أمريكا وإيران ربما تستأنفان المحادثات نهاية الأسبوع
إسلام اباد/واشنطن/دبي 14 أبريل نيسان (رويترز) – قالت مصادر لرويترز اليوم الثلاثاء إن من الممكن أن يعود فريقا التفاوض الأمريكي والإيراني إلى إسلام اباد هذا الأسبوع لاستئناف المحادثات بشأن إنهاء الحرب، وذلك بعد أن دفع انهيار محادثات مطلع الأسبوع الولايات المتحدة إلى فرض حصار على الموانئ الإيرانية.
وعلى الرغم من أن الحصار الأمريكي أثار غضب طهران، فقد أدت إشارات على احتمال مواصلة الجهود الدبلوماسية إلى تهدئة المخاوف في أسواق النفط لتنخفض الأسعار إلى أقل من 100 دولار اليوم الثلاثاء.
وانهارت المحادثات الأعلى مستوى بين البلدين منذ الثورة الإسلامية عام 1979 في العاصمة الباكستانية مطلع الأسبوع دون تحقيق أي تقدم، مما أثار الشكوك حول استمرار وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين انقضى أحدهما.
لكن مصدرا مشاركا في المحادثات قال اليوم الثلاثاء إنه من الممكن أن يعود الجانبان للمفاوضات في وقت قريب ربما نهاية هذا الأسبوع، وإنه تم تقديم اقتراح إلى واشنطن وطهران لإعادة إرسال فريقيهما.
وقال مصدر إيراني كبير “لم يتم تحديد موعد بعينه، إذ أبقى المفاوضون الفترة من الجمعة إلى الأحد مفتوحة”.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن إيران تواصلت مع الولايات المتحدة أمس وأبدت رغبتها في التوصل إلى اتفاق، مؤكدا أنه لن يوافق على أي اتفاق يسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي.
ومنذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب في 28 فبراير شباط، أغلقت إيران فعليا مضيق هرمز أمام جميع السفن باستثناء التابعة بها، قائلة إنها لن تسمح بالمرور إلا تحت السيطرة الإيرانية وبمقابل رسوم. وأدى ذلك إلى تداعيات واسعة النطاق، إذ كان ما يقرب من خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية يمر عبر هذا المضيق.
وفي إجراء مضاد، قال الجيش الأمريكي إنه بدأ أمس الاثنين في منع حركة الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية. وهددت طهران بمهاجمة السفن الحربية التي تمر عبر المضيق واستهداف موانئ في دول مجاورة بمنطقة الخليج.
وبعد مرور ما يقرب من 24 ساعة على بدء الحصار الأمريكي، لم ترد بعد أي تقارير تفيد بأن واشنطن اتخذت إجراءات مباشرة ضد الملاحة البحرية لفرضه.
وأظهرت بيانات شحن أن ثلاث ناقلات مرتبطة بإيران شوهدت تعبر مضيق هرمز اليوم الثلاثاء، لكن السفن لم تكن متجهة إلى الموانئ الإيرانية أو قادمة منها.
* صندوق النقد يخفض توقعاته للنمو
أدت الإجراءات الأحدث إلى مزيد من الضبابية بشأن مستقبل أمن الطاقة العالمي وإمدادات السلع التي تعتمد على البترول.
وخفض صندوق النقد الدولي اليوم الثلاثاء توقعاته للنمو عازيا ذلك إلى ارتفاع الأسعار واضطراب الإمدادات الناجم عن الحرب، وقال إن الاقتصاد العالمي سيواجه خطر الركود إذا تفاقم الصراع وبقي سعر النفط فوق 100 دولار للبرميل حتى عام 2027.
وخفضت وكالة الطاقة الدولية أيضا بشكل حاد توقعاتها لنمو العرض والطلب العالميين على النفط مشيرة إلى توقعات بانخفاض كليهما إلى ما دون مستويات عام 2025.
وقالت دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي منها بريطانيا وفرنسا إنها لن تنجر إلى الحرب بالمشاركة في الحصار، إلا أنها أشارت إلى المساعدة في حماية المضيق من خلال تشكيل بعثة دفاعية متعددة الأطراف لتقديم الدعم عندما يتم التوصل إلى اتفاق.
