيلية أمس الأربعاء، بينهم ثمانية أطفال. وقال المسؤول اللبناني الكبير إن الوفد اللبناني سيسعى إلى “وقف لإطلاق النار تلتزم إسرائيل بتنفيذه”.
وقال الجيش الإسرائيلي إن طائرة مسيرة ملغومة أطلقتها جماعة حزب الله سقطت داخل إسرائيل قرب الحدود وأصابت عددا من المدنيين.
وأبقت إسرائيل قوات في “منطقة أمنية” أعلنتها من جانب واحد في جنوب لبنان، وقالت إن هذا الإجراء يهدف إلى حماية شمال إسرائيل من هجمات الجماعة التي أطلقت مئات الصواريخ والطائرات المسيرة على إسرائيل خلال الحرب.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه نفذ موجة جديدة من الهجمات على مواقع لحزب الله في جنوب لبنان اليوم الخميس. وقالت الجماعة إنها نفذت 17 هجوما على القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أمس الأربعاء.
* وفدان موسعان
كشف قرار الرئيس اللبناني جوزاف عون مواصلة المحادثات عن انقسامات عميقة في لبنان بخصوص جماعة حزب الله، التي أسسها الحرس الثوري الإيراني في 1982. وتسعى الحكومة اللبنانية إلى نزع سلاح الجماعة منذ العام الماضي.
وعند إعلان وقف إطلاق النار في 16 أبريل نيسان، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن نزع سلاح حزب الله سيكون مطلبا أساسيا في المحادثات مع لبنان.
وتمثل اجتماعات واشنطن أعلى مستوى من التواصل المباشر بين لبنان وإسرائيل منذ عقود.
وزاد الجانبان عدد أعضاء الوفدين المشاركين في هذه الجولة، بعد أن مثل السفيران في واشنطن الطرفين في الاجتماعين السابقين.
وقال مسؤول في الخارجية الأمريكية إن سيمون كرم المبعوث الخاص للرئيس اللبناني ويوسي درازنين نائب مستشار الأمن القومي الإسرائيلي من بين المشاركين في المحادثات، إلى جانب ممثلين عسكريين إسرائيليين كبار.
وبدأت جهود الوساطة التي تقودها الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل بالتوازي مع مساع دبلوماسية لإنهاء حرب إيران. وتؤكد طهران على أن إنهاء الحرب في لبنان هو أحد مطالبها للتوصل إلى اتفاق يتعلق بالصراع الأوسع.
واستضاف ترامب الاجتماع السابق بين سفيرة لبنان لدى واشنطن ونظيرها الإسرائيلي في المكتب البيضاوي. وقال آنذاك إنه يتطلع إلى استضافة نتنياهو وعون في المستقبل القريب، مضيفا أنه يرى “فرصة كبيرة” لتوصل البلدين إلى اتفاق سلام هذا العام.
لكن عون قال لاحقا إن التوقيت غير مناسب لعقد اجتماع مع نتنياهو، وإن على لبنان أولا التوصل إلى اتفاق أمني يوقف الهجمات الإسرائيلية قبل طرح مسألة الاجتماع معه.
وقال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في مقابلة مع قناة العربية في 10 مايو أيار إن أسس بلاده في المفاوضات هي تثبيت وقف إطلاق النار ووضع جدول زمني لانسحاب إسرائيل وإطلاق سراح المحتجزين اللبنانيين لدى إسرائيل.
وذكرت وزارة الصحة اللبنانية أن الحرب قتلت 2896 شخصا منذ الثاني من مارس آذار، بينهم 589 من النساء والأطفال والمسعفين.
ونزح نحو 1.2 مليون من منازلهم في لبنان، وفر الكثيرون من الجنوب.
وتقول إسرائيل إن 17 جنديا قتلوا في جنوب لبنان، بالإضافة إلى مدنيين اثنين في شمال إسرائيل.
(شارك في التغطية سايمون لويس من واشنطن وتوم بيري من بيروت وأحمد الإمام من دبي – إعداد سلمى نجم وبدور السعودي ورحاب علاء للنشرة العربية – تحرير علي خفاجي)