إسرائيل تقتل وزير الاستخبارات الإيراني وتجيز لجيشها حرية الاغتيال
تلقت إيران ضربة أخرى الأربعاء بمقتل رئيس جهاز استخباراتها، فيما رأت مسؤولة أميركية رفيعة المستوى أن نظام الحكم في طهران ضعف بشدة جراء الهجمات الأميركية والإسرائيلية لكنه بقي “سليما” وسيعيد بناء قواته المسلحة في حال نجا من الحرب.
ولاحظت تقرير أميركي نُشر الأربعاء إن إيران لم تعمل على ترميم قدراتها في مجال تخصيب اليورانيوم بعد حرب حزيران/يونيو 2025 التي شنتها إسرائيل وتدخلت فيها الولايات المتحدة عبر قصف منشآت نووية.
وأعلنت إسرائيل الأربعاء قتل وزير الاستخبارات الإيراني اسماعيل خطيب، وأجازت لجيشها اغتيال أي مسؤول إيراني رفيع المستوى متى سنحت الفرصة لذلك، وذلك في اليوم التاسع عشر للحرب التي بدأتها مع الولايات المتحدة على الجمهورية الإسلامية.
ووصف الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان الأربعاء مقتل خطيب بـ”الاغتيال الجبان”.
وشكلت اغتيالات عدد من المسؤولين الإيرانيين الرفيعي المستوى عنصرا أساسيا في الحرب التي بدأت بضربات أميركية إسرائيلية على إيران في 28 شباط/فبراير أدت إلى مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.
وأتى الإعلان عن مقتل خطيب غداة تأكيد طهران مقتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني في ضربة إسرائيلية، وفي يوم تشييع الراحل الذي كان من أبرز الشخصيات المحورية في السلطة.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الأربعاء إنه ورئيس الوزراء بنيامين نتانياهو أجازا للجيش “القضاء على أي مسؤول إيراني رفيع المستوى تمّ تحديد الدائرة العملياتية والاستخبارية بشأنه، من دون الحاجة الى موافقة إضافية”. أضاف “سنواصل إحباط (مخططاتهم) ومطاردتهم جميعا”.
وأفادت إسرائيل هذا الأسبوع بأنها استهدفت أيضا بضربة في إيران القيادي البارز في حركة الجهاد الإسلامي أكرم العجوري، وتوعدت بتعقّب المرشد الأعلى الجديد لإيران مجتبى خامنئي و”تحييده”، علما أنه لم يظهر علنا منذ أن خلف والده.
– حشود في التشييع-
وأظهرت لقطات عرضها التلفزيون الإيراني الرسمي جموعا غفيرة احتشدت في وسط طهران الأربعاء للمشاركة في جنازة لاريجاني وقائد قوات الباسيج التابعة للحرس الثوري غلام رضا سليماني الذي قُتِل هو الآخر بغارة في إيران هذا الأسبوع.
وأقيمت الجنازتان بالتزامن مع تشييع أكثر من 80 بحارا إيرانيا قضوا جراء إغراق الولايات المتحدة فرقاطتهم قبالة سواحل سري لانكا في الرابع من آذار/مارس الجاري.
وشقت الشاحنتان اللتان حملتا النعشين المغطيين بالعلم الإيراني طريقها وسط المشيعين الذين كانوا يسيرون إلى جانبهما حاملين صور المرشد الأعلى الراحل، ويلطمون صدورهم تعبيرا عن الحزن، جريا على التقليد الشيعي العاشورائي.
وخلافا لمجتبى خامنئي، شارك لاريجاني (68 عاما) علنا في مسيرة مؤيدة للحكومة الأسبوع الماضي في طهران.
وقال المؤسس المشارك لـ”منتدى الأطلسي لشؤون الشرق الأوسط” دافيد خلفا لوكالة فرانس برس إن لاريجاني “كان لاعبا أساسيا في استمرارية الدولة الإيرانية، وكان هو فعليا، منذ أشهر… المسؤول عن بقاء النظام، عن سياسته الاقليمية، عن استراتيجيته الدفاعية”.
وانتهجت إسرائيل ما يصفه محللون بسياسة “قطع رؤوس” إيران والحركات المسلحة التي تدعمها في المنطقة.
فقد قتلت عام 2024 القائد التاريخي لحزب الله حسن نصر الله وكذلك أبرز قادة حماس منذ هجوم الحركة الفلسطينية في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 الذي أشعل حرب غزة.
ورغم فقدان إيران مرشدها الأعلى الذي شغل منصبه قرابة أربعة عقود، والآن لاريجاني، الشخصية المحورية فلي الجمهورية الإسلامية، لا يزال الحرس الثوري والقيادة الإيرانية ككل متمسكين بالمواجهة.
ونشر الإعلام الإيراني رسالة من المرشد الجديد عزّى فيها بلاريجاني، متوعّدا بأن “قتلته سيدفعون الثمن”.
ورأت مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية تولسي غابارد الأربعاء خلال جلسة استماع أمام مجلس الشيوخ إن أجهزة الاستخبارات الأميركية “تقدّر أن النظام في إيران سليم لكنه ضعف بشدة بسبب الضربات على قياداته وقدراته العسكرية”.
وجاء في الشهادة التي قدمتها المسؤولة الأميركية “نتيجة عملية مطرقة منتصف الليل (التسمية التي أطلقتها واشنطن على ضرباتها)، تم تدمير برنامج إيران النووي. لم تُبذل أي جهود منذ ذلك الحين لمحاولة إعادة بناء قدرتهم على التخصيب”.