وقالت الصين، أكبر مشتر للنفط الإيراني، إن الحصار الأمريكي “خطير وغير مسؤول” ولن يؤدي سوى إلى تفاقم التوتر.
* المطالب النووية دون تغيير
قال جيه.دي فانس نائب الرئيس الأمريكي أمس إن المفاوضين الإيرانيين أبدوا بعض التقدم لكنهم لم يحققوا النتائج المرجوة. وترأس فانس الوفد الأمريكي في محادثات مطلع الأسبوع بينما قاد الوفد الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.
وقال فانس إن ترامب أصر على ضرورة إزالة أي مواد نووية مخصبة من إيران، ووضع آلية للتحقق من أن إيران لا تطور أسلحة نووية.
وأكد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر هذا الموقف في تصريحات لصحفيين في القدس اليوم إذ قال “لن نسمح لإيران أبدا بالحصول على أسلحة نووية… يجب سحب المواد المخصبة من إيران”.
ويزيد استمرار استهداف إسرائيل لجماعة حزب الله المدعومة من إيران في لبنان من الصعوبات أمام جهود باكستان للتوسط لإنهاء الحرب. وبينما تؤكد إسرائيل والولايات المتحدة أن الحملة العسكرية في لبنان غير مشمولة باتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه الأسبوع الماضي، تصر إيران على أن لبنان مشمول به.
ويجتمع مبعوثا إسرائيل ولبنان في واشنطن اليوم الثلاثاء في لقاء نادر من المتوقع أن يحضره وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو. وسعت الحكومة اللبنانية إلى التفاوض مع إسرائيل رغم اعتراضات حزب الله.
وقتلت إسرائيل أكثر من 350 شخصا في لبنان في غارات جوية دامية بعد ساعات من إعلان وقف إطلاق النار مع إيران الأسبوع الماضي لكنها قالت لاحقا إنها مستعدة لبحث وقف إطلاق نار منفصل مع الحكومة اللبنانية.
* وقف إطلاق النار لا يزال صامدا
مع عدم تأييد الأمريكيين للحرب وارتفاع أسعار الطاقة الذي تسبب في رد فعل سياسي سلبي، أوقف ترامب حملة القصف الأمريكية الإسرائيلية الأسبوع الماضي بعد أن هدد بمحو “الحضارة الإيرانية بأكملها” ما لم تفتح طهران مضيق هرمز مجددا.
وأظهر استطلاع رأي أجرته رويترز/ إبسوس في الفترة من 10 إلى 12 أبريل نيسان الجاري، بعد إعلان وقف إطلاق النار، أن 35 بالمئة من الأمريكيين يؤيدون الغارات الأمريكية على إيران، بانخفاض عن 37 بالمئة قبل أسبوع.
وصمد وقف إطلاق النار، الذي أوقف الضربات الأمريكية والإسرائيلية والهجمات التي شنتها إيران ردا على ذلك على دول في الخليج، إلى حد كبير خلال أسبوعه الأول على الرغم من الخطاب الحاد من كلا الجانبين.
ووصف متحدث عسكري إيراني أي قيود أمريكية على الشحن الدولي “بالقرصنة”، محذرا من أنه إذا تعرضت الموانئ الإيرانية للتهديد، فلن يكون أي ميناء في الخليج أو خليج عمان آمنا.
وقال ترامب إن البحرية الإيرانية “دُمرت تماما” خلال الحرب، مضيفا أنه لم يتبق سوى عدد قليل من “السفن الهجومية السريعة”.
وأضاف على وسائل التواصل الاجتماعي “تحذير: إذا اقترب أي من هذه السفن من (نطاق) حصارنا، فسندمرها على الفور”.
وقالت القيادة المركزية للجيش الأمريكي إن الحصار سيطبق على السفن التي تدخل الموانئ الإيرانية في الخليج وخليج عمان أو تغادرها. وأضافت في مذكرة موجهة إلى البحارة اطلعت عليها رويترز أن الحصار لن يعيق المرور العابر المحايد عبر مضيق هرمز من وإلى وجهات غير إيرانية.
(إعداد علي خفاجي وأميرة زهران ومحمد علي فرج للنشرة العربية – تحرير حسن عمار)