أمريكا تطلق المرحلة الثانية من خطة غزة بتشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية
من نضال المغربي وسايمون لويس
القاهرة/واشنطن 15 يناير كانون الثاني (رويترز) – أعلنت الولايات المتحدة أمس الأربعاء إطلاق المرحلة الثانية من خطتها لإنهاء الحرب في غزة، رغم عدم استيفاء عناصر أساسية من المرحلة الأولى، بما في ذلك وقف تام لإطلاق النار بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس).
وتعرضت المرحلة الأولى من خطة ترامب لسلسلة من العقبات مثل الغارات الإسرائيلية على غزة التي قتلت مئات الأشخاص، وعدم إعادة رفات آخر رهينة إسرائيلي حتى الآن، وتأخير إسرائيل لإعادة فتح معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر.
وبالمضي قدما في المرحلة الثانية، سيتعين على الولايات المتحدة وشركائها في الوساطة مواجهة تحديات أكثر تعقيدا، تتمثل في نزع سلاح حماس، التي ترفض التخلي عن أسلحتها، ونشر قوة حفظ سلام دولية.
وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أعلن ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن المرحلة الثانية، وقال إنها “تؤسس إدارة انتقالية من التكنوقراط الفلسطينيين في غزة”، وتُطلق عملية نزع السلاح وإعادة الإعمار.
وذكر بيان مشترك للوسطاء، مصر وقطر وتركيا، أن اللجنة الفلسطينية ستضم 15 عضوا وسيرأسها علي شعث، وهو نائب وزير سابق في السلطة الفلسطينية المدعومة من الغرب، وكان مسؤولا عن تطوير المناطق الصناعية.
* مجلس السلام
وافقت إسرائيل وحماس في أكتوبر تشرين الأول على خطة ترامب التي تنص على أن هيئة فلسطينية من التكنوقراط يشرف عليها “مجلس سلام” دولي ستديرغزة لفترة انتقالية.
وتشمل القائمة، التي حصلت عليها رويترز، شخصيات من القطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية اختارها نيكولاي ملادينوف، مبعوث الأمم المتحدة السابق للشرق الأوسط، الذي من المتوقع أن يمثل مجلس السلام على الأرض.
ولم يفصح ويتكوف عن عدد أعضاء الهيئة أو أسمائهم.
وقال دبلوماسي أوروبي إن من المتوقع أيضا صدور إعلان آخر يتعلق بمجلس السلام في منتدى دافوس الأسبوع المقبل.
وقال مسؤول أمريكي لصحفيين، طلب عدم الكشف عن هويته، إن الدعوات أُرسلت أمس الأربعاء إلى أعضاء مجلس السلام المحتملين الذين اختارهم ترامب شخصيا.
وقال شعث في مقابلة إذاعية إن اللجنة ستركز في المقام الأول على تقديم الإغاثة العاجلة لغزة، بما في ذلك توفير السكن للفلسطينيين النازحين، الذين يعيش كثيرون منهم في خيام مؤقتة وسط الأنقاض.
وأضاف شعث لإذاعة في الضفة الغربية “إذا أنا جبت جرافات وزقيت (دفعت) الركام في البحر بعمل جزر جديدة، أرض جديدة وبكسب أرض جديدة لغزة وفي نفس الوقت باكون نظفت الركام، ما راح تأخد أكثر من ثلاث سنوات”.
ووفقا لتقرير أصدرته الأمم المتحدة عام 2024، فإن إعادة بناء منازل غزة المدمرة ستستغرق حتى عام 2040 على الأقل، وقد تمتد لعقود طويلة.
* تحدي نزع السلاح
ذكر ويتكوف في منشوره أن المرحلة الثانية من خطة ترامب “تطلق عملية نزع السلاح بالكامل وإعادة إعمار غزة، لا سيما نزع سلاح جميع الأفراد غير المصرح لهم بحمله”.
وترفض حماس إلقاء السلاح إلا أنها وافقت في أكتوبر تشرين الأول على تسليم إدارة شؤون غزة إلى لجنة من التكنوقراط.
ولم يتضح بعد كيف سيتم نزع سلاح حماس، وفقا لما تنص عليه الخطة. وأعادت الحركة تنظيم صفوفها منذ بدء وقف إطلاق النار الهش في أكتوبر تشرين الأول.
وقال المسؤول الأمريكي في الإحاطة للصحفيين إن واشنطن ستعمل على تضييق الفجوة بين الجانبين، مضيفا أن الإسرائيليين “لا يزالون متشككين في مسألة نزع سلاح حماس وأن الشعب الفلسطيني يريد السلام”.
وأضاف المسؤول “الهدف هنا هو خلق بديل لحماس التي تريد هذا السلام، ومعرفة كيفية تمكينهم”، واصفا اللجنة الجديدة من التكنوقراط الفلسطينيين بأنها “حكومة” جديدة لغزة.
وتابع قائلا “من الواضح أننا الآن بوجود هذه الحكومة، سندخل في محادثات: مع حماس حول المرحلة التالية، وهي نزع السلاح، ومع إسرائيل حول برنامج العفو الذي يمكن أن يُمنح لحماس إذا ما مضت في ذلك”.
وفي الضفة الغربية، رحبت السلطة الفلسطينية بجهود ترامب للمضي قدما في خطة غزة، وذلك في بيان نشره نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ على إكس عبر فيه عن دعمه للجنة.
وأكد الشيخ ضرورة ربط مؤسسات غزة بتلك التي تديرها السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، “عملا بمبدأ نظام واحد وقانون واحد وسلاح شرعي واحد”.
وأعلنت حركة حماس أن قادة منها ومن فصائل فلسطينية أخرى موجودون في القاهرة لإجراء محادثات حول المرحلة الثانية. ومن المتوقع أن يلتقي أعضاء لجنة التكنوقراط الفلسطينية مع ملادينوف أيضا في القاهرة.
وقالت مصادر مصرية إن المحادثات مع حماس ستركز الآن على نزع سلاح الحركة.
ويرتبط الانسحاب الإسرائيلي من مناطق أخرى في غزة بنزع السلاح، بينما تقول حماس إنها لن تتخلى عن أسلحتها إلا بعد قيام دولة فلسطينية.
وقالت مصادر مصرية وفلسطينية إن حماس وحركة فتح، التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أيدتا قائمة الأعضاء.
وقالت مصادر فلسطينية إن القائمة ستضم أيضا عائد أبو رمضان رئيس غرفة التجارة في غزة وعمر شمالي من مجموعة الاتصالات الفلسطينية (بالتل جروب).
وذكرت المصادر أن القائمة ستضم كذلك سامي نسمان، وهو ضابط أمن متقاعد رفيع المستوى في السلطة الفلسطينية ومن أشد منتقدي حماس. ونسمان، العضو في حركة فتح، من مواليد غزة لكنه يقيم في الضفة الغربية منذ 2007.
ولم يرد المسؤولون الإسرائيليون حتى الآن على طلب التعليق.
(شارك في التغطية أحمد شلبي من القاهرة وعلي صوافطة من رام الله وأليكس كورنويل من القدس وريان جونز من تورونتو وحميرة باموق من واشنطن – إعداد بدور السعودي وعبدالحميد مكاوي ومحمد علي فرج ورحاب علاء للنشرة العربية – تحرير أيمن سعد مسلم )