وأضافت “مداخل المنشآت تحت الأرض التي تمّ قصفها، أغلقت بالتراب وسُدت بالاسمنت”.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني الأربعاء إطلاق صواريخ باتّجاه وسط إسرائيل ردّا على اغتيال لاريجاني، وحذّر من أن مقتله سيؤدي إلى مزيد من الهجمات.
وقال في بيان إن “الدماء الطاهرة لهذا الشهيد العظيم.. ستكون مصدر شرف وقوة وصحوة وطنية في مواجهة جبهة الاستكبار العالمي”.
– قتلى في غارات على بيروت –
وقتل شخصان في مبنى جراء هجوم صاروخي إيراني طال ضواحي مدينة تل أبيب، المركز التجاري لإسرائيل، وفق ما أفادت خدمة الاسعاف الإسرائيلية الأربعاء، فيما أفادت السلطات بأن شظايا أصابت مواقع عدة في وسط إسرائيل خلال الهجوم الليلي.
واشارت الشرطة الإسرائيلية إلى أن قنبلة عنقودية أصابت مبنى سكنيا في رامات غان، وهي مدينة تقع على مشارف تل أبيب، وتسببت “بانهيار السقف على زوجين مسنين كانا في غرفتهما”.
وأفاد الجيش الإسرائيلي وكالة فرانس برس الأربعاء بأن مطار بن غوريون قرب تل أبيب أصيب بـ”شظايا” إثر هجوم صاروخي إيراني، من دون أن يحدد تاريخ ذلك.
وأوردت وسائل الإعلام الإيرانية أن إسرائيل والولايات المتحدة شنّتا ضربات جديدة في مناطق إيرانية عدة من بينها طهران.
وذكرت وكالة تسنيم للأنباء أن “سبعة أشخاص قتلوا وأصيب 56 آخرون في هجوم أميركي صهيوني على مناطق سكنية في مدينة دورود” في محافظة لورستان.
لم يتسن لوكالة فرانس برس التحقق من الحصيلة بشكل مستقل.
وفي الموازاة، واصلت الحرب امتدادها وباتت تطال المنطقة بأسرها، من دول الخليج إلى لبنان، مرورا بالعراق.
ففي لبنان، استهدفت غارات إسرائيلية عدة الأربعاء مباني في قلب العاصمة اللبنانية بيروت، معظمها بلا إنذارات مسبقة.
واستهدفت الغارات ثلاثة أحياء سكنية مكتظة في بيروت، بحسب فريق وكالة فرانس برس، ما أدى إلى مقتل 12 شخصا وإصابة 41 بجروح بحسب وزارة الصحة.
وارتفعت إلى 968 قتيلا على الأقل، وفق ما أفادت وزارة الصحة الأربعاء، حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ بدء الحرب مع حزب الله في الثاني من الشهر الجاري بإطلاق الحزب صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على مقتل المرشد الإيراني في هجمات إسرائيلية أميركية في إيران.
– الستهداف منشآت الغاز –
إضافة إلى الخسائر البشرية للحرب والمتمثلة في مقتل المئات وتشريد الملايين، ألحقَ النزاع ضررا بالاقتصاد العالمي.
وارتفعت أسعار النفط إلى نحو مئة دولار للبرميل بعدما استهدفت إيران منشآت لطاقة في الخليج، وحركة الشحن، ما أدى عمليا إلى إغلاق مضيق هرمز الذي يمرّ عبره خُمس النفط والغاز الطبيعي المُسال في العالم في الأوقات الطبيعية.
وتعرضت منشآت في حقل رئيسي لإنتاج الغاز بمنطقة جنوب بارس الاقتصادية الخاصة بالطاقة على السواحل الجنوبية لإيران المطلة على الخليج، لضربات أميركية-إسرائيلية ما تسبب باندلاع حريق الأربعاء، بحسب ما أفاد التلفزيون الرسمي في الجمهورية الإسلامية.
وندّدت الإمارات العربية المتحدة الأربعاء باستهداف حقل الغاز الإيراني، معتبرة أن الهجوم يشكّل “تصعيدا خطيرا”.
وتتشارك إيران وقطر حقل بارس الجنوبي/حقل غاز الشمال، وهو أكبر حقول الغاز في العالم، ويوفر نحو 70 في المئة من حاجات الجمهورية الإسلامية من الغاز للاستهلاك المحلي.
وفي المقابل، أعلنت طهران أنها ستستهدف البنية التحتية للطاقة في مختلف دول الخليج عقب الضربة الأميركية – الإسرائيلية لمنشأتها الغازية.
وحذّر الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان على منصة “إكس” من “عواقب لا يمكن السيطرة عليها، قد تمتد لتشمل العالم بأسره” جراء استهداف منشآت الطاقة في إيران.
من جهته، كتب رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف في منشور منفصل على “إكس” أن “معادلة العين بالعين باتت سارية، وقد بدأ مستوى جديد من المواجهة” بعد استهداف منشآت الطاقة.
وما لبثت السلطات القطرية أن أفادت الأربعاء بأن ستهدافا إيرانيا تسبّب باندلاع حريق في مدينة راس لفان الصناعية، حيث أكبر منشأة للغاز على الساحل الشمالي. وأكد الدفاع المدني لاحقا أنه سيطر على الحريق “مبدئيا”.
وفيما أعلنت شركة قطر للطاقة المملوكة للدولة أن “أضرارا جسيمة” لحقت بالمنشأة، اعتبرت الدوحة أن استهداف إيران مدينة رأس لفان يشكّل “تصعيدا خطيرا وانتهاكا صارخا لسيادة الدولة وتهديدا مباشرا لأمنها الوطني واستقرار المنطقة”.
بور-ار/لين-ح س-كام- ب ح/ع ش