أوكرانيا تكثّف هجماتها على الإمدادات اللوجستية الروسية في مناطقها المحتلة
كثّفت أوكرانيا في الأسابيع الأخيرة هجماتها بطائرات مسيّرة على الإمدادات اللوجستية الروسية في المناطق المحتلة في شرق وجنوب البلاد، مستهدفة خصوصا الطرق الرابطة بين المدن الرئيسية ومنها ماريوبول، وفقا لخبراء وعسكريين وسكان محليين.
وتدخل هذه العمليات في إطار تعزيز مواقع للجيش الأوكراني، خصوصا في ظل خسارة روسيا لأراضٍ في أوكرانيا لأول مرة منذ صيف العام 2023.
وهذا الأسبوع، قال أندري بيليتسكي قائد الفيلق الثالث للجيش، أحد أكثر الوحدات شهرة في أوكرانيا، إنّ “الوضع الحالي على امتداد الجبهة بأكملها… ربما يكون الأفضل لأوكرانيا منذ خريف العام 2022”.
وأفاد معهد دراسات الحرب ومقره في الولايات المتحدة في تقرير الأربعاء، عن “حملات ناجحة لضربات بطائرات مسيّرة متوسطة المدى” شنّتها أوكرانيا هذا الربيع.
وقال إنّ هذه العمليات ستؤدي إلى “الحد من قدرة روسيا على نقل أفراد” إلى الجبهة و”دعم مواقعها على خط المواجهة”.
وأشار إلى أنّ قوات كييف “أضعفت قدرة روسيا على استخدام الطرق الرئيسية” المؤدية إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها في العام 2014 وتلك التي تربط جنوب أوكرانيا المحتل بمدينة دونيتسك في الشرق.
وأكد سكان في المناطق المحتلة هذه المعلومات، حيث أفادت منشورات عديدة على وسائل التواصل الاجتماعي عن تزايد خطر الضربات بمسيّرات على الطرق، بينما نشر البعض صورا لمركبات محترقة.
– “زيادة الضغط” –
وفي حديث لوكالة فرانس برس، قال زوجان يعيشان بالقرب من بلدة ديبالتسيف التي تعد مركزا مهما للسكك الحديد في الجزء المحتل من منطقة دونيتسك، إنّ زيادة هجمات كييف بالطائرات المسيّرة أجبرتهما على تقليل استخدام سيارتهما.
في السياق ذاته، قال مدوّن موالٍ لروسيا يستعمل كنية “إنفنتري 1” (Infantry 1) الأحد، إنّ “كل” الطرق الرئيسية في الجزء المحتل من دونيتسك تتعرّض لـ”ضربات قوية” يوميا بطائرات هورنيت الأوكرانية المسيّرة.
وفي معظم الأحيان، تستهدف هذه الضربات شاحنات صهاريج، بحسب ما أكد المدوّن، مشيرا أنّها “تستمر في التزايد”.
وكانت روسيا أعلنت ضم منطقة دونيتسك الصناعية وتسعى إلى احتلالها بالكامل. ولإنهاء الحرب، تطالب موسكو بانسحاب أوكرانيا من المناطق المحتلة، الأمر الذي ترفضه كييف، معتبرة قبول هذا الشرط بمثابة استسلام.
وأفاد الموقع الإلكتروني “كييف بوست” عن حوالى 30 ضربة بمسيّرات على الطرق السريعة التي تربط دونيتسك بماريوبول، المدينة الأوكرانية التي تحتلها موسكو منذ بداية الغزو، وشبه جزيرة القرم بروستوف الواقعة في جنوب روسيا.
وأفاد الموقع عن تضرر عشرات المركبات، خصوصا شاحنات صهاريج ومركبات عسكرية.
ونشرت وحدة آزوف العسكرية الأوكرانية الاثنين مقطع فيديو بدا كأنه يُظهر إحدى هجماتها بطائرات مسيّرة على الطريق المحيطة بمدينة ماريوبول، ويتضمّن لقطات لمسيّرات تضرب مركبات.
وأعلن وزير الدفاع الأوكراني الجديد ميخايلو فيدوروف الأربعاء عن “زيادة في قوة” الضربات متوسطة المدى، من 30 إلى 200 كيلومتر، بهدف “زيادة الضغط على الروس في الخطوط الخلفية وحرمانهم من إمكانية شن هجمات” على الجبهات.
بموازاة ذلك، طلب الرئيس فولوديمير زيلينسكي من نظيره الأميركي دونالد ترامب هذا الأسبوع تزويد كييف بالمزيد من الصواريخ لأنظمة الدفاع الجوي باتريوت، وذلك للتعامل مع تصاعد الهجمات الروسية.
ولا تزال جهود التفاوض التي تقودها الولايات المتحدة لوضع حد للنزاع، متوقفة منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط التي تستحوذ على اهتمام واشنطن بالكامل.
بور-انت/ناش/ح س