إسرائيل تقصف الضاحية الجنوبية وعدد القتلى في لبنان يرتفع
بيروت/القدس 6 مارس آذار (رويترز) – شنت إسرائيل غارات جوية مكثفة على الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت خلال الليل واليوم الجمعة، مما أدى إلى تدمير شوارع المدينة في تصعيد للصراع مع جماعة حزب الله المدعومة من إيران أجبر عشرات الآلاف من اللبنانيين على النزوح من منازلهم.
وتشير بيانات وزارة الصحة اللبنانية إلى أن عدد القتلى تجاوز 200 بسبب الصراع الدائر.
وأصدرت إسرائيل أوامر إخلاء لجميع سكان الضاحية الجنوبية المكتظة، وهي معقل لحزب الله، قبل الغارات الجوية التي أضاءت سماء الليل، وكانت قد دعت المدنيين في وقت سابق إلى إخلاء مناطق واسعة من جنوب وشرق لبنان وليس فقط المناطق القريبة من حدودها.
وكانت هذه أوسع أوامر إخلاء تصدرها إسرائيل في لبنان على الإطلاق، وأدت إلى نزوح جماعي قبل القصف الذي حول المباني إلى ركام ودمر واجهات المباني السكنية.
وقال جمال سيف الدين (43 عاما)، والذي نزح من الضاحية الجنوبية لبيروت وقضى ليلته دون مأوى بوسط العاصمة “نايمين هون بالطرقات شي نايم بسياراته شي نايم على الطريق شي على البحر يعني مشردين. هنة شردونا وطلعنا. هيدا بيقولونا مثل التشريد يعني… أنا بحياتي ما نمت نومة الأرض، هايك مجبر يعني ناما… على إنو غطا ما حدا جابا.. بكرة أو بعد بكرة”.
وقدر المجلس النرويجي للاجئين أن 300 ألف نزحوا في لبنان مع احتمال أن يتجاوز عدد النازحين مليون شخص.
* قتال في الجنوب
انجر لبنان إلى الحرب في الشرق الأوسط يوم الاثنين عندما فتح حزب الله النار على إسرائيل التي ردت بشن غارات جوية مكثفة ركزت بشكل كبير على المناطق التي تسيطر عليها الجماعة الشيعية، التي أسسها الحرس الثوري الإيراني عام 1982، بعد 15 شهرا من اتفاق هدنة وضع نهاية لحرب 2024.
وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن 217 شخصا قتلوا منذ يوم الاثنين ارتفاعا من 127 في وقت سابق وأصيب 798 آخرون جراء الهجمات الإسرائيلية. ولا تفرق إحصائيات وزارة الصحة بين المدنيين والمقاتلين.
ولم ترد أنباء عن سقوط قتلى في إسرائيل نتيجة هجمات حزب الله. وقال الجيش الإسرائيلي إن ثمانية جنود أصيبوا، منهم خمسة في حالة حرجة، بمقذوف أطلق نحو منطقة قريبة من حدود إسرائيل.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن نجل وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، وهو جندي مقاتل، أصيب في لبنان.
وأضاف كاتس في بيان أن الجنود الإسرائيليين وسعوا بشكل كبير خمسة مواقع يسيطرون عليها في لبنان منذ نوفمبر تشرين الثاني 2024 ويتقدمون، مما يشير إلى أن الهدف هو إنشاء منطقة عازلة لحماية بلدات في إسرائيل قرب الحدود اللبنانية.
وأظهر مقطع مصور لرويترز مركبة مدرعة في بلدة الخيام في جنوب لبنان وتسنى سماع دوي إطلاق نار كثيف.
وقال حزب الله إنه يتصدى لتوغل بري إسرائيلي في الجنوب، مستهدفا تجمعا للآليات العسكرية قرب بلدة الخيام.
وقال مصدر مطلع على الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية لرويترز إن الهجمات الإسرائيلية على حزب الله ستستمر على الأرجح حتى لو انتهت حربها الجوية المشتركة مع الولايات المتحدة ضد إيران.
وذكر مصدر أمني لبناني “الأمر يتعلق بالقضاء على حزب الله نهائيا”، مما ينذر باحتمال نشوب صراع طويل الأمد في البلاد، حيث لا يزال حزب الله، رغم تراجع قوته، قوة مؤثرة.
* إسرائيل تقول استهدفت منشآت لحزب الله
قال مسؤول عسكري إسرائيلي إن عدة موجات من الغارات الجوية استهدفت حزب الله في الضاحية الجنوبية، وقصفت نحو 115 موقعا، بينها مبان سكنية قال المسؤول إن الجماعة تستخدمها مقرات لها.
وأضاف أن الغارات الجوية الإسرائيلية استهدفت أيضا طرابلس في شمال لبنان وصور وصيدا والنبطية جنوبا وبعلبك شرقا.
وقال نداف شوشاني المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن حزب الله أطلق مئات الصواريخ والطائرات المسيرة على إسرائيل هذا الأسبوع، بما في ذلك 70 صاروخا منذ منتصف الليل.
وقال عمران رضا منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في لبنان لرويترز إن نحو 100 ألف شخص نزحوا بالفعل إلى ملاجئ في لبنان وإن عدد النازحين من المتوقع أن يزداد بنحو كبير.
وأضاف “ما شهدناه في اليومين الماضيين هو برأيي أمر غير مسبوق من حيث كم التحذيرات وأوامر الإخلاء وردود الفعل، بل والذعر أيضا، الذي أحدثه كل هذا في لبنان”.
وانتقد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك أوامر الإخلاء الإسرائيلية قائلا إنها تثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الإنساني.
ونزح أكثر من مليون شخص في لبنان خلال صراع 2024. وأضعفت إسرائيل حزب الله بشدة خلال حرب 2024، وتعرضت الجماعة اللبنانية لضغوط خلال العام الماضي من أجل إلقاء سلاحها.
* حزب الله يأمر إسرائيليين بإخلاء منازلهم
طلب حزب الله في رسالة نشرها بالعبرية على قناته على تيليجرام في وقت مبكر من صباح اليوم الجمعة الإسرائيليين بإخلاء بلدات تقع ضمن نطاق خمسة كيلومترات من الحدود.
وقال “لن تمر عدوانية جيشكم على السيادة اللبنانية وعلى المواطنين الآمنين وتدمير البنى التحتية المدنية وحملة التهجير التي ينفذها دون رد”.
وخلال القتال بين حزب الله وإسرائيل في 2024، جرى إجلاء عشرات الآلاف من الإسرائيليين من بلدات في المنطقة الحدودية، لكن كثيرين عادوا منذ ذلك الحين. ونفى مسؤولون إسرائيليون في وقت سابق وجود خطط لإجلائهم في الوقت الحالي.
(شارك في التغطية خليل العشاوي من بيروت ومعيان لوبيل وبيشا ماجد من القدس وحاتم ماهر ونيرة عبدالله ويمنى إيهاب من القاهرة وجنى شقير وتالا رمضان من دبي – إعداد شيرين عبد العزيز ومحمد أيسم للنشرة العربية – تحرير علي خفاجي)